الاثنين 17 يناير 2022 08:13 ص

أقر رجل الاعمال الأمريكي اللبناني "جورج نادر"، المستشار السابق لولي عهد أبوظبي "محمد بن زايد"، بمساعدة الإمارات على ضخ ملايين الدولارات "بشكل غير قانوني" لدعم حملة المرشحة الرئاسية الخاسرة "هيلاري كلينتون" في انتخابات عام 2016.

جاء ذلك في مذكرة قضائية صادرة عن النيابة العامة الأمريكية الشهر الماضي، وتم الكشف عن فحواها مؤخرا، وفق ما نشره موقع "ذا إنترسبت" الأمريكي.

وبحسب الموقع؛ "كشف المدعون الفدراليون في المذكرة الصادرة في ديسمبر/كانون الأول الماضي، أن نادر المحبوس حاليا بتهمة جنسية، أقر بارتكاب جناية جديدة ضد الحكومة الأمريكية عن طريق ضخ ملايين التبرعات لحملة هيلاري كلينتون وإخفاء مصدر هذه الأموال الأجنبية (آنذاك، أي وقت التمويل)".

وقال الموقع إن "نادر تآمر لإخفاء الأموال من منطلق الرغبة في الضغط نيابة عن حكومة الإمارات العربية المتحدة وتعزيز مصالح موكله".

ووفق الموقع، تعد هذه هي المرة الأولى التي تتهم فيها الحكومة الأمريكية صراحة الإمارات، الحليف الوثيق، بالسعي بشكل غير قانوني لشراء حق الوصول إلى المرشحين خلال الانتخابات الرئاسية.

ويفتح إقرار "نادر" بهذا الجرم، بحسب الموقع، "نافذة جديدة على جهود الإمارات وحاكمها الفعلي ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، للتأثير على نتيجة انتخابات عام 2016 وتشكيل السياسة الأمريكية اللاحقة في الخليج".

وفي الوقت نفسه، تشير مذكرة النيابة إلى أن "نادر ورجل الأعمال في لوس أنجلوس أحمد آندي خواجة سعيا أيضًا إلى إقامة علاقات مع الشخصيات الرئيسية في حملة دونالد ترامب وأن خواجة تبرع بمليون دولار للجنة تنصيب ترامب، ومن غير الواضح من أين أتت تلك الأموال".

وتقول المذكرة، بحسب الموقع، إن "نادر حوّل في المجموع، ما يقرب من 5 ملايين دولار من شركته في الإمارات العربية المتحدة إلى خواجة، الرئيس التنفيذي لشركة مقرها لوس أنجلوس، وتبين لاحقا أن أكثر من 3.5 مليون دولار من هذه المدفوعات أتت من حكومة الإمارات وتم منحها للجان السياسية الديمقراطية العاملة على انتخاب كلينتون".

واتهمت النيابة الأمريكية كل من "نادر وخواجة و6 آخرين بالعمل معًا لإخفاء أصل تلك الأموال"، وفق المذكرة القضائية التي قالت إن "5 من الرجال الثمانية المتهمين بالمؤامرة المزعومة أقروا بتلك الجريمة، ومن المقرر مثول متهمين آخرين للمحاكمة هذا العام.

وكان "خواجة" قد فر من الولايات المتحدة بعد لائحة الاتهام ضده في هذه القضية، وذكرت وكالة "أسوشيتد برس" عام 2020 أنه محتجز في ليتوانيا، نقلاً عن مسؤولي الشرطة هناك ومحام ليتواني يمثله.

ويسعى المدعون إلى الحكم بالسجن لمدة 5 سنوات على "نادر"، ويطالبون بعدم البدء في احتساب مدة سجنه إلا بعد استكمال عقوبة السجن لمدة 10 سنوات التي يقضيها حاليًا بتهم جنسية وإباحية.

وقال ممثلو الادعاء إن "نادر أخذ تعليماته من ولي عهد الإمارات وأنه أطلع بن زايد بانتظام على التقدم الذي يحرزه بينما كان يسعى إلى الاقتراب من كلينتون، وفي مرحلة ما اشتكى خواجة من أن نادر والإمارات لم يرسلا بعد أموالًا لتغطية تكاليف حملة جمع تبرعات لكلينتون التي كان ينظمها"، وفق "ذا إنترسبت".

وكشفت وثيقة الادعاء العام أن "جورج نادر أبلغ مسؤولا إماراتيا عبر الرسائل النصية أنه سيلتقي الأخت الكبيرة وزوجها، في إشارة إلى هيلاري كلينتون، مضيفا: أحب أن أراك للاستماع إلى توجيهاتك وتعليماتك والحصول على بركاتك، في إشارة إلى محمد بن زايد، إذا كان يرسل الرسائل بكلمات مختصرة مفهومة للطرفين".

ووفق المذكرة التي نقلها الموقع، فإنه "حتى مع ضخ نادر التبرعات لحملة كلينتون، فقد شق طريقه في حملة ترامب أيضا نيابة عن عملائه في الخليج، إذ وصف تقرير المستشار الخاص روبرت مولر عن التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية لعام 2016 نادر بأنه مستشار كبير لمحمد بن زايد، وقال إنه أجرى اتصالات مع كلتا الحملتين".

وبالفعل "أخبر نادر مكتب التحقيقات الفيدرالي لاحقًا أنه التقى بنجل ترامب دونالد ترامب جونيور عدة مرات في عام 2016، وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن نادر أخبر ترامب جونيور أن محمد بن زايد وولي العهد السعودي حريصان على مساعدة والده في الانتخاب"، بحسب الموقع.

ولفت "ذا إنترسبت" إلى أن "نادر نصح ملوك الخليج بأن يكونوا على علاقة جيدة مع كل من كلينتون وترامب في الفترة التي سبقت انتخابات عام 2016، كما أخبر مكتب التحقيقات الفيدرالي بذلك".

وبحسب الموقع، فإن "نادر ليس الأمريكي الوحيد الذي تم تكليفه بمساعدة الإمارات في التأثير على سياسة الولايات المتحدة، ففي العام الماضي وجهت وزارة العدل الاتهام إلى توماس باراك وهو رجل أعمال ثري وصديق مقرب ومستشار سابق لترامب، للعمل سرا كوكيل لدولة الإمارات في محاولة للمساعدة في تعزيز أهداف السياسة الخارجية للبلاد".

وفي مايو/أيار 2020، قضت محكمة فيدرالية أمريكية بالسجن 10 سنوات على "جورج نادر" بعد إدانته بـ"حيازة مواد إباحية لأطفال واستغلالهم جنسيا".

واعترف "نادر" في حينها، بنقل طفل في الرابعة عشرة من عمره، من التشيك إلى الولايات المتحدة بقصد ممارسة الجنس معه، وذلك عام 2000.

وكان "نادر"، أحد الشهود المتورطين في تحقيق "روبرت مولر"، حول التدخل الروسي بالانتخابات الأمريكية الرئاسية 2016، كما أنه لعب دورا في حملة "دونالد ترامب" الانتخابية.

وفي وقت سابق، كشفت مجلة "بوليتيكو"، أن "نادر" عمل وسيطا بين مستشاري "ترامب" و"بن زايد"، وكذلك ولي عهد السعودية "محمد بن سلمان".

المصدر | ترجمة تحرير الخليج الجديد