الخميس 13 يناير 2022 06:30 ص

قالت قيادة شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي "أمان"، إن تأثير الضربات الإسرائيلية بات ملموساً على الحراك الإيراني في سوريا، إذ قلصت طهران ما يزيد على 75% من قواتها هناك.

وأضافت أن إيران خفضت من شحنات الأسلحة التي ترسلها إلى لبنان، وفي مواقع عدة، انخفض نشاط الميليشيات الشيعية في سوريا، كما أن "حزب الله" اللبناني خفّض أيضاً من نشاطه في سوريا مؤخراً، حسب معلومات الاستخبارات العسكرية.

ووفق إعلام عبري، يعزو الإسرائيليون هذا التغيير أولاً لضرباتهم التي تصاعدت في السنة الماضية بشكل كبير، وشملت غارات كثيفة وبضع مئات من العمليات الخفية، والتي اتسع نطاقها في السنة الأخيرة بشكل ملحوظ لتصل إلى مناطق بعيدة جداً عن الحدود الإسرائيلية، مثل محافظتي اللاذقية (غرب) ودير الزور (شرق).

تلك الضربات وفق المصدر ذاته، "أصبحت تهدد أشخاصاً في القيادات الميدانية الإيرانية، مثل الحاج هاشم، الذي كان يقود نشاطها في الجنوب السوري، وبهنام شريري، المسؤول عن الشؤون اللوجستية الخاصة بنقل الأسلحة الإيرانية إلى سوريا، وكلاهما اختفيا عن الأنظار في أعقاب قيام إسرائيل بنقل رسائل تهديد لهما من خلال منشورات تم ذكر اسميهما فيها بشكل صريح".

وحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن انخفاض النشاط الإيراني هذا تم أيضاً بسبب ظروف وتطورات محلية جديدة، ففي لبنان هناك غضب واسع على إيران و"حزب الله" وأوساط واسعة تتهمهما بالمسؤولية عن الضائقة الاقتصادية وانهيار العملة وتشديد العقوبات الدولية على رجال الأعمال والبنوك.

ومن بين تلك التطورات والظروف أيضا، أنه "في العراق، تلقى التيار الموالي لإيران ضربة قاسية في الانتخابات الأخيرة، وفي سوريا، يوجد تحوّل ملموس في موقف بشار الأسد، يتلخص في الرغبة الظاهرة بالتحرر من العناق الإيراني الخانق والعودة إلى الحضن العربي".

ويشيد القادة الإسرائيليون بالدور الروسي في تقييد التحرك الإيراني، ويتحدثون عن أن "الأسد" يستند بقوة إلى موقف موسكو المؤيد لخروج إيران من سوريا ووجود القوات الروسية على الأراضي السورية الذي يجعلها لاعباً أساسياً أهم من اللاعب الإيراني.

ويرى الإسرائيليون، الذين يقيّمون آليات تنسيق عميقة مع الروس في سوريا وحول سوريا، أن طهران تدرك أنها باتت محاصرة وبأن عليها أن تحدث انعطافاً ما في سياستها وممارساتها في المنطقة، وأنها إذا لم تقدِم على العمل في هذا الاتجاه برضاها فإنها ستضطر إلى ذلك بثمن باهظ، وفق ما نقلته صحيفة "الشرق الأوسط".

وقبل أيام، كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن روسيا استمرت خلال العام المنتهي في محاولاتها "للتفرد بالقرار السوري وإزاحة إيران من طريقها".

وعلى مدار سنوات عززت إيران نفوذها في سوريا، عبر حملات التغيير في التركيبة السكانية لصالح الشرائح الاجتماعية الحليفة لإيران في جغرافيات العاصمة ومحيطها، وصولاً إلى الحدود اللبنانية وفي جنوب سوريا على الحدود مع الأردن وشرقاً باتجاه الحدود العراقية.

لكن النفوذ الإيراني المؤثر في سوريا تواجهه رغبة روسية تبدو أشد صلابة، بأن تكون سوريا مدخلا لاستعادة دور موسكو ليس في الشرق الأوسط فقط، وإنما في العالم، بعد أن أصبحت جارا قويا لتركيا العضو في الناتو، وقوة فاعلة أيضا في ليبيا فضلا عن العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين موسكو والجزائر.

يذكر أن حصيلة الخسائر البشرية على يد القوات الروسية، بلغت وفقاً لتوثيقات المرصد السوري لحقوق الإنسان، 20 ألفا و944 قتيلاً، وذلك خلال الفترة الممتدة منذ 30 من سبتمبر/أيلول من العام 2015 -تاريخ دخول روسيا على خط العمليات العسكرية في سوريا- حتى يومنا هذا.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات