الجمعة 21 يناير 2022 01:13 م

ترسم الصادرات العسكرية دورا رئيسا لتركيا في السوق الأفريقي الذي هيمنت عليه روسيا تاريخيا فقد كانت تستحوذ على 49% من السوق. وتأمل تركيا في تحويل نفسها إلى ضامن رئيسي لأمن الدول الأفريقية من خلال لعب دور المورد الرئيسي للأسلحة والتكنولوجيا العسكرية إلى دول القارة.

ويُظهر الدور الذي لعبته تركيا في ليبيا الطموحات الأوسع لأنقرة في أفريقيا. وفي هذا السياق، فإن القمة التركية الأفريقية التي عقدت مؤخرا في إسطنبول وحضرها 39 زعيما أفريقيا بمن فيهم الرئيس السنغالي "ماكي سال" الذي سيترأس الاتحاد الأفريقي في دورته المقبلة، والرئيس الغاني "نانا أكوافو-أدو" الذي يترأس حاليا المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، تشير إلى نفوذ أنقرة المتزايد في أفريقيا.

وتعتمد المشاريع التركية الأخيرة بخصوص التكنولوجيا العسكرية على روابطها الاقتصادية الحالية من عدة جوانب. وارتفعت التجارة السنوية بين تركيا وأفريقيا من 4.5 مليار دولار في عام 2003 إلى 26 مليار دولار عام 2020، مع تطلع أنقرة إلى زيادتها إلى 50 مليار دولار. ومن المتوقع أن يكون المصدر الرئيسي لهذه الزيادة الأسلحة التركية وتكنولوجيا الدفاع كما أوضحت القمة الأفريقية.

وجاء في بيان بعد القمة من المساعد الإعلامي للرئيس النيجيري أن "الصناعات العسكرية التركية خاصة الطائرات بدون طيار أو حتى توريد أو تصنيع الذخائر العسكرية في نيجيريا، ستسرع بالتأكيد الجهود المبذولة لتخليص البلاد من جيوب الإرهابيين وقطاع الطرق. ومن خلال خبرة الأتراك الواسعة والتقدم التكنولوجي في مكافحة الإرهاب والجريمة، فإن لديهم الكثير ليقدموه وقد أكدوا لنا أنهم سيقدمون هذا الدعم". ووقعت تركيا مؤخرا صفقات أسلحة بقيمة 73 مليون دولار مع الجانب النيجيري.

وكما تظهر التفاصيل، اشترت كينيا 118 عربة مصفحة من طراز "هيزر" من شركة "كاتمرسيلر" التركية، ومن المتوقع استخدامها ضد مقاتلي حركة الشباب. وفازت الشركة التركية على المنافسين الأمريكيين والجنوب أفريقيين. وفي ديسمبر/كانون الأول، باعت الطراز نفسه إلى أوغندا، فيما وقعت أنقرة صفقة بقيمة 150 مليون دولار مع تونس. ووضعت دول مثل توجو خططا لتطوير جيشها بدعم من تركيا من خلال التدريب والمركبات المدرعة وأنواع مختلفة من الأسلحة والمعدات.

بعبارة أخرى، من خلال عقد الصفقات التي تلبي الاحتياجات الأمنية للدول الأفريقية، لا تحقق تركيا أرباحا فحسب، بل أصبحت أيضا شريكا رئيسيا في جهود هذه الدول لتحقيق الاستقرار في الوضع الأمني. بمعنى أن صفقات الأسلحة التركية لها طابع اقتصادي وجيوسياسي معا. 

ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2021، توسعت تركيا في بيع الطائرات بدون طيار إلى الدول الأفريقية، حيث أبرمت المغرب وإثيوبيا صفقات معها، وحذت أنجولا حذوهما. 

ووفقا للبيانات التي شاركتها جمعية المصدرين الأتراك في ديسمبر/كانون الأول 2021، ارتفعت مبيعات الأسلحة التركية إلى أفريقيا بنسبة 39.7%، حيث شهدت الأشهر الـ 11 الأولى من عام 2021 وصول الصادرات إلى رقم قياسي بلغ 2 مليار و793 مليون دولار.

ومع احتلال أفريقيا بالفعل المرتبة الخامسة في الصادرات الدفاعية التركية، يُظهر المسار الحالي أنها قد تصبح قريبا أكبر متلق للصادرات التركية.

ولا تعتمد الاختراقات الجيوسياسية لتركيا على صفقات الأسلحة فقط. فإلى جانب المستوى العام للتجارة الثنائية، تتمتع تركيا أيضا بحضور دبلوماسي واسع في أفريقيا. وتملك تركيا 40 سفارة لها في أفريقيا، وتطير الخطوط الجوية التركية إلى أكثر من 50 وجهة في جميع أنحاء القارة.

ولتعزيز تواجدها المتزايد، أنشأت تركيا أيضا 39 مكتبا عسكريا في جميع أنحاء القارة مخصصة لتقديم الخدمات العسكرية للدول الأفريقية. إلى جانب ذلك، تشارك تركيا أيضا بنشاط في العمليات الأمنية في منطقة الساحل، ولديها قاعدة عسكرية كبيرة في الصومال.

وتفاخر "أردوغان" بعد زيارة أنجولا ونيجيريا وتوجو في أكتوبر/تشرين الأول 2021، قائلا: "في كل مكان أذهب إليه في أفريقيا، يسأل الجميع عن الطائرات بدون طيار". وبينما يسلط بيان "أردوغان" الضوء على الطلب، فإنه يوضح أيضا كيف ترسي تركيا صناعة الدفاع كوسيلة رئيسية لشراكتها مع أفريقيا.

وعلى مدى الأعوام القليلة الماضية، وسعت أنقرة صناعة الدفاع لديها من مبيعات سنوية قدرها مليار دولار إلى 11 مليار دولار عام 2020، ما يجعلها في الترتيب رقم 14 كأكبر مصدر للمعدات العسكرية في العالم. وقال "أردوغان" في مؤتمر صحفي مشترك مع "لورينكو"، في العاصمة لواندا في أكتوبر/تشرين الأول 2021: "في الأعوام الـ 19 الماضية، اتخذت تركيا العديد من الخطوات في مجال صناعة الدفاع، الأمر الذي لفت انتباه أنجولا أيضا".

لكن كيف تمكنت تركيا من الاستحواذ على السوق الأفريقية؟ إلى حد كبير، أثبت نجاح الطائرات بدون طيار والمعدات العسكرية التركية في ليبيا أنه نقطة تحول. لكن في الوقت نفسه، لعب الخطاب الذي تبنته تركيا لتعزيز مبيعاتها دورا رئيسيا. وأظهرت أنقرة أنها "تتعاطف" مع أفريقيا بشأن الطريقة التي تعامل العالم بها مع القارة، واعتبرت أن الوقت حان لأفريقيا لتقوية نفسها من خلال الأسلحة التركية.

وقال "أردوغان" في خطابه خلال قمة الشهر الماضي: "يعيش 1.3 مليار شخص في القارة الأفريقية، لكنها غير ممثلة في مجلس الأمن"، مضيفا أن "هذا ظلم فادح فاضح".

وهكذا، مع تقديم تركيا أسلحة أقل تكلفة وأكثر فعالية نسبيا فضلا عن الخطاب المتعاطف مع وضع أفريقيا، تمكنت أنقرة من تحقيق شيء في القارة لم يكن من الممكن تصوره حتى قبل بضعة أعوام. 

المصدر | سلمان رافي شيخ/نيو ايسترن أوت لوك - ترجمة وتحرير الخليج الجديد