الجمعة 27 مايو 2022 03:35 م

أقر كاتب إسرائيلي بارز، بمسؤولية بلاده عن اغتيال العقيد الإيراني "حسن صياد خدايي"، الذي قتل داخل سيارته في العاصمة طهران، الأحد الماضي، بعدة رصاصات، لافتا إلى أن عملية الاغتيال تشير إلى الانتقال بين إيران وأعدائها إلى سياسة "قطع رأس الأفعى".

وأضاف الكاتب "أريئيل كهانا"، في صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية، الجمعة، أن "الاغتيالات أحياناً وسيلة لنقل الرسائل، أي أنه إذا قرر (إكس) قتل (واي)، فهذا ليس لأن (واي) يشكل خطراً فورياً فحسب، بل لأن هناك اعتبارات أخرى".

ولفت إلى أن ذلك يمثل "تفسيرا محتملا للتطورات الأخيرة إزاء إيران، حيث من بعيد، يظهر الأمر وكأنه جولة أخرى من اللكمات بين النظام الإيراني وأعدائه".

أما من قريب، والحديث للكاتب "يظهر أن هناك شيئاً جديداً يبدأ، وهو أن إسرائيل بالفعل هي التي تقف من وراء قتل خدايي في وسط طهران، مثلما نشرت وسائل الإعلام العالمية. لذلك، توضح هذه العملية من جديد ميزان القوة بين إسرائيل وإيران".

ويشير إلى أنه منذ مارس/آذار الماضي، بدأت إيران وإسرائيل في تسجيل الأهداف في بعضهما البعض، ويقول: "تم إلحاق الضرر بصناعة الطائرات المسيرة في إيران، حيث أجرت إيران تجربة لإطلاق طائرات مسيرة نحو إسرائيل، وهي طائرات تم إسقاطها بعيداً عن حدود البلاد، ولكن بالنسبة لإسرائيل، تم فتح الدفتر وقامت اليد بالتسجيل ولم يتأخر الرد".

ويتابع: "مؤخراً، تم الكشف عن محاولات إيرانية لإلحاق الضرر بشخصيات يهودية معروفة، مثل رجال الأعمال يئير جيلر في تركيا، وتيدي ساجي في قبرص (تم إنقاذهما في اللحظة الأخيرة) وبرنار انري ليفي في فرنسا وغيرهم. وكان هنا أيضاً من يريد إرسال رسالة تفيد بأن هذه الأفعال لن تمر بدون رد. وهكذا تم دفع الثمن من قبل خدايي".

ويزيد: "الإصابة المباشرة التي لحقت بالقوات الإيرانية المعتدية لم تأت جزافاً، بل تعكس تغييراً استراتيجياً يهدف إلى قطع، ليس فقط أذرع الأخطبوط، بل رأسه أيضاً".

ويستطرد: "قامت إيران ببناء وتشغيل استراتيجية الملقط الذكية ضد دولة إسرائيل طوال عشرات السنين، وهي تحيط بلادنا بالمنظمات المعادية: حماس في غزة، وحزب الله في لبنان، وميليشيات في سوريا، وفي اليوم الموعود، تريد أن تستخدمها بالتوازي مع القنبلة النووية، وبهذا تشل حركة إسرائيل".

ويضيف الكاتب الإسرائيلي: "بدلاً من اللعب في الملعب الخارجي الذي اختارته لنا إيران، يجب ضربها في بيتها، وهذه الاستراتيجية التي تحدث عنها رئيس الحكومة، نفتالي بينيت، طوال سنوات. العلامات الميدانية تظهر أنه يتم تطبيقها بالفعل".

ويتابع: "كل من يحاول الإضرار بإسرائيل سيكون معرضاً إلى أن يرسل للالتقاء مع 72 حورية، هذه هي المعادلة الجديدة".

وختم حديثه بالقول: "في نهاية المطاف، إيران دولة كبيرة وبعيدة عن إسرائيل وقريبة من القنبلة النووية. مع وجود اتفاق أو بدونه، لن يكون من السهل قطع رأس الأفعى".

وقبل أيام، قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، إنّ إسرائيل أبلغت مسؤولين أمريكيين، بأنها تقف وراء عملية اغتيال "خدايي".

وقال مسؤول إسرائيلي، اشترط عدم الكشف عن اسمه، للصحيفة، إنّ مسؤولين إسرائيليين أبلغوا نظراءهم الأمريكيين بأنّ عملية الاغتيال كانت بمثابة "تحذير لإيران"، لإنهاء عمليات المجموعة السرية داخل "فيلق القدس"، في الحرس الثوري الإيراني، التي تعرف باسم الوحدة "840".

ويزعم مسؤولون إسرائيليون أنّ العقيد "صياد خدايي" كان قائداً لـ"وحدة سرية" تحمل اسم "الوحدة 840"، مكلفة بعمليات اختطاف وقتل إسرائيليين وأجانب آخرين في جميع أنحاء العالم، على الرغم من أنّ إيران لا تعترف بوجود هذه الوحدة.

وتقول وسائل الإعلام الإيرانية، إن الضابط المقتول كان مسؤولا عن قسم البحوث وتطوير التقنيات بمنظمة الصناعات الدفاعية في الحرس الثوري، وجاء اغتياله بالتزامن مع إعلان إيران تفكيك شبكة تجسس لجهاز المخابرات الإسرائيلية (الموساد) واعتقال أفرادها.

((3))

ولم يعلّق المسؤولون الإيرانيون على الاتهامات الإسرائيلية بأن العقيد "خدايي" متورط في مؤامرات إرهابية عبر الحدود.

لكن بعض المحللين الإيرانيين قالوا إنّ الاتهامات الإسرائيلية تهدف إلى منع الولايات المتحدة من الموافقة على إلغاء تصنيف "الحرس الثوري" منظمةً إرهابية، وبالتالي عرقلة التوصل إلى اتفاق بشأن إحياء الاتفاق النووي.

واغتيل العقيد في الحرس الثوري الإيراني "حسن صياد خدايي"، الأحد الماضي، في طهران، من قبل شخصين يستقلان دراجة نارية أطلقا 5 رصاصات تجاهه وهو أمام منزله.

وقالت وسائل الإعلام الإيرانية، إنّ "خدايي" كان في سيارته عندما أطلق عليه النار، وقد أصيب برصاصات في الرأس واليد.

وتعهد الرئيس الإيراني "إبراهيم رئيسي"، بالثأر لاغتيال "صياد خدايي".

وعملية اغتيال أحد أفراد الحرس الثوري الإيراني ممن قاتلوا في سوريا أو العراق، أو من قيادات الصف الأول في الحرس الثوري، هي ثاني عملية اغتيال تحدث في العاصمة الإيرانية بعد اغتيال كبير العلماء النوويين "محسن فخري زاده"، في نوفمبر/تشرين الثاني 2020 قرب طهران، في اختراق أمني غير مسبوق.

واتهمت إيران حينها إسرائيل بالوقوف وراء تصفية "فخري زاده"، الذي أثارت طريقة اغتياله الكثير من الريبة، خاصة أن السلطات الإيرانية المختصة، قالت بعد نحو أسبوعين من مقتله إنه أُغتيل بسلاح رشاش إسرائيلي.

المصدر | الخليج الجديد