أفادت صحيفة "واشنطن بوست"، الأربعاء، بأن إيران تفقد السيطرة، على ما يبدو، على الطائرات المسيرة التي زودت بها الميليشيات التابعة لها في سوريا والعراق.

وأوردت الصحيفة الأمريكية، في تقرير لها، أن واحدة من تلك الطائرات استخدمت في الهجوم على منزل رئيس الوزراء العراقي "مصطفى الكاظمي"، في 7 نوفمبر/تشرين الثاني، الذي نسب سريعا إلى الميليشيات المسلحة التي تدعمها إيران.

وأضافت أن طهران لم تصرح بالهجوم، بل عارضته بقوة، حسبما توصل تحقيق أجراه المسؤولون العراقيون، مشيرة إلى أن هجوم الشهر الماضي أكد ما وصفه مسؤولو الإستخبارات والمحللون بأنه تهديد متزايد لاستقرار الشرق الأوسط عبر انتشار الطائرات المسيرة، وبالتحديد بيد تلك الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران.

وحصلت الميليشيات الشيعية خلال العامين الماضيين على أسطول من الطائرات الجوية المسيرة بقدرة هجومية صغيرة، لكنها دقيقة، ضد أهداف عسكرية ومدنية.

ويقدر مسؤولو الاستخبارات الغربيين أن المسلحين في العراق وسوريا حصلوا على عشرات من تلك الطائرات التي تتراوح كفاءتها من النماذج المتقدمة المصنعة إيرانيا، وتستطيع التحليق لمسافات بعيدة، إلى الطائرات الرخيصة التي تم تعديلها لكي تحمل قنابل صغيرة ولكنها قوية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين حاليين وسابقين في الاستخبارات قولهم إن إيران بدأت بتزويد الميليشيات العراقية بنوعين من الطائرات المسيرة، مباشرة بعد استهداف إدارة الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب" القيادي العسكري الإيراني "قاسم سليماني"، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري، الذي قتل بعد ضربه بمسيرة عند خروجه من مطار بغداد في يناير/كانون الثاني 2020.

وجاء تسليح الميليشيات الشيعية العراقية بالمسيرات الفتاكة، بعد قرار طهران تزويد المتمردين الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان بها، بحسب المصادر الاستخباراتية، مشيرة إلى أن فيلق القدس، الذي يشرف على شبكة من الميليشيات الأجنبية، قدم أنظمة تعمل بالكومبيوتر للطائرات، وتدريبات على كيفية استخدامها، وتعديل المسيرات التجارية للاستخدام العسكري.

ويقول المسؤولون الحاليون والسابقون، الأمريكيون والعراقيون، إن سيطرة إيران على الميليشيات تدهورت بعد مقتل "سليماني" الذي كان يحظى باحترام وسيطرة على شبكة الميليشيات في الخارج.

وتزامن لجوء هذه الجماعات المسلحة لاستخدام المسيرات مع هبوط في شعبيتها داخل العراق، بالإضافة لتراجع في حظوظها، وهو ما أدى إلى نزاع مفتوح مع الحكومة العراقية وسخط هادئ على القيود التي فرضها رعاتهم الإيرانيون عليها.

ولا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بحوالي 3 آلاف جندي ودبلوماسي في العراق، وكانوا عرضة للهجمات بالمسيرات في الفترة السابقة، وهو ما يثير مخاوف أزمة عسكرية مع إيران.

وفي السياق، يشير المحلل السابق بمكافحة الإرهاب في مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي، الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى "ماثيو ليفيت"، إلى أن "بعض الجماعات لم تعد تنظر إلى نفسها كجماعات وكيلة عن إيران، بل كلاعب مستقل لا يحتاج لإذن أحد لعمل ما يريد".

وشنت الجماعات المسلحة منذ يناير/كانون الثاني الماضي على الأقل 6 هجمات بالمسيرات ضد أمريكا وتحالفها في العراق. وفي أبريل/نيسان ضربت مسيرة مقرات التحالف في مدينة إربيل، شمال العراق.

وفي 5 يوليو/تموز، أسقطت طائرة قرب السفارة الأمريكية في بغداد، مشابهة للطائرات التي استخدمت في هجوم الشهر الماضي.

واكتشفت بعد أسابيع مسيرة مشابهة على سطح مبنى في الجانب الآخر من نهر دجلة من السفارة الأمريكية. وفي كل الحالات كانت القنبلة المربوطة بها مثل التي استخدمت في الهجوم على منزل "الكاظمي".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات