الجمعة 24 ديسمبر 2021 06:09 ص

قال قادة سياسيون وأمنيون في العراق إن الفصائل الشيعية المسلحة المدعومة من إيران (التي أصبحت أضعف وتئن تحت الضغط) شعرت بشريان حياة جديد يلقى إليها مع اتجاه القوات الأمريكية لعدم الانسحاب بشكل كامل من العراق بحلول نهاية العام.

وحذر هؤلاء من أنه مع مرور الموعد النهائي للانسحاب في 31 ديسمبر/كانون الأول، يمكن للفصائل إعادة تأكيد نفسها على الساحة السياسية والأمنية من خلال تجديد الهجمات على الأهداف الأمريكية وإعادة بث الخطاب التحريضي.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2020، بدأت هدنة غير رسمية بين تلك الفصائل والولايات المتحدة، حيث وعدت الجماعات المدعومة من إيران بوقف هجماتها حتى العام الجديد، وطالبت جميع القوات الأمريكية بمغادرة البلاد بحلول ذلك الوقت.

وفي أواخر يوليو/تموز، قالت الحكومة العراقية إنها أبرمت اتفاقية مع واشنطن لسحب القوات الأمريكية بحلول نهاية عام 2021. ولكن أصبح من الواضح بشكل متزايد أن الولايات المتحدة تعيد نشر قواتها بدلا من الانسحاب.

وأعلنت بعض الميليشيات، وعلى رأسها "عصائب أهل الحق" و"كتائب حزب الله"، أنها ستستأنف عملياتها العسكرية اعتبارا من الأول من يناير/كانون الثاني المقبل، وأنها ستستهدف جميع المصالح الأمريكية في العراق، بما في ذلك المواقع العسكرية والمقار الدبلوماسية في جميع أنحاء البلاد.

ورغم أن الموعد النهائي لم يمض بعد، فقد استهدفت عدة هجمات الطريق السريع الذي يربط البصرة وبغداد الأسبوع الماضي. وقالت السلطات الأمنية العراقية إن هجوما بصاروخ كاتيوشا استهدف، الأحد، السفارة الأمريكية في بغداد، دون أن يسفر عن وقوع إصابات.

وحاليا، تعد الفصائل المدعومة من إيران في أدنى مستوياتها. وكان أداؤها فاضحا في انتخابات أكتوبر/تشرين الأول كما تعرضت لضغوط بعد اتهامها بمحاولة اغتيال رئيس الوزراء "مصطفى الكاظمي" في نوفمبر/تشرين الثاني.

وساهمت الانتخابات، على وجه الخصوص، في تعميق الخلافات بين قادة الفصائل حول توجهاتهم والثروة التي يكتسبونها من مختلف المشاريع سواء كانت مشروعة أو غير مشروعة.

وقال قادة سياسيون وقادة فصائل مسلحة إن "تلاعب الحكومة العراقية بالمفردات" فيما يسمى بـ"الانسحاب"، وفشلها في المطالبة بخروج أمريكي كامل كما وعدت، أعاد هذه الفصائل إلى الواجهة وعزز موقفها.

وقال سياسي شيعي بارز مقرب من إيران: "حتى إيران وقفت تراقبهم ولم تمد يد العون. لقد امتنعوا عن التدخل لمصلحتهم (الفصائل المسلحة) حتى الآن. لكن لعبة الكاظمي أعادت إحياء هذه الفصائل وعززت مكانتها وأعادتها إلى الواجهة كلاعب رئيسي في المشهد السياسي والأمني".

السلاح يحتاج إلى سبب

ومنحت النتائج الأولية 20 مقعدا فقط في البرلمان للفصائل المسلحة المدعومة من إيران، وهو أقل بكثير مما حصل عليه تكتل رجل الدين الشيعي "مقتدى الصدر" الذي حصل على 74 مقعدا.

ولا تزال هذه النتائج محل نزاع، وخاصة من قبل الفصائل المسلحة، التي تم تجاهل دعواتها لإلغاء الانتخابات بسبب التزوير المزعوم، بالرغم من الاحتجاجات العنيفة خارج المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد.

ومع ذلك، فإن الشكاوى القانونية والدعوات الخاصة بإعادة فرز الأصوات يدويا وفرت للفصائل وقتا لإعادة ترتيب شؤونها وأعاقت محاولات "الصدر" لتشكيل حكومة تتركهم في العراء. وقد عرض عليهم "الصدر" دورا في حكومة مستقبلية، طالما سلموا أسلحتهم إلى الدولة، لكنه اقتراح غير مقبول لدى الفصائل.

ومما يثير القلق بالنسبة للفصائل أن إيران، الراعية لها، ليس لديها مشكلة في تشكيل "الصدر" حكومة بدونها. وتضع هذه التطورات تلك الفصائل في موقف دفاعي، وهو وضع لم تعتد عليه الفصائل العدوانية. ومع ذلك، ربما تتغير الأمور.

وقال مستشار سابق لرئيس الوزراء: "السلاح يحتاج إلى مبرر، ويعد وجود القوات الأمريكية في العراق هو أفضل مبرر لاحتفاظ الفصائل بأسلحتها وإضفاء الشرعية على وجودها".

وأضاف: "هناك ضغط كبير على تلك الفصائل، لذلك ستستخدم هذه القضية كأهم الأوراق التي سيلعبونها مع الصدر ومع بقية الأحزاب السياسية في الفترة المقبلة. فلنفترض أنها تذكرة عودتها إلى الساحة السياسية".

لا وجود لانسحاب أمريكي حقيقي

وأعلن "الكاظمي" مرارا وتكرارا عن انسحاب "القوات القتالية الأمريكية" باعتباره انتصارا لحكومته، مؤكدا أن تلك القوات التي ستبقى سيكون لها أدوار مختلفة.

لكن اثنين من المسؤولين العراقيين المطلعين على جولات الحوار الاستراتيجي التي توصلت إلى الاتفاق أخبرا "ميدل إيست آي" أن وصف "القوات غير القتالية" روج له مسؤولون عراقيون لتبرير وجود ما لا يقل عن 2500 جندي أمريكي بعد 31 ديسمبر/كانون الأول.

وقال مسؤول عراقي: "الولايات المتحدة لا تصنف حتى قواتها بين قتالية وغير قتالية. وقد استخدم رئيس الوزراء وفريقه توصيف القوات غير القتالية لتعزيز فكرة نجاحهم في إقناع الأمريكيين بسحب قواتهم من العراق بحلول نهاية العام".

وأضاف: "لن يكون هناك انسحاب للقوات الأمريكية من العراق. ما يحدث هو إعادة انتشار وليس انسحاب".

وقال المسؤول الثاني إن الاتفاقية لم تتضمن كلمة الانسحاب من حيث المبدأ، لكنها نصت على إنهاء المهام القتالية وتحويل المهمة رسميا إلى دور استشاري وتدريبي، الأمر الذي يعني "تقليص عدد هذه القوات". وأضاف: "لم تظهر كلمة الانسحاب في الاتفاقية الموقعة بيننا وبين الجانب الأمريكي. لقد رفض المفاوضون الأمريكيون تضمين كلمة الانسحاب في الاتفاق رغم إصرارنا على إدراجها".

وفي النهاية، اتفق الطرفان على استخدام كلمة "رحيل"، لكن فريق التفاوض الأمريكي غيرها في اللحظة الأخيرة واستخدم عبارة "إعادة الانتشار" بدلا من ذلك.

وكان التحدي الآخر الذي واجه الفريقين المفاوضين هو وصف القوات الأمريكية التي ستبقى في العراق بعد الموعد النهائي. وكان العراقيون حريصين على توضيح أن الجنود لن يكون لهم دورا قتاليا، لكن الجيش الأمريكي لا يميز هذا الفرق.

واتفق الطرفان على تعديل هذه الفقرة بحيث تطالب بإنهاء "المهام القتالية" بدلا من إنهاء عمل "القوات القتالية". وقال المسؤول الأول: "علمنا أن هذه التفاصيل ستكون القنبلة التي ستنفجر في وجوهنا لاحقا.. لقد حذرنا من ذلك لكن كل شخص (منخرط في المحادثات) طلب المضي على هذا النحو ومعالجة المشكلة في وقت لاحق. وأضاف: "كان الكاظمي يسعى لتحقيق نصر حتى لو كان وهميا. والآن لنرى من سيدفع الثمن".

المصدر | سؤدد السهلي/ميدل إيست آي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد