السبت 18 ديسمبر 2021 03:38 م

"مزيد من الاضطراب في سلسلة التوريد هو احتمال كبير".. بهذه الكلمات خلص محللون اقتصاديون في "كابيتال إيكونوميكس"، عبر مذكرة، توقعوا خلالها استمرار أزمة الشحن وارتفاع أسعار السلع الأساسية، لعدة أشهر أخرى وحتى عامين، بسبب الأزمة الناجمة عن جائحة فيروس "كورونا".

ووفق تقرير لصيحفة "الجارديان" البريطانية، تتصاعد أسعار السلع الاستهلاكية الأساسية بسبب ارتفاع تكاليف الشحن والطلب المتزايد من المستهلكين العالقين في المنزل لأشهر وغير قادرين على إنفاق أي أموال على هدايا مثل العطلات والليالي في الخارج.

وتضاعفت أسعار القهوة خلال العام الماضي، وكذلك سعر الشوفان، وارتفعت جميع الأخشاب والقطن والقمح وزيت النخيل بأكثر من 30%.

ولامس التضخم أعلى مستوياته منذ عقود في الاقتصادات الغربية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا، مما أدى إلى دعوات لوضع حد للسياسات النقدية المتساهلة للغاية التي تنتهجها البنوك المركزية منذ عام 2008.

ونقلت الصحيفة عن "روي كامينز"، الذي عمل في مجال الخدمات اللوجستية لمدة 30 عاما وكان حتى وقت قريب يشغل منصب الرئيس التنفيذي لميناء بريسبان بأستراليا، قوله إن "هناك بعض الإحساس بأن الأزمة تتحسن".

ومع ذلك، قدّر "كامينز" أن القيود المفروضة على شبكة الشحن الدولية من غير المرجح أن يتم تخفيفها خلال العامين المقبلين.

ويثير تفشي فيروس "كورونا" هذا الأسبوع في مركز التصنيع الصيني بمقاطعة تشجيانغ، التي تضم أكبر ميناء للشحن في العالم، نينغبو-تشوشان، القلق، حيث يخضع عشرات الآلاف من الأشخاص للحجر الصحي بموجب سياسة عدم انتشار الفيروس الصارمة في الصين.

وحثت بعض السلطات المحلية العمال على عدم السفر إلى مسقط رأسهم "دون داع" لحضور احتفال العام القمري الجديد في فبراير/شباط المقبل.

ويعتقد خبراء الصناعة والاقتصاديون أن المشاكل يمكن أن تستمر، لأن شبكة التجارة العالمية التي تمت معايرتها بدقة "لا تزال مرتبكة"، وهي الشبكة التي أضعفت بالفعل بسبب شهور من تراكم الشحن ونقص العمالة والتوترات الجيوسياسية.

وقالت "ميرسك"، إحدى أكبر 3 شركات شحن، إن أسوأ حالات التأخير ما زالت على الساحل الغربي للولايات المتحدة، حيث كانت السفن تنتظر 4 أسابيع لتفريغ حمولتها بسبب نقص العمال على الأرض.

وقال متحدث باسم شركة "ميرسك": "مع فصل الشتاء، وعطلة نهاية العام في أمريكا الشمالية وأوروبا، والعام الصيني الجديد في آسيا، ستمتد (أزمة) سلسلة التوريد الممتدة بالفعل إلى حد أكبر مع توقف العمال وسائقي الشاحنات والمحطات لقضاء العطلات".

من جهته، قال "روبرت كين" من الرابطة البريطانية الدولية للشحن، إن النقص في عدد السائقين كان ملحوظا في جميع أنحاء العالم مع عدم مواكبة البنية التحتية للموانئ لسفن الحاويات. وأضاف أن الوباء كان بمثابة "مشكلة مستمرة".

من جانبه، قال الأستاذ المشارك بجامعة "إديث كوان" غرب أستراليا والمتخصص في سلاسل التوريد "فلافيو ماكاو"، إن الضبط المثالي لسلاسل التوريد قد تستغرق سنوات، خاصة أن الاقتصاد العالمي لا يزال يعاني من نوع من "الضغط المرتفع" على اعتبار أنه يترنح من اضطراب إلى آخر.

وأضاف: "من المأمول أن تكون عمليات الإغلاق شيئا من الماضي خارج الصين، ولكن لا تزال هناك جميع أنواع القيود المفروضة على حركة الأشخاص، بما في ذلك العمال ذوي المهارات المطلوبة".

وتابع: "وجهة نظري هي أن سلاسل التوريد لا تزال تعاني الضغط وعدم الانتظام. سيستغرق الأمر حتى منتصف عام 2024 للعودة إلى الوضع الطبيعي".

المصدر | الخليج الجديد