الأحد 6 ديسمبر 2015 06:12 ص

أثار توسع شركة الاستعلام الائتماني الوحيدة في السعودية «سمة» قلقا متزايدا في أوساط عملاء المصارف والشركات التجارية والخدمية، لا سيما وأنها توسعت خارج نطاق رصد الالتزامات المالية على السعوديين للمصارف وشركات الإقراض، واتجهت إلى الاستعلام عن جدارة العملاء المالية في ما يتعلق بتعاملاتهم مع مكاتب التأجير والمدارس وشركات الاتصالات. بحسب خبراء.

واعتبر متعاملون في القطاع المصرفي أن توسع الشركة بات يهدد سرية المعلومات المصرفية للعملاء وفق رأيهم، خاصة في ظل تقديم هذه المعلومات لقطاعات تجارية وخدمية خارج القطاع المصرفي، لكن الشركة نفت الأمر في تصريحات صحفية.

من جانبه، قال رئيس المركز السعودي للدراسات، «ناصر القرعاوي»، إن الشركة بدأت تتجاوز النطاقات التي تأسست من أجلها، بعد أن كانت في الأساس مرجعية تنظيمه لحصر الأشخاص الذين يماطلون في تسديد التزاماتهم المالية للمصارف.

وأوضح «القرعاوي» أن الشركة بدأت تتخذ صلاحيات أخرى، ودخلت في تعاملات مع صندوق التنمية العقارية واتفاقات مع المدارس الأهلية وقطاعات أخرى لتقديم بيانات عن العملاء مقابل رسوم، مضيفا: «أعتقد أنه لابد من وجود تشريع من قبل مجلس الشورى يحدد مهام شركة الاستعلام الائتماني ومسؤوليتها، فهي صمام أمان لحماية أصحاب التعاملات المالية».

وشدد على أنه «من المهم أن يكون هناك سقف محدد لصلاحيات الشركة، فالمصرف ذاته لا يحق له كشف حساب العميل إلا بموافقته».

من جانبه، قال المحلل الاقتصادي وعضو مجلس الشورى، «فهد بن جمعة»، إنه من الضروري عدم السماح لشركة الاستعلام الائتماني وغيرها التغلغل في الحسابات المالية للمواطنين، أو كشف أية معلومات مصرفية للعملاء.

وأضاف «بن جمعة»: «الجهات المعنية بالائتمان تكون مختصة في المصارف والبطاقات الائتمانية، ولا أعرف ما علاقتها بالمدارس الأهلية، أو الجهات المدينة الأخرى، وبحسب النظام لا تحق للشركة أن تكشف عن أية تفاصيل مصرفية لأي من الجهات المشتركة فيها إلا بموافقة العميل، عندما يطلب قرضا من المصرف أو الجهة الائتمانية».

وتابع «قد يكون هناك تجاوزات من الموظفين بسبب توسع سمة، هذا أمر غير شرعي ومجرم قانونيا، لهذا نحن نحتاج لأنظمة جديدة تجرم التصرفات غير الشرعية»، وأشار إلى أن «توسع نشاط شركة الاستعلام الائتماني خارج النطاق المصرفي يحتاج لمراجعة دقيقة، للتأكد من سلامة هذا التوسع».

على الجانب الآخر، قال رئيس الشركة السعودية للمعلومات الائتمانية، «نبيل المبارك»، إن الخطوات والتوسعات التي قامت بها الشركة كانت وفق نظامها الأساسي المعتمد من مؤسسة النقد العربي السعودي، مضيفا أنه «لا توجد أي مخالفات في عقودنا».

وأضاف «المبارك»«لا يمكن أن ندخل في أي نشاط غير مسموح لنا، ولا يمكن أن نقوم بعمل لا يتوافق مع النظام، الذي يؤكد على أن أي تعاقدات لها جانب مالي تدخل ضمن نشاط الشركة».

وأشار إلى أن اتفاقات الشركة مع المدارس الأهلية وبعض القطاعات غير المصرفية، يأتي في صميم عمل الشركة، معتبرا أن المشكلة الأساسية تنجم عن اعتقاد البعض أن الشركة تضع قوائم سوداء للمتعثرين في السداد.

واختتم «المبارك» حديثه بتأكيده: «نحن نقدم سجلا ائتمانيا للشخص يعكس علاقاته المالية في كل مناحي الحياة، سواء مع مصارف أو شركات أو اتصالات وأي علاقة مالية أخرى، ويتم تحديث هذه العلاقات بشكل يومي، وينتهي دورنا عند هذا الحد».

وتأسست الشركة السعودية للمعلومات الائتمانية «سمة» عام 2002 من قبل عشرة مصارف تجارية محلية عاملة في المملكة، وتخضع لإشراف مؤسسة النقد العربي السعودي، التي تقوم بدور المصرف المركزي، وتعد أول شركة مرخص لها في مجال المعلومات الائتمانية المتعلقة بالأفراد أو الشركات، حيث تعطي معلومات حول التزام عملاء البنوك من عدمه في ما يخص عمليات الاقتراض وسداد الالتزامات.

وبحسب نظام تأسيس «سمة» فإن شركة الاستعلام الائتماني تهدف إلى مساعدة مانحي الائتمان على اتخاذ قرارات تمويلية صحيحة وموضوعية من خلال جمع المعلومات الائتمانية عن العملاء وتحليلها وتصنيفها، ومن ثم تزويد الجهات التمويلية بهذه المعلومات ليقوموا بتقييم مقدرة عملائهم الحاليين أو المرتقبين على السداد، وبالتالي تقليل مخاطر عدم السداد، غير أن توسعها الأخير في منح عدة أطراف حرية الوصول للمعلومات المصرفية للمواطنين، تسبب في توجيه انتقادات لها بجعل أدق الأسرار المالية للسعوديين مكشوفة للجهات غير المصرفية.