الخميس 12 مايو 2022 02:28 م

العرب وأزمة الغذاء القادمة

أظهرت حرب أوكرانيا ثغرات بالنظام العالمي، وأكدت على ارتهان كثير من الدول بما فيها الدول العربية للخارج سلاحا وغذاء وطاقة.

لا يتعلق الأمر بالمناخ حال بعض دول الخليج ذات المناخ الصحراوي الجاف بل يتعلّق في أغلب الأحوال بغياب الإرادة السياسية لتحقيق الأمن الغذائي.

لن تستطيع الأنظمة القائمة تحقيق السلم الاجتماعي والغذاء، ما لم تغتنم الفرصة لتحصين مواردها المائية وبدء تحقيق أمنها القومي وتأمين مواردها من الماء والغذاء.

* * *

من حسنات حرب أوكرانيا أنها كشفت كثيرا من الثغرات في النظام العالمي، وأكدت على ارتهان كثير من الدول بما فيها الدول العربية للخارج سلاحا وغذاء وطاقة.

من جهة أخرى ساهمت هذه الحرب في تحسين وضع الدول المنتجة للطاقة من غاز ونفط وساعد ارتفاع أسعارها في السوق العالمية على دعم خزائن الدول العربية واحتياطاتها من العملة الصعبة خاصة في دول مثل قطر والسعودية والجزائر والكويت.

لكنّ الحرب كشفت عن خلل في القدرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء والمواد الأساسية بعد تراجع الإمدادات في كثير من الدول، بسبب ارتفاع أسعارها في السوق العالمية.

وهو الأمر الذي يعيد من جديد أهمية مراجعة حسابات كثير من الأنظمة حول سلامة أمنها الغذائي والحدّ من الاعتماد على الخارج في التزوّد بالمواد الأساسية.

لقد حذّرت منظمات دولية كثيرة من وقوع مجاعات في دول كثيرة، من ضمنها الدول العربية التي تعتمد في منظوماتها الغذائية على الاستيراد من الخارج في مواد أساسية مثل القمح والزيت النباتي وغيرها من المواد والمنتوجات الفلاحية أو الغذائية المصنّعة.

فدول مثل مصر أو السودان أو الصومال أو الجزائر أو تونس قد سجّلت خللا كبيرا في منظوماتها الغذائية رغم بنيتها المناخية القادرة على دعم استقلالها في هذا المجال.

ليس المشكل متعلقا بالمناخ مثلما هو الحال في بعض الدول الخليجية ذات المناخ الصحراوي الجاف بل يتعلّق في أغلب الأحوال بغياب الإرادة السياسية لتحقيق الأمن الغذائي.

لن يكون في استطاعة الأنظمة القائمة مواجهة هذه الانفجارات لأنها لن تكون قادرة على تحقيق شروط السلم الاجتماعي الأساسية، وعلى رأسها الغذاء، ما لم تغتنم هذه الفرصة للحدّ من النزيف السيادي عبر تحصين مواردها المائية والبدء في تحقيق أمنها القومي عبر تأمين مواردها من الماء والغذاء أولا وقبل كل شيء.

* د. محمد هنيد أستاذ محاضر في العلاقات الدولية بجامعة السوربون، باريس

المصدر | الوطن