الأربعاء 26 يناير 2022 09:22 ص

أعلنت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، الأربعاء، أن مديرة قسم الأزمات والنزاعات ومديرة مكتب العاصمة اللبنانية بيروت، "لما فقيه"، استُهدفت ببرمجية "بيجاسوس" للتجسس 5 مرات، بين أبريل/نيسان وأغسطس/آب الماضيين.

وبرمجية "بيجاسوس" تطوّرها مجموعة الهايتك والبرمجة الإسرائيلية "إن إس أو"، وثبت استغلالها على مدى السنوات الأخيرة في التجسس على معارضين وناشطين حقوقيين ومسؤولين وصحفيين حول العالم.

في 24 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أخطرت شركة "أبل" "فقيه" بأن مهاجمين تدعمهم إحدى الدول استهدفوا هاتفها الشخصي من نوع "آيفون".

وتأكد فريق أمن المعلومات في "هيومن رايتس ووتش" من اختراق أجهزة "آيفون" الحالية والسابقة الخاصة بـ"لما فقيه"، ببرمجية "بيجاسوس" الإسرائيلية، بعد تحليل جنائي. وراجع فريق مختبر الأمن في "منظمة العفو الدولية" التحليل، وأكد النتائج.

ووفقاً لـ"هيومن رايتس"، اخترق هاتف "فقيه" باستغلال ثغرة "زيرو-كليك"؛ أي دون أن تفعل صاحبته أي شيء، مثل النقر على رابط. 

وهذه تقنية هجوم متطورة، ومعقدة، وفعالة في اختراق الأجهزة ويصعُب أيضاً على المُستهدَف اكتشافها أو منعها.

وتشرف "فقيه"، وهي أمريكية لبنانية، على الاستجابة للأزمات في دول مثل سوريا وميانمار ولبنان وفلسطين المحتلة وأفغانستان.

ويشمل عملها توثيق وفضح الانتهاكات الحقوقية والجرائم الدولية الخطيرة أثناء النزاعات المسلحة، والكوارث الإنسانية، والاضطرابات الاجتماعية أو السياسية الشديدة.

ورأت "هيومن رايتس ووتش" أن هذا العمل "ربما جذب انتباه حكومات مختلفة، بمن فيهم بعض عملاء إن إس أو، أو المشتبه فيهم".

وقالت "فقيه" في بيان "هيومن رايتس ووتش": "ليست صدفة أن تستخدم الحكومات برمجيات تجسس لاستهداف الناشطين والصحفيين، وهم الذين يكشفون عن ممارساتها التعسفية. يبدو أنها تعتقد أن ذلك يساعدها على تعزيز سلطتها، وإسكات المعارضة، وحماية تلاعبها بالحقائق".

انفجار مرفأ بيروت

وفي السياق نفسه، صرّحت "فقيه"، لصحيفة "الجارديان" البريطانية، بأنها في الفترة التي استُهدفت فيها بـ"بيجاسوس" كانت تركز على التحقيق حول انفجار مرفأ بيروت الذي وقع في 4 أغسطس/آب عام 2020 وأودى بحياة 215 شخصاً على الأقل وإصابة 6500 آخرين.

وكان سبب الانفجار تخزين كميات كبيرة من نيترات الأمونيوم دون إجراءات وقاية، وتبيّن أن مسؤولين على مستويات عدة سياسية وأمنية وقضائية كانوا على دراية بمخاطر تخزينها ولم يحركوا ساكناً. 

كما شاركت في ذلك الوقت في مشاريع شملت قطاع غزة وإثيوبيا، وفق ما قالته لـ"الجارديان".

وعلقت الباحثة في مجال الحقوق الرقمية في "هيومن رايتس ووتش" "ديبرا براون": "تستخدم الحكومات برمجيات التجسس التي تطورها إن إس أو جروب لمراقبة وإسكات الحقوقيين والصحفيين، وغيرهم ممن يكشفون الانتهاكات. السماح لها بالعمل من دون عقاب بوجود أدلة قاطعة على الانتهاكات لا يُقوّض جهود الصحفيين والمنظمات الحقوقية لمحاسبة أصحاب السلطة فحسب، بل يُعرّض أيضاً من يحاول حمايتهم لخطر جسيم".

وشددت "هيومن رايتس ووتش" على "الحاجة الملحة إلى تنظيم التجارة العالمية في تكنولوجيا المراقبة"، وطالبت الحكومات بـ"حظر بيع وتصدير ونقل واستخدام تكنولوجيا المراقبة حتى تُطبَّق ضمانات حقوقية".

ردت "إن إس أو جروب" على طلب "هيومن رايتس ووتش" للتعليق، قائلة إنها "ليست على علم بأي زبون نشط يستخدم تقنياتها ضد موظفة" في "هيومن رايتس ووتش"، وإنها ستفتح تقييماً أولياً لتحديد ما إذا كان يتوجب فتح تحقيق.

وتُحمَّل "بيجاسوس" خلسة على الهواتف الخلوية. فور تحميلها، يصبح الزبون قادراً على تحويل الجهاز إلى أداة مراقبة قوية، عبر الوصول الكامل إلى الكاميرا، والمكالمات، والصور ومقاطع الفيديو، والميكروفون، والبريد الإلكتروني، والرسائل النصية، وغيرها من الخاصيات، ما يتيح مراقبة الشخص المستهدف وجهات الاتصال.

ويُضاف استهداف الموظفة في "هيومن رايتس ووتش" بـ"بيجاسوس" إلى القائمة المتزايدة باستمرار من الناشطين الحقوقيين والصحفيين والسياسيين والدبلوماسيين، وغيرهم ممن تعرضت أجهزتهم للاختراق بواسطة برمجية التجسس في انتهاك لحقوقهم.

وكانت "إن إس أو" الصيف الماضي في صلب فضيحة تجسس عالمية، بعد تحقيق نشرته 17 وسيلة إعلامية دولية اعتباراً من 18 يوليو/تموز، وكشف أن برنامج "بيجاسوس" سمح بالتجسس على ما لا يقل عن 180 صحفياً و600 شخصيّة سياسيّة و85 ناشطاً حقوقياً و65 صاحب شركة في دول عدّة.

وأعلن ، الثلاثاء، عن استقالة رئيس مجلس إدارة "إن إس أو" "آشر ليفي"، في خطوة نفت الشركة أن تكون مرتبطة بالجدل المثار حولها وحول برنامجها.

والأسبوع الماضي، تعهّد وزير العدل الإسرائيلي بإجراء تحقيق كامل في مزاعم استخدام برنامج "بيجاسوس" على مواطنين إسرائيليين، بمن فيهم أشخاص قادوا احتجاجات ضد رئيس الوزراء السابق "بنيامين نتنياهو".

ومطلع نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أدرجت الولايات المتحدة "إن إس أو" في قائمة الشركات التي تشكل تهديداً للأمن القومي الأمريكي.

وفي الشهر نفسه، أعلن عن تنحي الرئيس التنفيذي للشركة الإسرائيلية "إسحق بينبيستي" من منصبه.

ولاحقاً، أعلن مسؤول فلسطيني اختراق الهواتف الذكية التابعة لـ"ثلاثة مسؤولين" في وزارة الخارجية الفلسطينية.

وأعلنت مجموعات حقوقية أيضاً أنّ السلطات الإسرائيلية اخترقت الهواتف الذكية لستة ناشطين فلسطينيين يعملون في منظمات غير حكومية فلسطينية.

المصدر | الخليج الجديد + العربي الجديد