الاثنين 3 يناير 2022 02:01 م

مجلس التعاون الخليجي.. كشف حساب 2021

حرب اليمن أعيت الدارسين لإستراتيجيا الحروب، كيف تنتهي ومتى وما نتائجها على الخليج العربي؟

أليس الأفضل تضافر الجهود بين الدول الست لإقامة وحدة اقتصادية متكاملة بما في ذلك وحدة العملة النقدية الخليجية؟

بأيدٍ خليجية أصبح لإسرائيل تواجد مسلح في البحر الأحمر ومنافذه الجنوبية الأمر الذي يهدد أمن الخليج والجزيرة العربية.

متى ترفع قوائم ملاحقة ومتابعة أصحاب القلم وبذلك يسدل الستار على الماضي جملة وتفصيلا بين المجموعة الخليجية شعباً وقيادة.

أليس من الأجدر أن يجري تنسيق بل وحدة عسكرية بين دول المجلس وتحييد المنطقة والنأي بها عن أي صراعات دولية أو إقليمية؟

الهند لها قوة بشرية في الخليج تزيد على 8 ملايين نسمة ولها مشروع كامن نحو الخليج وبتقارب ومشاركات عسكرية مع أطراف خليجية!

لا بد من مصالحة بين السلطة والمجتمعات وأن تتوافر عوامل الثقة بينها وألا تكون المصالحة على مستوى القمة دون أخذ المصالحة مع أصحاب الرأي بالاعتبار.

*      *      *

ودعنا عام 2021 بكل أفراحه وأحزانه وآلامه وجراحه وأيدينا على قلوبنا، خشية اندلاع حروب تعصف بالمنطقة /‏ العالم، فلا تبقي ولا تذر.

العالم كله يعيش حالة ترقب واضطراب وعدم اليقين، الأوضاع في جنوب شرق آسيا تنذر بصراع مسلح بين الصين وأمريكا وتايوان في دائرة الضوء الساطع.

في أوروبا نذر الحرب متصاعدة بين دول حلف الناتو وروسيا الاتحادية ونقطة الارتكاز أوكرانيا، وأي خطأ في الحساب والتقدير لأي من أطراف النزاع أو عمل أحمق يرتكبه فرد أو جماعة بإطلاق نار هنا أو هناك سيؤدي إلى اشتعال حرب لا هوادة فيها.

على تخوم جغرافية خليجنا العربي حرب أهلية شرسة تعصف بأثيوبيا «نيرانها قد تتمدد نحو السودان وإرتريا وجيبوتي والصومال، نظرا لاختلاط الأعراق وتشابك المصالح.

القرن الأفريقي يشرف على خليج عدن ومضائق باب المندب والبحر الأحمر، أي أنه يتحكم في طريق التجارة العالمية، وخاصة تجارة البترول والغاز المستخرج من إقليم الخليج العربي.

وبأيدٍ خليجية أصبحت إسرائيل لها تواجد مسلح في البحر الأحمر ومنافذه الجنوبية، الأمر الذي يهدد أمن الخليج والجزيرة العربية. إيران تشكل بؤرة حرب محتملة ولن تكون آثارها محدودة.

أوضاع العراق وسوريا ولبنان لا تسر، وتشكل تهديدا لأمن الخليج، وحرب اليمن أعيت الدارسين لإستراتيجيا الحروب، كيف تنتهي ومتى وما نتائجها على الخليج العربي؟

وما يجري في تونس وليبيا سيؤثر بلا شك على أمن الخليج، لأن هناك أصابع تلعب في تلك المنطقة من عالمنا العربي رغم بعدها الجغرافي عن مرابعنا.

(2)

مطلع هذا العام وبالتحديد في الخامس من يناير دعت السعودية إلى اجتماع قمة لدول مجلس التعاون، عقد في مدينة العلا، وتم في هذه القمة الخليجية بمشاركة مصرية وضيوف من الولايات المتحدة «مصالحة خليجية خليجية» على إثرها رفع الحصار/‏ المقاطعة عن دولة قطر الذي فرض عليها في 5 يونيو 2017.

وفتحت الأجواء والحدود البرية والبحرية بين قطر وجوارها (السعودي الإماراتي البحريني) وتم تبادل السفراء بين الرياض والدوحة وتم تبادل الزيارات بين القيادات القطرية والسعودية على أعلى المستويات.

ولكي تكتمل المصالحة الشاملة فلا بد من مصالحة بين السلطة والمجتمعات ولا بد أن تتوافر عوامل الثقة بينهما، ويجب ألا تكون المصالحة على مستوى القمة دون أخذ المصالحة مع أصحاب الرأي في الاعتبار.

وبموجب تلك المصالحة العليا نتمنى أن ترفع قوائم الملاحقة والمتابعة لأصحاب القلم، وبذلك يسدل الستار على الماضي جملة وتفصيلا بين المجموعة الخليجية شعباً وقيادة.

 (3)

انعقدت الدورة 42 لقمة مجلس التعاون الخليجي في 14 من شهر ديسمبر من العام الحالي استكمالا لقمة العلا انفة الذكر، وترأس القمتين الأمير محمد بن سلمان ولي عهد السعودية النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع نيابة عن الملك سلمان.

وصدر عن المجلس بيان ختامي مملوء بفقرات الإشادة والتبجيل مشحون بالتوصيات والتعليمات والتوجيهات مذكراً بقرارات قمم مضت، سادت لغة الطموحات والوعود والتمنيات ومطالب من الأمانة العامة بملاحقة قرارات القمم السابقة والسعي لتنفيذها.

من الواجب الإشارة إلى أن البيان اكد على تنفيذ قرارات قمة العلا الدورة (41) للمجلس، ودعا إلى استذكار دعوة الملك عبدالله آل سعود للانتقال بمجلس التعاون من مرحلة «التعاون الى مرحلة الاتحاد».

لعل كثيراً من المهتمين بقرارات قمم مجلس التعاون لاحظوا عبارات «استكمال مقومات الوحدة الاقتصادية، واستكمال ما تبقى من خطوات لقيام الاتحاد الجمركي والتنفيذ الكامل لمسارات السوق الخليجية المشتركة، وصولا إلى الوحدة الاقتصادية بين الدول الأعضاء».

هذه العبارات ترددت بصيغة أو بأخرى في البيانات الختامية للمجلس على مدى أربعين عاما ولم يكن لها أثر على الواقع الحياتي لدول المجلس.. الملاحظ في هذا الشأن أنه جد جديد، لكن على المستوى الثنائي.

وأعني تشكيل مجالس تنسيقية تشمل كل الصعد، كما جاء في مقدمة كل اتفاق تنسيقي (مجلس تنسيق بين السعودية والبحرين، وآخر بين السعودية وقطر، وكذلك بين السعودية والإمارات، وبين السعودية والكويت وبين السعودية وعمان).

في هذا الإطار وبنص تلك التنسيقات فإنها تتضمن جميع المجالات، ومن هنا أليس من الأفضل تضافر الجهود بين الدول الست من اجل إقامة وحدة اقتصادية متكاملة بما في ذلك وحدة العملة النقدية «الريال /‏ الدينار/‏ الدرهم الخليجي»؟ ولا جدال بأنه ستكون لتلك العملة النقدية الخليجية مكانة دولية بين أقوى العملات العالمية.

في مجال الأمن والدفاع وردت عبارات عامة تدعو »للحفاظ على الامن والاستقرار الإقليمي والعالمي» في الوقت الذي تتعرض فيه إحدى الدول لعدوان مسلح ومنظم بشكل يومي من قبل اطراف أخرى خارج منظومة مجلس التعاون دون أن تجد ردعا حاسما من قبل دول مجلس التعاون الخليجي.

(4)

جاء في البيان الختامي أن القمة ناقشت «اتفاقيات الدفاع المشترك وتعزيز العمل الخليجي» إلى جانب الأمن والاستقرار في المنطقة. هذا يقودنا إلى مناورات البحر الأحمر العسكرية التي جرت بين إسرائيل والإمارات والبحرين والولايات المتحدة، والاتفاق الرباعي (الهند وإسرائيل والامارات وأمريكا) الذي يهدف كما ذكر البيان الصادر عن ذلك الاجتماع بين وزراء خارجية الدول المذكورة «لتوسيع التعاون الاقتصادي والسياسي في الشرق الأوسط وآسيا».

الجدير بالذكر أن مجموعة (اليابان والهند وأستراليا وأمريكا) تعتبر الصين المهدد الأكبر لأمن « لاندو ـ باسيفك» والصين اليوم أرض الصراع المحتمل مع الولايات المتحدة، فأين ستقف الإمارات اذا نشب صراع بين القوتين العظميين وما أثر ذلك على أمن الخليج.

الأمر الثاني: الهند لها قوة بشرية في الخليج تزيد على 8 ملايين نسمة ولها مشروع كامن نحو الخليج وبتقارب ومشاركات عسكرية أو غير ذلك من قبل طرف من أطراف مجلس التعاون مع قوتين نوويتين لهما تطلعات نحو التمدد على حساب الخليج العربي، نكون بذلك وضعنا أنفسنا في مأزق يصعب الخروج منه.

آخر القول: أليس من الأجدر أن يجري تنسيق بل وحدة عسكرية بين دول المجلس وتحييد المنطقة والنأي بها عن أي صراعات دولية أو إقليمية؟

* د. محمد صالح المسفر أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر

المصدر | الشرق