الأربعاء 26 يناير 2022 08:43 ص

نجحت التحركات التركية، عبر أدوات ناعمة وقوى صلبة، في التواجد بقوة داخل القارة السمراء، مع تحول أنقرة إلى لاعب أساسي في السوق العسكرية الأمنية في أفريقيا بقطاعاتها المتنوعة.

ووفق تقرير نشرته "TRT" عربي، فإن المقاربات التركية تجاه أفريقيا اعتمدت على أدوات القوة الناعمة في السياسة الخارجية، غير أنه مع التغيرات في مشهد التنافس الدولي في القارة السمراء بدأت أنقرة بالتحول التدريجي نحو استخدام القوة الصلبة أيضا، ما أطلق أجراس الإنذار في العواصم المنافسة.

ويسلط التقرير، الضوء على النجاح التركي في ترسيخ حصور قوي في الصومال التي تتمتع بموقع جيوبوليتيكي فريد على مفترق طريق البحر الأحمر والمحيط الهندي وخليج عدن.

وترسخ حضور أنقرة في الصومال من خلال المساعدات الإنسانية والتنموية والتعليمية، حتى أصبح أبرز مواقع النفوذ الجيوسياسي التركي في القارة الأفريقية، ومركز قاعدة عسكرية تركية في العاصمة مقديشو، سبتمبر/أيلول 2017، تركزت فيها قيادة فرقة العمل التركية المكونة من 300 فردا مهمتها الأساسية تدريب الضباط وضباط الصف الصوماليين.

والعام الماضي، احتفلت مقديشو وأنقرة بمرور عقد على إحياء علاقاتهما الدبلوماسية إثر زيارة رئيس الوزراء التركي، حينها، "رجب طيب أردوغان" للبلاد.

وفي مواجهة النفوذ الفرنسي، غربي القارة، عملت أنقرة على اكتساب نقاط قوة تضغط بها على خصومها ومنافسيها وفي طليعتهم فرنسا، التي تعتبر منطقة غرب إفريقيا ودول الساحل مجال نفوذ تقليدي لباريس.

ومن البوابة العسكرية، كانت مجموعة من دول غرب أفريقيا من أهم مشتري السلاح التركي العام الماضي، كبوركينا فاسو التي زادت وارداتها من 92 ألف دولار إلى 8 ملايين دولار، وتشاد من 249 ألف دولار إلى 14.6 مليون دولار، والمغرب من 505 آلاف دولار إلى 82.8 مليون دولار، كما وقعت تركيا اتفاقيات عسكرية أمنية مع السنغال ومالي وموريتانيا وتشاد والنيجر.

ويرى التقرير أن هناك ترحيبا أفريقيا بالحضور التركي، بالنظر إلى كونه أقل استبداداً من الاتحاد الأوروبي أو فرنسا، وشريكا  في المصالح نفسها، وفقاً لورقة صادرة عن مجموعة الأزمات الدولية المرموقة صيف 2021 .

ويضيف أن صانعي السياسات ورجال الأعمال في منطقة الساحل يشعرون بالاستياء حيال اعتماد المنطقة على المساعدات الأوروبية والدعم العسكري الفرنسي، ويقولون إنهم مهتمون بتنويع التحالفات.

ويثير التمدد الاستراتيجي التركي في منطقة الساحل وغرب أفريقيا، القلق في أروقة صناعة القرار الفرنسي من تراجع نفوذها، وهو ما بدا في تصريح الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون"، واتهامه لتركيا بالسعي "إلى تعزيز المشاعر المعادية لفرنسا في أفريقيا".

مقابل ذلك، يتزايد السخط الشعبي إزاء دور فرنسا في مالي، جسدته مظاهرات الماليين المتكررة المطالبة بخروج القوات الفرنسية من بلادهم، وسط انتقادات لارتباط باريس بشبكات الفساد في البلاد.

ويدلل التقرير على تزايد النفوذ التركي في أفريقيا، بارتفاع حجم الاستثمار التركي في القارة الأفريقية، وحماية بعض تلك الاستثمارات من خلال القوة الصلبة.

في هذا السياق باعت تركيا، على سبيل المثال، إلى الحكومة الإثيوبية أسلحة بقرابة 95 مليون دولار خلال العام الماضي، حيث استطاعت أديس أبابا من خلال هذه الأسلحة قلب موازين القوى ودفع خصومها من التجراي إلى داخل حدود إقليمهم.

وتعد أنقرة ثاني أكبر مستثمر في إثيوبيا، فضلا عن أهمية إثيوبيا لها  بالنظر إلى الصراع على سد النهضة والهيمنة الجيوسياسية في وادي النيل بين أديس أبابا والقاهرة.

وبالانتقال من شرق القارة إلى شمالها، مثّل اكتشاف احتياطيات هائلة من الغاز في شرق البحر المتوسط بارقة أمل لتركيا التي تعاني من دفع فاتورة مرتفعة لاستيراد الغاز، الأمر الذي كام دافعا إلى توقيع اتفاقيات مع حكومة الوفاق الوطني الليبية تضمنت ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، وتقديم مساعدات عسكرية حاسمة أدت إلى قلب معركة طرابلس بما يحفظ لأنقرة حقوقها في الاستثمارات البحرية المستقبلية.

وخلال السنوات الماضية، تعمل تركيا على تحويل نفسها إلى ضامن رئيسي لأمن الدول الأفريقية من خلال لعب دور المورد الرئيسي للأسلحة والتكنولوجيا العسكرية إلى دول القارة.

وارتفعت التجارة السنوية بين تركيا وأفريقيا من 4.5 مليار دولار في عام 2003 إلى 26 مليار دولار عام 2020، مع تطلع أنقرة إلى زيادتها إلى 50 مليار دولار.

وكان "أردوغان" تفاخر بعد زيارة أنجولا ونيجيريا وتوجو في أكتوبر/تشرين الأول 2021، قائلا: "في كل مكان أذهب إليه في أفريقيا، يسأل الجميع عن الطائرات بدون طيار". وبينما يسلط تصريح "أردوغان" الضوء على الطلب، فإنه يوضح أيضا كيف ترسي تركيا صناعة الدفاع كوسيلة رئيسية لشراكتها مع أفريقيا.

المصدر | الخليج الجديد + TRT