الأربعاء 22 يونيو 2022 04:28 م

التقاط الصور في كييف

«كفانا التقاط صور مع الزعماء الغربيين الزائرين، نحتاج إلى دعم بلدانهم العسكري لنا، لا لالتقاط الصور».

الزعماء الثلاثة أتوا أساساً لإقناع رئيس أوكرانيا بالتفكير جديا في قبول مفاوضات مع الجانب الروسي تُنهي النزاع.

ليس بوسع الأوروبيين تجاهل ثمن استمرار الحرب من خسائر لبلادهم فالضرر الاقتصادي الذي تعانيه أوروبا نتيجة تداعيات الأزمة يزداد شدة ويصعب تعويضه.

طبع الفتور استقبال رئيس أوكرانيا زيلينسكي لقادة ثلاث دول أوروبية مهمة؛ بل الأهم في الاتحاد الأوروبي: فرنسا وألمانيا وإيطاليا، وانضمّ إليهم رئيس رومانيا.

كانت كييف اتهمت فرنسا وألمانيا وإيطاليا بدرجة أقل بالتباطؤ في دعمها، قائلة إنها كانت بطيئة في تسليم الأسلحة ووضعت ازدهار أوضاعها قبل حرية أوكرانيا وأمنها.

* * *

وسائل إعلام مختلفة لاحظت الفتور الذي طبع استقبال الرئيس الأوكراني زيلينسكي لقادة ثلاث دول أوروبية مهمة؛ بل لعلها الأهم في الاتحاد الأوروبي: فرنسا وألمانيا وإيطاليا، وانضمّ إليهم أيضاً رئيس رومانيا.

الصحفيون الذين كانوا يلتقطون الصور للزعماء الزائرين مع رئيس أوكرانيا وهم وقوف، قبل دخولهم إلى مكان الاجتماع، هم من طالبوا هؤلاء الزعماء بمد أياديهم لبعضهم بعضاً للتصافح، ربما لكسر حال الفتور التي كانت ظاهرة على تعابير وجه الرئيس الأوكراني، رغم ما يفترض أن تمثله هذه الزيارة من أهمية في الوقوف إلى جانب بلاده في حربها مع روسيا.

مسؤولون مقرّبون من الرئيس الأوكراني سبق لهم القول: «كفانا التقاط صور مع الزعماء الغربيين الزائرين، نحتاج إلى دعم بلدانهم العسكري لنا، لا لالتقاط الصور».

مع ذلك حاول الزعماء الثلاثة: الفرنسي إيمانويل ماكرون، والألماني أولاف شولتز، والإيطالي ماريو دراغي، في العلن وأمام وسائل الإعلام، إظهار مقادير كبيرة من التعاطف مع أوكرانيا، وإدانة روسيا التي وصفوها ب«المعتدية»، وحربها على أوكرانيا ب«الوحشية».

لكن ما يقال في العلن ليس هو نفسه الذي يقال في الغرف المغلقة. وسائل إعلام غربية قالت إن الزعماء الثلاثة أتوا أساساً لإقناع الرئيس الأوكراني بالتفكير جدياً في قبول مفاوضات مع الجانب الروسي تُنهي النزاع.

هذا القول نطالعه على مواقع «بي. بي. سي» البريطانية، و«دي. دبليو الألمانية»، و«فرانس 24» الفرنسية، حيث يجري الحديث عن أنه إضافة إلى الطابع الرمزي والتضامني للزيارة، فإنها تنطوي على محاولة العواصم الثلاث لإحداث اختراق جدي، والتمهيد لإطلاق مبادرة سلام برعاية أوروبية، قد تكشف ملامحها مع انعقاد قمة الاتحاد الأوروبي الوشيكة، ويبدو أن إعلان الزعماء الثلاثة عن قبولهم لفكرة منح أوكرانيا صفة العضو المرشح في الاتحاد الأوروبي، بمثابة تشجيع لزيلينسكي لقبول مبادرتهم.

كانت كييف قد اتهمت فرنسا وألمانيا، وإيطاليا بدرجة أقل، بالتباطؤ في دعمها، قائلة إنها كانت بطيئة في تسليم الأسلحة ووضع ازدهار أوضاعها قبل حرية أوكرانيا وأمنها.

وقبل هذه الزيارة نقل عن أوليكسي أريستوفيتش، مستشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قوله لصحيفة ألمانية، إنه قلق لأن القادة الثلاثة سيضغطون على كييف لقبول اتفاق سلام في صالح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأضاف: «سيقولون إننا بحاجة إلى إنهاء الحرب التي تسبب مشاكل الغذاء ومشاكل اقتصادية.. وإننا بحاجة إلى إنقاذ وجه بوتين»، في إشارة إلى تعليقات سابقة لماكرون بأنه من الضروري عدم إذلال روسيا.

رغم ذلك ليس بوسع الأوروبيين تجاهل ما يسببه استمرار الحرب من خسائر لبلدانهم، فالضرر الاقتصادي الذي عانته الدول الأوروبية نتيجة تداعيات الأزمة، يزداد شدة ويصعب تعويضه.

* د. حسن مدن كاتب صحفي من البحرين

المصدر | الخليج