الجمعة 18 فبراير 2022 09:00 م

"هناك أدلة متزايدة تشير لاستخدام مملكة البحرين برنامج التجسس الإسرائيلي بيجاسوس ضد أصدقاء وأعداء البلد الخليجي".. هكذا خلص تقرير لصحيفة "الجارديان" البريطانية، تناول نتائج تحليل صادر عن مؤسستي "فوربدن ستوريز" و"ستيزن لاب".

التقرير ذكر أن المحامي "محمد التاجر" والطبيبة النفسية "شريفة سوار" كانا أبرز المستهدفين من المعارضين للمملكة.

ووفقا للتقرير، فإن "التاجر"، فوجئ في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بهاتفه "آيفون" يصدر تحذيرا بأن الهاتف استهدُف من قبل "دولة".

ويُعرف المحامي، البالغ من العمر 55 عاما، بدفاعه "الشرس" عن قادة المعارضة والمحتجين الداعين للديمقراطية في البحرين منذ عام 2011.

وأثبتت الفحوص الجنائية التي قام بها مركز "ستيزن لاب" في جامعة تورنتو الكندية، أن هاتف المحامي تعرض للاختراق عدة مرات في سبتمبر/أيلول 2021 من حكومة تعتبر من زبائن مجموعة "إن إس أو" الإسرائيلية، الشركة التي تصنع برنامج التجسس "بيجاسوس".

وقال "التاجر": "كنت رئيسا للمرصد البحريني لحقوق الإنسان، وكان لدي نشاطات في مجال حقوق الإنسان، داخل البحرين أو مع الأمم المتحدة.. ولكنني الآن لا أمارس نشاطات حقوق الإنسان".

كما أخبر "التاجر" مجموعة الصحفيين "ريد لاين فور غالف"، والتي تركز على الأمن الرقمي وحرية التعبير في دول الخليج وعملت مع "سيتزن لاب" في التحقيق الأخير، قائلا: "الأسوأ والأكثر إثارة للأذى هو أنك تشعر بعدم الأمان.. وأن هاتفك بدلا من أن يكون صديقك أصبح عدوك.. ولا تعرف ما هي المعلومات الخاصة وما فضحته الدولة، وهذا مؤلم".

أما الهاتف الثاني في قائمة الاختراق، فيعود للأكاديمية "شريفة سوار"، وهي طبيبة نفسية بحرينية منفية، اتهمت أحد أفراد العائلة المالكة البحرينية بالتورط في مخطط لتوزيع الأدوية للاستخدام الترفيهي على أطفال المدارس.

وتم اختراق هاتف "آيفون" الخاص بـ"شريفة"، بواسطة "بيجاسوس" كذلك، في 10 يونيو/حزيران 2021، بينما كانت لا تزال في البحرين.

وبحسب ذات التقرير، حدث الاختراق الثاني بعد نحو شهر من عفو الملك عنها.

وقال التقرير إن الشخص الثالث الذي تمت الإشارة له بحرف (أ)، وهو على ما يبدو صحفي، تم اختراق هاتفه في سبتمبر/أيلول 2021، حيث تلقى إشعارًا من شركة "أبل" في نوفمبر/تشرين الثاني 2021، بأن جهازه استهدف من قبل قراصنة حكوميين.

الصحفي (أ)، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، نشط في بث الأخبار حول الاحتجاجات والأحداث الجارية في الحركة المؤيدة للديمقراطية في البحرين، وهو مصدر معروف وموثوق به بين العديد من الناشطين داخل البحرين.

يقول التقرير في شأنه: "يُظهر تحليلنا لجهاز (آيفون إس 6) للصحفي أنه قد تم اختراقه باستخدام برنامج بيجاسوس في 20 سبتمبر/أيلول 2021".

التقرير ذاته، حدد 20 مسؤولا مقربا من الحكومة، ربما تعرضوا للمراقبة.

وتم تحديد أرقامهم بمساعدة مجموعة "ريد لاين فور جالف"، وتضم الأرقام شخصيات موالية للعائلة الحاكمة في البحرين.

وظهرت تلك الأسماء على قاعدة البيانات المسربة لـ"مشروع بيجاسوس"، التي تحتوي على أرقام هواتف اختيرت لكي تكون محلا للرقابة المحتملة من زبائن "إن إس أو".

وكان هاتف مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية كان يعمل في ذلك الوقت من البحرين ضمن القائمة.

وقامت إدارة الرئيس الأمريكي "جو بايدن" بوضع الشركة الإسرائيلية على القائمة السوداء العام الماضي.

ولا يعد ظهور اسم شخص على قاعدة البيانات دليلا على استهدافه فعليا البرنامج، وأن هاتفه قد اخترق، إلا أن ذلك يعني أنه مرشح للاستهداف.

ومن بين الأفراد الذين اختيروا كمرشحين محتملين للاستهداف 20 عضوا في مجلس النواب البحريني ورئيسته "فوزية زينل"، والذين عينهم الملك في الفترة ما بين يناير/كانون الثاني، ومارس/آذار 2019

كما تضم القائمة "أحمد صباح السلوم"، وهو نائب وعضو في المعهد الوطني لحقوق الإنسان، وهي منظمة ممولة من الحكومة البحرينية.

وحدد مشروع "بيجاسوس" كذلك، عضوين في العائلة المالكة، وردت أسماؤهم في قاعدة البيانات، أحدهما وزير الخارجية السابق "خالد بن أحمد آل خليفة".

ورفض الأشخاص التعليق على ورود أسمائهم في قاعدة البيانات.

يقول "بيل مارزاك"، الباحث البارز في "سيتزن لاب": "الوضع في البحرين لا يزال قمعيا لدرجة كبيرة، ومنذ 2011 حاولت البحرين مطاردة كل المؤسسات التي تساعد الناس على التجمع".

ويضيف: "لا يوجد هناك مكان للمعارضة أو النشاط، ويساعد برنامج التجسس للحفاظ على الوضع القائم، لأنهم يستطيعون مراقبة ما يجري في الأماكن الخاصة، ويتأكدون من عدم وجود تحركات في المجال الخاص".

من جانبه، يقول مدير معهد البحرين لحقوق الإنسان والديمقراطية في لندن "سيد أحمد الوادعي"، إن المملكة شهدت عقدا من "القمع المنظم"، بعد أحداث عام 2011.

وفي مساعي الحكومة منع أي انتفاضة، فإنها تحاول الضغط على الناشطين واللاعبين السياسيين ووضعهم تحت السيطرة، حسب "الوادعي".

ويضيف: "أعتقد أن هذا هو الواقع الجديد، وأنهم يريدون التأكد من عدم حدوث هذا مرة أخرى".

وتقول شركة "إن إس أو جروب"، إن برنامجها مصمم لكي يستخدمه زبائنها لملاحقة الجريمة المنظمة والإرهاب.

وأنكرت أنه لا علاقة لها بتسريب قواعد البيانات، وأن الأرقام على القائمة ليست أهدافا لها.

المصدر | الخليج الجديد