السبت 28 مايو 2022 06:02 ص

استهدفت طائرات مسيرة، موقع بارشين العسكري (جنوب شرقي طهران)، حيث تطور طهران تكنولوجيا الصواريخ النووية والطائرات المسيرة، وفقًا لثلاثة إيرانيين على علم بالهجوم ومسؤول أمريكي.

وأفادت وزارة الدفاع الإيرانية، في بيان بوقوع "حادث (الأربعاء) في إحدى الوحدات البحثية التابعة لوزارة الدفاع في منطقة بارشين"، ما أدى إلى "استشهاد المهندس إحسان قدبيغي وإصابة أحد زملائه".

ولم تكشف الوزارة أية تفاصيل حول هذا الحادث، الذي جاء بعد ساعات من إعلان الإعلام المحلي مقتل شخص جراء "حادث صناعي" في منطقة بارشين، التي تضم مجمعا عسكريا يشتبه في أنه سبق لإيران أن أجرت فيه اختبارات تفجير قابلة للتطبيق في المجال النووي.

إلا أن صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، كشفت أن الهجوم الذي استهدف موقعا عسكريا إيرانيا شديد الحساسية، نفذ بواسطة طائرات مسيرة انتحارية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر إيرانية، التي لم يسمح لها بالحديث علنا، القول إن الطائرات المسيرة التي استهدفت مساء الأربعاء مجمع بارشين العسكري، انفجرت في مبنى تستخدمه وزارة الدفاع كوحدة أبحاث لتطوير الطائرات بدون طيار، ما أسفر عن مقتل مهندس شاب، يعمل هناك وإصابة شخص آخر.

وذكرت المصادر الإيرانية المطلعة أن الهجوم انطلق من داخل إيران، على مقربة من قاعدة بارشين العسكرية.

وقالت الصحيفة، إن إيران تستخدم مجمع بارشين في تطوير التكنولوجيا النووية والصواريخ والطائرات المسيرة.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم على الفور، لكن طبيعته تتناسب مع نمط الضربات الإسرائيلية السرية السابقة، التي استهدفت إيران ولبنان، وفقا للصحيفة.

وذكرت الصحيفة أن مسؤولين إسرائيليين رفضوا التعليق على الحادث، فيما أكد مسؤول أمريكي أن طائرات مسيرة انتحارية هاجمت بارشين، لكنه لم يذكر الجهة التي تقف خلف الهجوم، ولم يقدم أي تفاصيل أخرى.

وأشارت الصحيفة إلى أن استهداف منشأة أبحاث الطائرات بدون طيار في بارشين يتبع نمطا من محاولة إسرائيل مواجهة قدرات إيران المتنامية للطائرات بدون طيار.

وفي السنوات الأخيرة، تقدمت إيران بشكل مطرد في تصميم وإنتاج الطائرات بدون طيار ونقل هذه التكنولوجيا وأجزاء من الطائرات إلى الميليشيات التابعة لها في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

تم استخدام الطائرات الإيرانية المسيرة في العديد من الهجمات ضد إسرائيل، وكذلك السعودية والإمارات واليمن، وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قاعدة أمريكية في سوريا، وفقا لما نقلته الصحيفة عن مسؤولين استخباراتيين.

وتعتبر إسرائيل، استخدام أعدائها للطائرات المسيرة، خاصة إيران، تهديدا رئيسيا لأمنها لأنها قادرة التهرب من أنظمة الصواريخ الإسرائيلية المتقدمة ومنها نظام القبة الحديدية.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي كبير، إن بلاده تستثمر موارد كبيرة لتحديد مواقع الطائرات المسيرة المعادية وتدميرها.

وفي أوائل فبراير/شباط، أرسلت إسرائيل 6 طائرات بدون طيار محملة بالمتفجرات إلى منشأة بالقرب من مدينة كرمانشاه يعتقد أنها كانت تستخدم لتصنيع وتخزين الطائرات العسكرية بدون طيار في إيران، وفقا لمسؤول استخباراتي كبير مطلع على العملية.

ودمر الهجوم الإسرائيلي حينها، عشرات الطائرات بدون طيار الإيرانية، وردت إيران بإطلاق صواريخ باليستية على مجمع سكني في أربيل بإقليم كردستان العراق، قالت إن عملاء إسرائيليين استخدموه للتخطيط لهجمات ضد إيران.

وفي يونيو/حزيران 2021، استهدف هجوم آخر، استخدمت فيه نفس الطائرات التي استخدمت في هجوم الأربعاء، وانطلق من داخل إيران أيضا، بحسب الصحيفة.

وضرب الهجوم شركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية الواقعة في مدينة كرج، وتعتبر واحدة من مراكز التصنيع الرئيسية في إيران لإنتاج أجهزة الطرد المركزي المتقدمة المستخدمة في اثنين من المنشآت النووية الرئيسية في البلاد.

وكانت منطقة بارشين شهدت في يونيو/حزيران 2020، انفجار "خزان غاز صناعي" قرب المجمع العسكري، وفق ما أعلنته في حينه وزارة الدفاع، من دون أن يؤدي ذلك إلى وقوع ضحايا.

ويشتبه بأن موقع بارشين شهد اختبارات على انفجارات تقليدية، يمكن تطبيقها في المجال النووي، وهو ما سبق للجمهورية الإسلامية أن نفته.

وكانت طهران ترفض قبل ذلك السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة بزيارة الموقع، مؤكدة أنهم قاموا بعمليات تفتيش سابقة فيه خلال العام 2005، من دون إثبات حصول نشاط يثير الشبهات.

وأتى هجوم الأربعاء، بعد 3 أيام من مقتل العقيد في الحرس الثوري "صياد خدائي" بالرصاص قرب منزله في طهران، في هجوم تقف إسرائيل خلفه، وفق ما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤول استخباري أمريكي.

ونقلت الصحيفة عن المسؤول الاستخباري القول إن الإسرائيليين أرادوا أن يكون ذلك بمثابة تحذير لإيران لوقف استهداف المواطنين الإسرائيليين في الخارج.

وفي أبريل/نيسان الماضي، أوقفت أجهزة الأمن في إيران 3 أشخاص (جنوب شرقي البلاد)، يشتبه بارتباطهم بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد"، لضلوعهم في نشر وثائق مصنّفة "سرية"، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي.

وغالباً ما تعلن السلطات الإيرانية توقيف أشخاص مرتبطين بأجهزة استخبارات تابعة لدول أجنبية، خصوصاً الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتتهم إيران عدوتها إسرائيل بالوقوف خلف العديد من الهجمات التي وقعت على أراضيها، مثل عمليات تخريب منشآت نووية، أو اغتيال عدد من علمائها البارزين خلال الأعوام الماضية.

وتعد عملية الاغتيال هذه أبرز استهداف لشخصية إيرانية على أراضي الجمهورية الإسلامية منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2020، حين قتل العالم النووي "محسن فخري زاده"، بإطلاق نار استهدف موكبه قرب العاصمة.

وقُدم "فخري زاده"، بعد وفاته على أنه نائب وزير الدفاع رئيس إدارة منظمة الأبحاث والإبداع في الوزارة، وشارك خصوصا في "الدفاع الذري" للبلاد.

المصدر | الخليج الجديد