السبت 28 مايو 2022 10:00 ص

أوقفت السلطات المصرية إصدار مجلة "الكواكب" أشهر وأقدم مجلة فنية محلية، التي صدر عددها الأول قبل 90 عاما.

جاء ذلك، ضمن قرار الهيئة الوطنية للصحافة (حكومية)، الخميس، دمج مجلتي "الكواكب" (تعود لعام 1932) و"طبيبك الخاص" (طبية صدر عددها الأول عام 1969) في مجلة "حواء" (متخصصة في شؤون المرأة تعود إلى عام 1954)، وجميعها تصدر عن مؤسسة "دار الهلال"، مع إنشاء موقع إلكتروني لكل إصدار، على أن يتم ذلك اعتبارا من العدد الأول لشهر يونيو/حزيران المقبل.

وتقول الهيئة الوطنية للصحافة، إن هذه الخطوة تأتي في سياق توجه رسمي نحو "رقمنة" الصحف ودمج المؤسسات القومية الكبرى.

ويأتي القرار بعد نحو عام من إعلان الهيئة في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الصحافة المصرية، تحويل إصدارات مسائية لمؤسسات صحفية قومية إلى النسخة الإلكترونية، وإلغاء طبعاتها الورقية التي يعود تاريخ نشأتها إلى منتصف القرن الماضي.

وأبرز هذه الإصدارات التي توقفت عن الطبع "الأهرام المسائي" التابعة لمؤسسة الأهرام، و"الأخبار المسائي" الصادرة عن مؤسسة أخبار اليوم، و"المساء" والتي تعد أول جريدة مسائية في مصر وكانت صوتا لثورة 23 يوليو/تموز 1952 (أنهت النظام الملكي وأعلنت الجمهورية) والتي تصدر عن مؤسسة "دار التحرير" للطبع والنشر.

وخلافا للمؤسسات الصحفية الرسمية، كانت مجموعة من الصحف والمواقع الإلكترونية الخاصة، واسعة الانتشار، قد اتجهت في السنوات الأخيرة نحو "الرقمنة" أو الإغلاق الكامل، لأسباب كان أبرزها غياب الحريات الإعلامية والتضييق الأمني، وفق تصريحات سابقة نقلتها الجزيرة نت عن صحفيين ومتخصصين إعلاميين.

ووفق مصادر، فقد سادت حالة من الغضب بين الصحفيين بسبب قرار الهيئة.

ونشر صحفيون مصريون عدداً من الأغلفة القديمة لـ"الكواكب" التي كان يتمنى أكبر نجوم الفن الظهور على غلافها، وسط انتقادات لقرار وقفها، خصوصاً أن هناك بدائل كثيرة - بخلاف الإيقاف بحجة ارتفاع تكاليف الطباعة - ومنها العمل على تطويرها حتى تعود جاذبة للقراء كما كانت، بدلاً من تضييع ريادة مصر وتراثها الثقافي.

وقالت المصادر، من داخل "دار الهلال"، إن "قرار الهيئة وقف إصدار أهم وأقدم مجلة فنية في العالم العربي (الكواكب) أمر يدعو للحزن، ويؤكد أن الهدف الرئيس من التخلص من الإصدارات التابعة للصحف القومية هو الوصول في النهاية إلى تصفيتها، لتضع الدولة يدها على أصولها".

 

 

 

 

 

 

 

 

وأضافت أن النظام الحالي يرغب في تسليم ملف الإعلام الحكومي برمته إلى الشركة التابعة للمخابرات، بعدما استحوذت على الغالبية الكاسحة من الصحف والمواقع الإخبارية والقنوات الفضائية الخاصة، تمهيداً لطرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام في البورصة المصرية، ثم نقل الأعباء المالية للمؤسسات الإعلامية المتأزمة إلى أطراف جديدة، "يرجح أن تكون إماراتية".

ومجلة "الكواكب"، تصدر عن مؤسسة "دار الهلال"، صدر عددها الأول في 28 مارس/آذار 1932، بوصفها مجلة أسبوعية تتناول المواضيع الفنية والسينمائية، وهي تمثل أرشيفا ضخما للتاريخ الفني والسينمائي والمسرحي المصري الذي يقترب من القرن.

ويعود إصدارها إلى الصحفي اللبناني "جورجي زيدان"، مؤسس "دار الهلال"، ومر على رئاسة تحريرها مشاهير الإعلام بمصر ومنهم "محمود سعد" و"حسن شاه" و"راجي عنايت" و"محمد رجاء النقاش".

وفي بدايات عصر السينما الناطقة في ثلاثينات القرن الماضي، حملت المجلة على أكتافها تعريف القراء بأول جيل لنجوم الفن السابع، ومنهم "نجيب الريحاني" و"سراج منير" و"عبدالسلام النابلسي"، و"ستيفان روستي"، و"يوسف وهبي" و"أمينة رزق" وغيرهم.

وفي تاريخها الصحفي، اهتمت المجلة بالعديد من القضايا الفنية المرتبطة بحرية الإبداع وترجمة الفيلم الأجنبي للعربية، ودعم السينما والمسرح وغيرها، كما لم تكن منغلقة على الشأن الفني المحلي، بل امتدت متابعاتها منذ طبعاتها الأولى إلى هوليود والسينما الأجنبية عموما.

المصدر | الخليج الجديد