الخميس 26 مايو 2022 12:58 م

دعا نواب كويتيون، إلى العودة إلى الشعب لسماع كلمته في أزمة الجمود السياسي الذي تشهده الدولة الخليجية، في إشارة إلى مطالبتهم بسحب الثقة من رئيس الحكومة الشيخ "صباح الخالد"، لافتين إلى أن الكويت تستحق رجلا ذي رؤية وحس سياسي عميق، يحسن قراءة اتجاهات الرأي العام وأولوياته لإدارة البلاد.

وشن 10 نواب كويتيون، في بيان مشترك، الخميس، هجوما على رئيس مجلس الأمة "مرزوق الغانم"، واتهموه باستخدام مجلس الوزراء لتمكين نفسه في كرسي الرئاسة، لافتين إلى أن رئيس الحكومة الشيخ "صباح الخالد"، غير جدير بمنصبه.

وجاء في البيان، الذي وجهوه إلى أمير البلاد وولي عهده: "منذ توليكما مقاليد الحكم اشتعلت في نفوس الكويتيين بارقة أمل بإصلاح يعم البلاد بكل سلطاته، وقد انتخبنا الناس لنكون سندكما لتحقيق هذه الغاية، وقد ترسخ هذا الشعور عندما وجهتما بإصدار عفو كريم عن الشباب والسياسيين لتطوى صفحة ونبدأ بأخرى".

وأضاف البيان: "بيد أن إخفاق رئيس الحكومة في إدارة مصالح الدولة، بالإضافة لتمكينه رئيس مجلس الأمة من سلب النواب حقوقهم الدستورية وحرمانهم من ممارسة أدوارهم التشريعية قد أصاب المؤسسة التشريعية بالشلل".

وتابع: "هذه الانتهاكات الدستورية الخطيرة وتفريغ البرلمان من قيمته لمصالح فردية قد أثارت في الشعب وممثليه غضبة تمخض عنها عدم التعاون مع رئيس الوزراء السابق الشيخ صباح الخالد الصباح".

وزاد البيان: "إننا إذ نعبر عن ضمير الناس وإرادتهم، ونسعى لمصلحة الوطن والمواطنين، لذلك فإننا، ووفق ما منحه الدستور لنا من صلاحيات، نؤكد على الحكم النهائي الذي صدر من ممثلي الشعب بأن الشيخ صباح الخالد الصباح غير جدير برئاسة مجلس الوزراء، وأن الكويت تستحق رجلاً آخر ذا رؤية وحس سياسي عميق، يحسن قراءة اتجاهات الرأي العام وأولوياته، ويجيد التعامل مع قضايا المواطنين، دون تعطيل أو مساومات، كما يحدث الآن من مماطلة في منحة المتقاعدين وعدم استكمال ملف العفو الكريم بسبب تلك المساومات من قبل رئيسي الحكومة والبرلمان".

وأكدوا: "لذلك، نرى من الضروري الاستعجال في الاحتكام لنصوص الدستور والعودة للشعب لسماع كلمته، خصوصاً بعد أن غدا مجلسا الأمة والوزراء أداة بيد رئيس مجلس الأمة يستخدمهما لتمكين نفسه في كرسي الرئاسة، ولا مشروع لديه يعلو على بقائه في المنصب، ولو على حساب الوطن واستقراره، والشواهد على هذا الأمر أوضح من الشمس في رابعة النهار".

وقع على البيان، "مرزوق الخليفة"، و"حمدان سالم العازمي"، و"ثامر سعد السويط"، و"عبدالكريم الكندري"، و"الصيفي مبارك الصيفي"، و"خالد محمد المونس"، و"مبارك هيف الحجرف"، و"فارس سعد العتيبي"، و"سعود سعد بوصليب"، و"محمد براك المطير".

والأربعاء، شارك عشرات الكويتيين بينهم نواب، في وقفة بالعاصمة، احتجاجا على حالة الجمود السياسي التي وصلت إليها البلاد، في ظل استقالة الحكومة وعدم تمكن البرلمان من الانعقاد لنحو شهرين.

ويقول مراقبون إن الكويت تسير نحو المجهول بسبب الفراغ الحكومي الذي شل المؤسسات التنفيذية وعطل المشاريع بالقطاعات الاقتصادية والتنموية كافة، في بلد عانى من جائحة "كورونا" وانخفاض أسعار النفط، الذي يعتبر المصدر الرئيسي للميزانية.

وفي العاشر من مايو/أيار الحالي، صدر أمر أميري، بقبول استقالة رئيس الحكومة الشيخ "صباح الخالد الصباح"، والوزراء، وتكليفهم بتصريف العاجل من الأمور، بعد مرور أكثر من شهر على تقديمها.

وقدم رئيس الوزراء استقالته في الخامس من أبريل/نيسان الماضي لولي العهد الشيخ "مشعل الأحمد الصباح".

وجاءت الاستقالة تفاديا لتصويت مجلس الأمة الكويتي على طلب "عدم التعاون" مع الحكومة كان مقررا في اليوم التالي، بعد استجواب رئيس الوزراء في البرلمان.

ويعني تصويت البرلمان على عدم التعاون مع الحكومة دستوريا رفع الأمر لأمير الكويت ليقرر بنفسه إعفاء رئيس الوزراء وتعيين حكومة جديدة أو حل مجلس الأمة.

ودار الاستجواب الذي قدمه 3 نواب معارضين حول اتهامات لرئيس الحكومة أهمها أن ممارساته "غير دستورية"، بالإضافة إلى عدم التعاون مع المؤسسة التشريعية وتعطيل جلسات البرلمان وعدم اتخاذ الإجراءات المناسبة لمنع الفساد.

ويتمتع البرلمان الكويتي بنفوذ أكبر مما يحظى به أي مجلس مماثل في دول الخليج العربية الأخرى، ويشمل ذلك سلطة إقرار القوانين ومنع صدورها، واستجواب رئيس الحكومة والوزراء، والاقتراع على حجب الثقة عن كبار مسؤولي الحكومة، وفقا لـ"رويترز".

واستمرت حالة من الشد والجذب بين البرلمان المنتخب والحكومة المعينة من أمير الكويت منذ الانتخابات البرلمانية التي جرت في الخامس من ديسمبر/كانون الأول 2020، وأسفرت عن تقدم نسبي لأصحاب المواقف المعارضة للحكومة.

وشكل هذا البرلمان تحديا حقيقيا للحكومة التي عانت من أزمات اقتصادية وسياسية في ظل جائحة فيروس "كورونا" ومن هبوط أسعار النفط قبل أن ترتفع في الشهور الأخيرة.

وأدى الاحتقان السياسي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية إلى تعطيل أي إصلاحات مالية مهمة، كما تعطلت كل خطوات الإصلاح الاقتصادي التي يرفضها غالبية النواب، ويصرون على أن الحكومة عليها أولا أن تبذل جهودا لمحاربة الفساد وإيقاف ما يصفونه بالهدر في الأموال العامة.

المصدر | الخليج الجديد