الاثنين 3 يناير 2022 05:53 ص

اليمن: تبدد الآمال مطلع العام الجديد أمام إخفاقات السنوات الماضية

التصعيد العسكري الحالي «يقوّض فرص الوصول إلى تسوية سياسية مستدامة لإنهاء النزاع في اليمن».

أثبتت السنوات السبع الماضية أن مسار الحرب ما زال مهيمنا على الوضع الراهن وفشلت خلاله كل جهود إحلال السلام في البلاد.

«ينتهي عام 2021 بشكل مروع بالنسبة لليمنيين حيث يعاني الملايين منهم من الفقر والجوع ومن قيود شديدة على حريتهم في الحركة».

يشهد اليمنيون تبدد آمالهم بحلول كل عام جديد بتكرار نفس الأخطاء والمعارك والتوجهات قاصمة الظهر لكن ما زالوا يتعلقون بقشّة تمنحهم بصيص أمل.

لا مساع جادة لدى التحالف العربي داعم الحكومة اليمنية الشرعية لوقف الحرب ولا رغبة حقيقية لدى الانقلابيين الحوثيين والانفصاليين الجنوبيين في التفاوض التوصل إلى سلام عادل.

*      *      *

مع حلول كل عام جديد يتطلع اليمنيون، المثقلون بالهموم والمآسي، إلى أن يكون عامهم الضيف أقبل محمّلا بالمبشرات الجميلة التي تخفف عنهم وطأة الحرب وقساوة الاقتتال وتتحقق خلاله كل الأماني والطموحات التي أخفقت السنوات الماضية في تحقيقها.

وفي بداية كل عام جديد ينظر اليمنيون إليه بعيون مليئة بالتفاؤل والأمل رغم كل المآسي والصعاب التي واجهتهم خلال السنوات الراحلة، وذاقوا مراراتها وتجرعوا عذاباتها، بأقسى ما يمكن وصفه، نتيجة موجات الصراع اليومي المسلح الذي اتسعت رقعته وتوسعت آثاره لتشمل كافة أرجاء الجغرافيا اليمنية، بما فيها النائية البعيدة عن ساحات المعركة.

سبع سنوات مضت من الحرب اليمنية والوضع كما هو لم يتغيّر، تتكرر مآسيه مع كل عام جديد وإن بأشكال مختلفة، تتغير السنون وحالة الاحتراب لم تتراجع ولم تحدث السنوات العجاف أي اختراق في جدار الأزمة اليمنية نحو التحرك ولو خطوات وئيدة نحو تحقيق السلام، في ظل الصراع المستميت بين مسارات الحرب والسلام.

أثبت السنوات السبع الماضية أن مسار الحرب ما زال هو المهيمن على الوضع الراهن، وفشلت خلاله كل جهود إحلال السلام في البلاد وهذا ما كشف عنه مبعوث الأمم المتحدة الجديد إلى اليمن هانس غروندبرغ مؤخرا.

فقد قال في بيانه الأخير نهاية الأسبوع الماضي «ينتهي عام 2021 بشكل مروع بالنسبة لليمنيين حيث يعاني الملايين منهم من الفقر والجوع ومن قيود شديدة على حريتهم في الحركة». مشيرا إلى أن التصعيد العسكري الحالي «يقوّض فرص الوصول إلى تسوية سياسية مستدامة لإنهاء النزاع في اليمن».

ومع كل نهاية عام راحل وبداية عام قادم يعيش اليمنيون حالة صراع داخلي مع أنفسهم بين الأمل الذي يحمله حلول العام الجديد وبين خيبة الأمل التي خلفتها الأعوام الراحلة، خلال فترة الحرب على الأقل، وأصبح هذا الصراع مهيمنا على كثير منهم، في ظل انعدام الرؤية وانسداد الأفق أمام الحلول الممكنة لموجة الصراع المسلح، الذي طغى على حياة اليمنيين.

وخرج الصراع المسلح عن سيطرة القوى المحلية الفاعلة فيه، ليصبح ورقة بيد القوى الخارجية تتخذ من اليمن مسرحا لتصفية حساباتها في إطار الحرب بالوكالة التي يدفع اليمنيون ثمنها غاليا من دمائهم وأرواحهم وقوت يومهم.

يحل علينا العام الجديد وقد انعدمت سبل العيش الكريم لدى غالبية اليمنيين كما انعدمت التوجهات الجادة نحو احلال السلام، الذي يتغنى به الجميع ويعملون جميعا على النقيض منه، فلا مساع جادة لدى التحالف العربي الداعم للحكومة اليمنية الشرعية في وقف الحرب ولا رغبة حقيقية لدى الانقلابيين الحوثيين والانفصاليين الجنوبيين في الجلوس إلى طاولة المفاوضات من أجل التوصل إلى سلام عادل ومستدام، وكلّ يتخذ من الآخر ذريعة للاستمرار في عمليات المواجهة.

ويعزز ذلك ما شهدته الأسابيع الأخيرة من العام الراحل من تموضعات عسكرية جديدة، وتحركات عسكرية في أكثر من صعيد من قبل أغلب القوى المنضوية في هذه المعركة، التي تكشف أن الأطراف المتحاربة ما زالت تعمل بكل ثقلها نحو استمرار المعركة وتعتزم الدخول في منعطفات جديدة وموجات مستحدثة من الصراع المسلح، الذي لم تتضح معالمه بعد، شمالا وجنوبا.

وفي ظل هكذا وضع، لم يعد بمقدور غالبية اليمنيين الاستمرار في وضع انعدمت فيه أغلب مقومات الحياة الأساسية من غذاء ودواء ومصادر عيش كريم والأمن والأمان، ونفدت خلال السنوات الماضية كل مدخرات وممتلكات الغالبية العظمى من اليمنيين الذين يجدون أنفسهم اليوم مرميين في رصيف الفقر المدقع وأمام جدران صمّاء لا تسمع ولا تنطق، وانسداد الأفق أمام امكانية أي حلول قريبة لعمليات الاقتتال وتوقف تبعاتها التي أثقلت كاهلهم وكدّرت حياتهم.

وأدخلت المآسي إلى كل بيت، بشكل مباشر أو غير مباشر، والذين يشعرون أن المشوار ما زال طويلا أمام الحلقة الأخيرة من مسلسل الحرب اليمنية، على ضوء المعطيات الراهنة، التي لا تنبئ بقرب الجلوس إلى طاولة المفاوضات من أجل اتخاذ خطوات عملية نحو النهاية الطبيعية التي تفضي إلى أن «تضع الحرب أوزارها».

ويشهد اليمنيون تبدد الآمال أمام أعينهم مع حلول كل عام جديد، لتكرار نفس الأخطاء ونفس المعارك والأفعال والتوجهات القاصمة للظهر، ومع ذلك ما زالوا يتعلقون بالقشّة التي تمنحهم بصيص الأمل الذي يتضمنه شطر البيت الشعري للطغرائي القائل «ما أضيقُ العيش لو لا فُسحة الأملِ».

ويتخذون منه متنفساً للتعبير عن استحالة دوام هذا الوضع القاتم فـ«دوام الحال من المُحال» وبالتالي يستبشرون خيرا مع حلول كل عام جديد ويتطلعون إلى ان تتحقق خلاله أمانيهم وأحلامهم، ويسعون إلى التفاؤل ولو كان مليئا بمؤشرات التشاؤل وإحباطات الواقع.

المصدر | القدس العربي