الاثنين 17 يناير 2022 10:42 م

ما زال النظام السوري يعتمد سياسة العداء تجاه حركة "حماس" منذ عام 2012 عندما قررت الحركة الإسلامية دعم الثورة السورية ضد "بشار الأسد". وفي الوقت نفسه، ما تزال العلاقة بين النظام السوري وحركة "فتح" تشهد تقدما ملموسا منذ أعاد "الأسد" فتح مكاتب الحركة في دمشق عام 2015.

تقارب بعد قطيعة

وفي 6 يناير/كانون الثاني الجاري، توجه وفد من "فتح" في زيارة إلى دمشق. وكان على رأس الوفد أمين اللجنة المركزية للحركة "جبريل رجوب"، وتضمن الوفد أعضاء اللجنة "روحي فتوح" و"سمير الرفاعي" و"أحمد حلس"، الذين حملوا رسالة مكتوبة من الرئيس الفلسطيني "محمود عباس" إلى "الأسد". وتطرقت الزيارة لآخر التطورات في القضية الفلسطينية والعلاقات الثنائية بين "فتح" والنظام السوري.

وخلال مؤتمر صحفي في دمشق في 10 يناير/كانون الثاني، أعلن "الرجوب" عن زيارة وشيكة من "عباس" إلى سوريا، معتبرة أنها ستكون "طفرة في العلاقات بين الجانبين وسط التصعيد غير المسبوق من جانب الاحتلال الإسرائيلي لإنهاء القضية الفلسطينية".

وتابع قائلًا: "وجود سوريا خارج جامعة الدول العربية هو عار على جميع العرب.. لقد كانت سوريا دولة مؤسسة في الجامعة ويجب أن تستعيد عضويتها".

وكانت جامعة الدول العربية قد علقت عضوية سوريا في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، بسبب القمع العنيف للاحتجاجات الشعبية التي كانت تدعو لانتقال سلمي للسلطة.

وخلال الزيارة، شارك وفد "فتح" في حفل لإحياء الذكرى الـ 57 لتأسيس الحركة والذي عقد في مخيم اليرموك جنوب دمشق. وفي خطاب ألقاه خلال الحفل، قال "الرجوب": "اللاجئون الفلسطينيون في سوريا لهم أهمية كبيرة داخل حركة فتح.. وقررنا اعتماد مبدأ التوازن في تشكيل المؤتمر العام الثامن لفتح المقرر عقده في 21 مارس/آذار".

وتمزقت العلاقات بين "فتح" وسوريا منذ عام 1983، عندما أيدت الحكومة السورية انشقاق بعض أعضاء "فتح" من الحركة وتشكيل حركة "فتح الانتفاضة" بقيادة "سعيد موسى مراغة"، واسمه الحركي "أبو موسى". وفي ذلك الوقت، سلمت الحكومة السورية مكاتب "فتح" في سوريا إلى الحركة المشكلة حديثا.

ويرى المراقبون أن الحكومة السورية دعمت "فتح الانتفاضة" نكاية في "ياسر عرفات" الذي عمل على نقل مقر "منظمة التحرير الفلسطينية" من لبنان إلى مصر ثم تونس والجزائر، وليس دمشق، في محاولة لمنع التدخل السوري في حركته.

وتعززت القطيعة بين الجانبين بعد أن وقعت "منظمة التحرير الفلسطينية" اتفاقية أوسلو مع إسرائيل في 1993، حيث عارضت الحكومة السورية الاتفاقية بشدة.

منعطف في العلاقات

وفي عام 2013، نأت "فتح" بنفسها عن المحاور السياسية المختلفة في الأزمة السورية بما في ذلك "محور الاعتدال" الذي يضم مصر والسعودية والإمارات؛ ومحور المقاومة الذي يضم إيران و"حزب الله" وسوريا؛ ومحور مؤيدي "الإخوان المسلمين" في قطر وتركيا.

وفي ذات العام، بثت الحكومة السورية على التليفزيون الرسمي الاحتفالات بذكرى تأسيس "فتح". وفي 2015، أعلنت دمشق إعادة فتح مكاتب الحركة في العاصمة.

ومع رفض الحكومة الإسرائيلية للتسوية السياسية القائمة على حل الدولتين رغم رحيل "ترامب" ومجيء "بايدن"، تسعى "فتح" لتوسيع علاقاتها مع الدول العربية. كما تحاول الحركة وضع القضية الفلسطينية في محور الأجندة العربية قبل القمة العربية المقرر عقدها في مارس/آذار المقبل في الجزائر.

وكانت "فتح" قد رفضت المشاركة في مؤتمر المنامة في 25 يونيو/حزيران 2019، والذي ضم مصر والسعودية والإمارات والأردن والمغرب، ووعد بمنح واستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار دولار في الضفة الغربية وقطاع غزة، متجاهلا أهمية أي حل سياسي للقضية الفلسطينية.

وفي 9 يناير/كانون الثاني الجاري، قال "حلس" عضو لجنة فتح المركزية في مقابلة إذاعية: "عقد وفد فتح سلسلة اجتماعات في سوريا مع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية بهدف التحضير لاجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية المقرر عقده في 20 يناير/كانون الثاني بمشاركة جميع فصائل منظمة التحرير وفقا لبروتوكول المنظمة".

وتمنى "حلس" أن تكون جميع الفصائل حاضرة في اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني المقبل. وتعليقا على أسباب غياب وفود "حماس" وحركة "الجهاد الإسلامي" عن حضور محادثات دمشق بشأن اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية "واصل أبو يوسف"، لموقع "مونيتور": "حماس والجهاد الإسلامي ليسا أعضاء في منظمة التحرير الفلسطينية، لقد تم قصر الاجتماعات على أعضاء المنظمة فقط".

وأضاف: "لا يمكن أن تنضم حماس إلى منظمة التحرير الفلسطينية لأنها تصر على عدم الاعتراف بالاتفاقيات الموقعة من قبل المنظمة وتتمسك بإعادة التمثيل داخل المنظمة بناء على الانتخابات".

ومع ذلك، كشف "أبو يوسف" أن اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني سيتم تأجيله من 20 يناير/كانون الثاني إلى إشعار آخر، بسبب التزامات سفر "عباس" خارج فلسطين.

حشد التأييد والدعم المالي

وقال "عبدالله عبدالله" وهو مسؤول في "فتح" من رام الله: "تأتي زيارة وفد فتح لدمشق في إطار خطة العمل التي حددها عباس خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 24 سبتمبر/أيلول 2021".

وأضاف أن خطة الرئيس الفلسطيني تتضمن 3 محاور: "أولا، إنهاء الانقسام الفلسطيني وتحقيق الوحدة الوطنية. وثانيا، حشد الدعم العربي لإعادة القضية الفلسطينية لمكانتها المركزية مع الالتزام بمبادرة السلام العربية التي تستند إلى مبدأ الأرض مقابل السلام. وثالثا، إعادة تفعيل القضية على المستوى الدولي". وتابع: "يجب استعادة الزخم قبل القمة العربية التي ستعقد في مارس/آذار في الجزائر".

وقال "جهاد حرب" وهو باحث سياسي من رام الله: "تأتي زيارة وفد فتح إلى سوريا تمهيدًا للقمة العربية في مارس/آذار، وكجزء من الجهود المبذولة لإحياء الخطاب العربي الداعم للقضية الفلسطينية من أجل أي مفاوضات مستقبلية أو عملية سلام، وتأمين الدعم المالي العربي للسلطة الفلسطينية".

وقال إن زيارة "عباس" إلى الجزائر في 5 ديسمبر/كانون الأول كانت تهدف أيضا إلى تأمين الدعم المالي، ومن المرجح أن يزور "عباس" العديد من دول الخليج لنفس الهدف بالنظر إلى أن الدول المانحة لم تلتزم بتعهداتها المالية تجاه السلطة الفلسطينية، ناهيك عن خصم إسرائيل 50 مليون دولار من أموال الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية، وبالتالي عرقلة التزامات السلطة الفلسطينية تجاه الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة".

وقال الكاتب والمحلل السياسي من غزة "طلال عوكل": "اجتماع وفد فتح مع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في سوريا لن يسفر عن نتائج إيجابية فيما يتعلق بالمصالحة الوطنية، لأن حماس لم تشارك في هذه الاجتماعات".

المصدر | مي أبو حسنين/ المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد