الخميس 26 مايو 2022 12:10 ص

شهدت السنوات الأخيرة تراجعا حادا في نفوذ "الإخوان المسلمين" في المنطقة، وبدت مظاهر نظام إقليمي جديد بعد اتفاقات "أبراهام"، وهو ما ساهم في اتجاه أنقرة إلى إعادة ضبط سياستها الخارجية.

ومن المقرر أن يتوجه وزير المالية التركي "نور الدين نباتي" إلى مصر مطلع الشهر المقبل في أول زيارة رفيعة المستوى من أنقرة إلى القاهرة بعد سنوات من الجمود الشديد.

وقالت وزارة المالية والخزانة التركية في بيان إن الوزير سيحضر قمة البنك الإسلامي للتنمية التي ستنعقد في منتجع شرم الشيخ المطل على البحر الأحمر، ومن المقرر أن يجري محادثات مع "نظرائه" على هامش الاجتماع.

ولم يوضح البيان ما إذا كان "نباتي" سيلتقي بنظيره المصري.

وبالرغم أن أنقرة بذلت جهودًا كبيرة للحد من أنشطة أعضاء جماعة الإخوان المسلمين المقيمين في تركيا، يبدو أن الجانب المصري ما زال غير متحمس لترقية العلاقات مع تركيا.

وقال الدبلوماسي المصري وآخر سفير لمصر في تركيا "عبدالرحمن صلاح الدين"، الذي عاد إلى بلاده في 2013 نتيجة احتجاج أنقرة على الإطاحة بالرئيس الراحل "محمد مرسي"، إن القاهرة لا تزال تنتظر المزيد من الخطوات الملموسة من أنقرة.

ووصف "صلاح الدين" جهود أنقرة بأنها "خطوة في الاتجاه الصحيح"، مضيفا: "نأمل أن يتابعوا تصريحاتهم بمزيد من الإجراءات"، في إشارة إلى الحكومة التركية.

ويبقى وقف الدعم التركي لأنشطة الإخوان المسلمين المطلب المصري الرئيسي، مع تضارب المصالح في ليبيا وسوريا كمشاكل أخرى قبل تطبيع العلاقات.

وقد أعرب وزير الخارجية التركي "مولود جاويش أوغلو" أيضًا عن خيبة أمله إزاء التقدم "البطيء" في المحادثات مع القاهرة.

وتقوم العلاقات الاقتصادية بين تركيا ومصر على أساس التجارة.

وبالرغم من انقطاع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، استمرت التجارة في الازدهار خاصة بالنسبة للقاهرة.

وقال "عمرو عدلي" من مركز "كارنيجي" للشرق الأوسط: "نمت الصادرات المصرية إلى تركيا بين عامي 2016 و 2020 بمتوسط سنوي قدره 7% مقارنة بالواردات من تركيا التي نمت بمعدل 2%".

وبالرغم أن العلاقات التجارية بين البلدين لا تزال سليمة، إلا أن الثمن السياسي لعزلة أنقرة الدبلوماسية في المنطقة أجبر الحكومة التركية على تحسين العلاقات السيئة مع إسرائيل والسعودية والإمارات وأخيراً مصر.

ويرى الباحث المتخصص في شؤون الشرق الشرق الأوسط  "إسلام أوزكان" أن التقارب بين أنقرة وعواصم الخليج قد يؤدي أيضًا إلى تسريع محادثات التطبيع البطيئة بين أنقرة والقاهرة.

وأضاف أن "تركيا أدركت أن طريق تطبيع العلاقات مع مصر يمر عبر الإمارات والسعودية".

ووفقًا "لزينوناس تزيرراس"، الباحث في مركز"بريو قبرص"، فإن أحد الأسباب لجهود أنقرة لإصلاح العلاقات مع القاهرة هو محاولة التكيف مع النظام الإقليمي الذي نشأ بعد اتفاقيات "إبراهام" بين إسرائيل ودول الخليج.

ومن خلال تحسين علاقاتها مع دول شرق البحر الأبيض المتوسط، تحاول تركيا تفكيك شبكة التعاون الإقليمية التي نشأت مما يسمى بالشراكات الثلاثية (قبرص واليونان ومصر) و(قبرص واليونان وإسرائيل) والمبادرات الأخرى مثل منتدى غاز شرق المتوسط.

ووفقًا لـ"صولي أوزيل"، أستاذ العلوم السياسية في جامعة "كادير هاس" التركية، هناك عامل آخر يبرز وهو تراجع نفوذ الإخوان المسلمين في المنطقة بشكل حاد.

وقال "أوزيل" لـ"المونيتور" إن أنقرة كثّفت جهودها الدبلوماسية في الوقت الذي أجبرت فيه أزمة الطاقة (التي أججها الغزو الروسي لأوكرانيا) العواصم الأوروبية على إيجاد مصادر بديلة للغاز الروسي حيث تقف تركيا كطريق عبور رئيسي لنقل غاز الشرق الأوسط إلى أوروبا.

ومع ارتفاع التكاليف السياسية لاستضافة جماعة الإخوان المسلمين، يبدو أن أنقرة - التي تحاول تحسين علاقاتها مع عواصم الخليج والقاهرة - أدركت أن الحركة تحولت إلى عبء.

ويشير "تزيرراس" أيضًا إلى الاضطرابات الاقتصادية في تركيا كعامل رئيسي آخر.

ويأمل "أردوغان" أن يوفر تطبيع العلاقات مع دول المنطقة فرصًا اقتصادية تشتد الحاجة إليها (كما رأينا على سبيل المثال في حالة المصالحة مع الإمارات)، حيث يمر الاقتصاد التركي بأزمة عميقة تهدد مستقبل "أردوغان" السياسي في الانتخابات المقبلة".

المصدر | بينار تريمبلاي/المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد