الأحد 9 يناير 2022 04:44 م

يبدو أن الأردن مقبل في 2022 على حراك شعبي ستكون له عواقبه، فرياح هذا العام تنذر بذلك على أكثر من صعيد؛ أهمها الإعلان عن اعتصام في مدينة السلط، وكذلك فعالية احتجاجية في الزرقاء، والبطل في ذلك هو رفض التعديلات الدستورية التي فتحت الشهية من جديد للحراك.

وأعلنت مجموعة تطلق على نفسها "أحرار مدينة السلط" عن اعتصام مفتوح ومتجول في المدينة الأسبوع المقبل، وتحديدا مساء الخميس المقبل، وذلك ردا على الأرجح على تواجد قوات الدرك والأمن بكثافة في المدينة لمنع وقفة احتجاجية صغيرة.

كما رصدت منصات التواصل والمواقع الصحافية تجمع عشرات من أبناء مدينة الزرقاء في وقفة احتجاجية حملوا خلالها جنازة تمثيلية كتب عليها الدستور الأردني.

وتعتبر هذه الفرصة مواتية لتجاوب حراكات محلية مختلفة على أكثر من صعيد؛ من بينها حراكات في مدينة الكرك جنوبي البلاد وأخرى في مدينة معان، حيث تحركت مجموعة تشكل مئات من المواطنين من أهالي مدينة معان الجمعة احتجاجا على الارتفاع المفاجئ في أسعار المياه.

وبحسب مراقبين، فإنه إذا ما اجتمعت العناصر التي تساند حراكات شعبية تحت عناوين سياسية هذه المرة، فالفرصة قد تكون متاحة أمام تلمس ثمن كلفة القصور الحكومي والبرلماني في شرح التعديلات الدستورية الأخيرة خصوصا، وأنها برأي العديد من الأطراف تعديلات عميقة وجوهرية وتنطوي أو  تحتوي على دليل مباشر وقرينة أساسية قوامها الجدية في مرحلة الانتقال إلى اشتباكات التعددية الحزبية.

ووفق صحيفة "القدس العربي"، فإن الأمر أصبح مربكا لجميع الأطراف، خصوصا وأن نخبة من كبار المسؤولين بدأت تتساءل وفي كل الاتصالات والمشاورات عن الأسباب التي تدفع الجمهور الأردني للاعتراض على تعديلات دستورية حتى قبل قراءتها بصورة حرفية.

لكن توفير إجابات على هذه الأسئلة، التي تعتبر بمثابة ألغاز حقيقية، قد تكون مهمة صعبة لكنها ضرورية في ظل ما يسميه مثقفون وسياسيون وبرلمانيون بانعدام الثقة مع الخطاب الرسمي وبصورة انعكست تماما على مستوى تقبل الجمهور الأردني للتعديلات الدستورية التي تم تشويه صورتها بسبب القصور في الاشتباك والتعاطي مع الكثير من التفاصيل.

وقبل أيام، شهد مجلس النواب الأردني فوضى عارمة وتبادل لشتائم وعراك بين نواب، خلال أول جلسة لمناقشة تعديلات دستورية مقترحة، أدى إلى رفع الجلسة، وتأجيل انعقاد المجلس لمرتين متتاليتين.

وأثار ما شهده المجلس موجة سخرية شعبية عارمة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتصدر حينها وسم "مجلس النواب" قائمة الأكثر تداولا بالمملكة، وسط انتقادات لاذعة لما جرى، فضلا عن انتشار واسع لمقاطع مصورة لحادثة العراك في مختلف وسائل الإعلام المحلية والدولية.

والتعديلات الدستورية التي يناقشها البرلمان؛ هي توصيات من لجنة تشكلت في يونيو/ حزيران الماضي بأمر ملكي بهدف "تحديث المنظومة السياسية"، ويبلغ عددها نحو 30 مادة.

ومن أبرز التعديلات المقترحة، إنشاء مجلس خاص بالأمن القومي، وانتخاب رئيس مجلس النواب لسنة واحدة بدلا عن سنتين، ومنح أعضاء المجلس حق إعفاء رئيسه في حال عجزه عن القيام بواجباته.

ومن بين التعديلات التي أثارت جدلا، إضافة كلمة "الأردنيات" لمادة في الدستور، اعتبر نواب أن الهدف من ذلك "المساواة المطلقة" بين الرجل والمرأة في كل شيء حتى المواريث، بينما اعتبرت الحكومة أن هدف التعديل "تكريم المرأة الأردنية".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات