الجمعة 11 فبراير 2022 05:40 ص

واصل التضخم تسارعه في الولايات المتحدة في يناير/كانون الثاني بتسجيله 7.5% على أساس سنوي، في وتيرة غير مسبوقة منذ أربعة عقود، وفاقت توقعات المحلّلين، لكن ارتفاع الأسعار الشهري حافظ على استقراره، بحسب أرقام رسمية نشرت الخميس.

وسارع الرئيس "جو بايدن" لطمأنة مواطنيه إلى أن هذا التضخم "المرتفع" لن يبقى على حاله بل ستتحسن الأحوال بدرجة "كبيرة" بحلول نهاية العام.

وقال "بايدن"، في بيان، إن بيانات التضخم التي نشرت الخميس، هي بالفعل "مرتفعة" لكن توقعات المحللين "تشير إلى أن معدل التضخم سيتراجع بدرجة كبيرة بحلول نهاية 2022".

وأضاف: "لحسن الحظ، شهدنا ارتفاعاً للأجور الشهر الماضي، واعتدالاً في أسعار السيارات، والتي شكّلت حوالي ربع التضخم الكلي خلال العام الماضي".

وإذ أقر الرئيس الديموقراطي بأن الأسر الأمريكية تعرضت "لضغط حقيقي" بسبب ارتفاع الأسعار، طمأن إلى أن هناك "مؤشرات الى أننا سنتجاوز هذا التحدي".

وخلال العقود الأربعة الماضية، لم تسجل الولايات المتحدة وتيرة تضخم على أساس سنوي بمثل هذا الارتفاع، فالمرة الأخيرة التي ارتفعت فيها الأسعار خلال سنة بمثل هذا المعدل تعود إلى 1982، بحسب مؤشر الأسعار الاستهلاكية الذي نشرته وزارة العمل الخميس.

وأظهر المؤشر أن أسعار الطاقة قفزت بنسبة 27% بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 7%.

بالمقابل، سجل معدل التضخم الشهري ارتفاعاً بنسبة 0.6%، وهي النسبة نفسها التي سجلت في ديسمبر/كانون الأول، وفقاً للبيانات المعدّلة لآخر شهر في السنة والتي أتت أعلى بنسبة ضئيلة من الأرقام الأولية.

وعزت الوزارة هذا التسارع الجديد إلى الارتفاعات التي سجلت في أسعار الغذاء والكهرباء والسكن خصوصا.

وأظهرت البيانات أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بنسبة 0.9% في يناير/كانون الثاني في مقابل 0.5% في ديسمبر/كانون الأول.

وقالت الوزارة إن أسعار الطاقة ارتفعت بنسبة 0.9% أيضاً، مشيرة إلى أن الزيادة الكبيرة التي سجّلتها أسعار الكهرباء خفف منها جزئياً انخفاض أسعار البنزين والغاز الطبيعي.

وباستثناء قطاعي الطاقة والغذاء المتقلبين، ارتفع "التضخم الأساسي" خلال يناير/كانون الثاني بنسبة 0.6%؛ وهي النسبة نفسها التي سجلها في ديسمبر/كانون الأول، في حين بلغ معدل نموه بالمقارنة مع الشهر نفسه قبل عام واحد 6%.

وقالت الوزارة إن أسعار الأثاث والديكور والسيارات المستعملة والرعاية الطبية والملابس ارتفعت أكثر من غيرها في يناير/كانون الثاني مقارنة بكانون ديسمبر/كانون الأول.

وفي 2021 بلغ معدل التضخم في الولايات المتحدة 7%، في أعلى مستوى له منذ نحو 40 عاماً.

لكن التضخم الشهري في يناير/كانون الثاني تباطأ بالمقارنة مع ما كان عليه في نوفمبر/تشرين الثاني (0.5% مقابل 0.8%)، والسبب الأساسي في ذلك هو تراجع وتيرة ارتفاع أسعار الطاقة للمرة الأولى منذ شهور.

وتعتقد المعارضة الجمهورية ومعها عدد من الاقتصاديين أن هذا التضخم الكبير هو نتيجة مباشرة للسياسة الاقتصادية للرئيس "بايدن" الذي أقر الكونغرس العام الماضي خطته الضخمة للتحفيز الاقتصادي، والتي بلغت قيمتها 1900 مليار دولار.

لكن ارتفاع الأسعار هو أيضاً نتيجة مجموعة من العوامل المرتبطة بجائحة كورونا، بينها المشاكل المتعلقة بسلاسل التوريد ونقص العمالة.

واستبق البيت الأبيض هذه البيانات بإعلان "براين ديز"، المستشار الاقتصادي لـ"بايدن"، الأربعاء، أن التضخم "ظاهرة عالمية"، مؤكداً أن وتيرة ارتفاع الأسعار ستتراجع حالما يعود الإنفاق الاستهلاكي إلى الخدمات بدلاً من السلع.

المصدر | أ ف ب