الجمعة 11 فبراير 2022 09:43 ص

في 25 يناير/كانون الثاني، وقع مسؤولو الحكومة العراقية مذكرة تفاهم مع السعودية لربط شبكتي الكهرباء في البلدين، الأمر الذي ينهي احتكار إمدادات الطاقة العراقية من إيران.

ويعتمد العراق حاليا بشكل كبير على إيران في الكهرباء والوقود اللازم لمحطات الطاقة، لكن إيران لم تتمكن مؤخرا من توفير الكميات المتفق عليها. وكان من المفترض أن تصدر إيران ما بين 35 و50 مليون متر مكعب من الغاز، حسب الموسم الحالي، لكنها لم توفر سوى 8 أمتار مكعبة. كما انخفض حجم الصادرات المتفق عليها من 1500 ميجاواط من الكهرباء إلى 200 ميجاواط في الآونة الأخيرة.

وأدى ذلك إلى قطع التيار الكهربائي عن المستهلكين العراقيين على نطاق واسع. وتستخدم معظم محطات توليد الكهرباء في العراق مولدات الغاز، لذا فإن انقطاع الغاز يؤثر على الكهرباء أيضا.

وكان العراق يحاول إيجاد بدائل عبر الخليج أو الأردن ومصر، لكن لم يتم الانتهاء من أي شيء حتى ذلك الوقت.

وقال "حميد الغزي"، أمين مجلس الوزراء العراقي، في منتدى التجارة العراقي السعودي في الرياض، إن "البلدين يعملان على العديد من القضايا، بما في ذلك ربط شبكات الكهرباء وتطوير المدن الصناعية". وجاءت هذه التصريحات بعد ساعات فقط من تحميل رئيس الوزراء "مصطفى الكاظمي" الحكومات العراقية السابقة مسؤولية مشاكل الكهرباء.

وفي اليوم التالي، توصل مسؤولون عراقيون وسعوديون إلى مذكرة لربط شبكتي الكهرباء في البلدين. ووقع المذكرة وزير الطاقة السعودي الأمير "عبدالعزيز بن سلمان"، وأمين مجلس الوزراء العراقي "حميد الغزي"، يرافقهما وزيرا النفط والكهرباء العراقيان "إحسان عبدالجبار" و"عادل كريم".

وبعد الاجتماع، قال "بن سلمان" إن المذكرة تتماشى مع رؤية المملكة 2030. وقال "كريم" إن ربط الشبكتين سيكتمل في غضون عامين.

وأثارت هذه الخطوة انتقادات شديدة، ووصف "عدي الخدران"، أحد قادة "تحالف الفتح" المقرب من إيران، العلاقة بأنها مضيعة للمال العراقي، وغير مجدية اقتصاديا، وضارة سياسيا. وأضاف أن المشروع سيوفر للعراق 500 ميجاواط من الكهرباء فقط، وهو ما لا يكفي لتوفير الطاقة لبغداد وحدها.

وقبل التوقيع على المذكرة، وجه "علي شداد"، عضو مجلس النواب العراقي، انتقادات للخطوة أيضا، وقال إن "الحكومة العراقية مطالبة بالكشف عن تفاصيل عقد توصيل الكهرباء بين العراق والسعودية". وأضاف أن "الحكومة العراقية مطالبة أيضا بالكشف عن الاتفاقات الموقعة سابقا في مجال الطاقة مع دول الخليج وتركيا والأردن".

وزعم "فالح الخزعلي"، عضو البرلمان عن "كتلة السند الوطني" المتحالفة مع "الفتح"، أن لديه أدلة تدين الحكومة في هذا الملف، مشيرا إلى أن سعر الكهرباء السعودية سيكون بين 8.8 و11.8 سنتا للكيلو واط لكل ساعة، وهو أكثر بكثير من سعر 4 سنتات الذي تقدمه إيران في الوقت الحالي.

وتأتي معظم هذه الانتقادات من الجماعات العراقية المقربة من إيران.

وفي مايو/أيار الماضي، انتشرت أنباء عن محاولة طهران منع التواصل العراقي مع الخليج عن طريق عرض بيع الكهرباء بسعر مخفض إلى بغداد، لكن إيران قطعت تماما صادرات الكهرباء لجارتها في 10 أغسطس/آب بسبب ارتفاع درجة الحرارة. وكان وزير الكهرباء العراقي الأسبق "ماجد مهدي حنتوش" قد استقال قبل شهر من ذلك؛ بسبب تعليق آخر لصادرات إيران من الكهرباء، وكانت تلك المرة بسبب استحالة تحويل الأموال إلى طهران.

ووفقا لـ"مهدي مقدم"، الأمين العام السابق لغرفة التجارة الإيرانية العراقية المشتركة وخبير اقتصاديات الطاقة، فإن العراق، مثل البلدان الأخرى، يفضل شراء الطاقة من بائعين مختلفين؛ بسبب العقوبات الشديدة المفروضة على إيران.

ومع ذلك، لا يعد ربط الشبكة العراقية بالسعودية سهلا، ولا يوجد حاليا خطوط نقل بين البلدين، وسيتعين على العراق دفع الكثير لبناء هذه الخطوط، وفقا لخبير الطاقة "بلال آل خليفة". بالإضافة إلى ذلك، ستمر الخطوط عبر أراض غير مأهولة، ما يعرضها لهجمات إرهابية. كما أن طول خطوط النقل يعني أيضا هدر الطاقة وانخفاض الجهد.

يشار إلى أن هناك حاليا 4 خطوط نقل رئيسية بين إيران والعراق.

وبسبب اختلاف تردد الكهرباء بين العراق والسعودية، فإن التوصيل المباشر للشبكات الكهربائية مستحيل، ويجب استخدام محولات التردد. ويبحث العراق أيضا عن خيارات أخرى، مثل استيراد الغاز من قطر من أجل محطات الطاقة، أو إجراء ترتيب ثلاثي مع تركمانستان وإيران.

وعلى أي حال، من المرجح أن تستمر مشكلة الكهرباء في العراق طالما أنه لا يملك خطة شاملة لزيادة الإنتاج أو تحديث الشبكة التي تهدر ما يصل إلى 35% من الكهرباء.

المصدر | محمد جواد أديب/المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد