الأربعاء 22 يونيو 2022 09:01 م

أعلن 21 عضوا معارضا في مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) إنهاء اعتصامهم الذي بدأوه قبل ثمانية أيام، بعد أن أعلن ولي عهد الكويت الشيخ "مشعل الأحمد الصباح"، الذي يتولى معظم صلاحيات أمير البلاد، يوم الأربعاء، حل مجلس الأمة (البرلمان) والدعوة لانتخابات عامة جديدة وفقا للدستور.

وقال النائب "خالد العتيبي"، في كلمة بثها على حسابه الإلكتروني على "تويتر" ووراءه باقي النواب: "نعلن نحن نواب مجلس الأمة المعتصمون منذ تاريخ 14 يونيو/حزيران 2022 فض اعتصامنا اليوم الأربعاء 22 يونيو 2022".

واستقبل نواب المعارضة القرار بالترحيب وتقديم الشكر لأمير البلاد الشيخ "نواف الأحمد الصباح" وولي عهده، ناشرين مقاطع مصورة لهم، وهم يحتفلون في البرلمان مرددين النشيد الوطني وهتافات "الأمة مصدر السلطات".

وقال ولي العهد في خطاب سبقه خطاب لأمير الكويت يبارك فيه قرارات ولي العهد: "قررنا مضطرين ونزولا على رغبة الشعب.. واستنادا إلى حقنا الدستوري المنصوص عليه في المادة 107 من الدستور أن نحل مجلس الأمة حلا دستوريا والدعوة إلى انتخابات عامة".

وهذا هو أول حل للبرلمان في عهد الأمير "نواف"، الذي تولى الحكم في سبتمبر/أيلول 2020 بعد وفاة أخيه الشيخ "صباح الأحمد الصباح".

وكانت آخر مرة تم فيها حل البرلمان عام 2016.

وتعيش الكويت أزمات متتالية منذ انتخاب البرلمان الحالي في الخامس من ديسمبر/كانون الأول 2020، الذي حقق فيه أصحاب المواقف المعارضة للحكومة تقدما نسبيا.

وتصاعدت حدة هذه الأزمات في الأسابيع الأخيرة مع اعتصام نواب المعارضة في البرلمان منذ 14 يونيو؛ احتجاجا على ما يصفونه "بتعطيل الدستور"، ومن أجل الضغط على ولي العهد للإسراع في تشكيل حكومة جديدة بعد استقالة الحكومة قبل أكثر من شهرين.

وقال بيان النواب المعتصمين الذي نشر نسخة مكتوبة منه نواب آخرون: "وضع الخطاب السامي حدا لأي تكهنات ورسم بحكمة معالم مستقبل سياسي مشرق تتوازن فيه العلاقة بين السلطتين دون تدخل أو تغول أحدهما على الأخرى".

وتحدث ولي العهد عن المشهد السياسي الذي "تمزقه الاختلافات وتدمره الصراعات وتسيره المصالح والأهواء الشخصية على حساب استقرار الوطن وتقدمه وازدهاره"، ملقيا باللوم على السلطتين التشريعية والتنفيذية في هذا الوضع.

وقال: "نناشدكم أبناء وطننا العزيز ألا تضيعوا فرصة تصحيح مسار المشاركة الوطنية حتى لا نعود إلى ما كنا عليه لأن هذه العودة لن تكون في صالح الوطن والمواطنين وسيكون لنا في حالة عودتها اجراءات أخرى ثقيلة الوقع والحدث".

ويشكو كثير من المواطنين الكويتيين من تعطل كثير من المصالح بسبب الصراع المستمر بين الحكومة والبرلمان، ويعتبرون أن دول الخليج الأخرى حققت إنجازات كبيرة في وقت لاتزال فيه بلادهم تعاني أزمات سياسية متتالية.

وطبقا للدستور فإن الانتخابات القادمة لابد أن تكون في غضون شهرين من حل البرلمان.

وقال ولي العهد: "لن نحيد عن الدستور ولن نقوم بتعديله ولا تنقيحه ولا تعطيله ولا تعليقه ولا حتى المساس به حيث سيكون في حرز مكنون فهو شرعية الحكم وضمان بقائه والعهد الوثيق بيننا وبينكم".

وشكل هذا البرلمان منذ انتخابه في ديسمبر 2020 تحديا حقيقيا للحكومة التي عانت من أزمات اقتصادية وسياسية طاحنة في ظل جائحة كورونا ومن هبوط أسعار النفط قبل أن ترتفع في الشهور الأخيرة.

واحتفل النواب المعتصمون في البرلمان بقرار الحل ونشروا مقاطع مصورة وهم ينشدون النشيد الوطني ويهتفون "الأمة مصدر السلطات".

وقال النائب المعارض "بدر الملا"، وهو أحد المعتصمين في البرلمان، في فيديو بثه على حسابه على تويتر: "اليوم انتصر الشعب الكويتي بسبب حكمة القيادة السياسية التي فعلا اليوم أنهت هذا النزاع الذي يحصل بين السلطتين. وفعلا رحل الرئيسان (رئيس الحكومة ورئيس البرلمان)".

وتوقع المحلل السياسي "محمد مساعد الدوسري" أن "تحقق المعارضة الإصلاحية اكتساحا" في الانتخابات المقبلة، ما لم يكن هناك تعديل للدوائر الانتخابية يحد من هذا الاكتساح.

وقال إن تعديل الدوائر أمر متوقع، "وهناك تسريبات كثيرة حوله".

وأكد ولي العهد يوم الأربعاء "أننا لن نتدخل في اختيارات الشعب لممثليه ولن نتدخل كذلك في اختيارات مجلس الأمة القادم في اختيار رئيسه أو لجانه المختلفة ليكون المجلس سيد قراراته".

وشهد انتخاب البرلمان لرئيسه الحالي "مرزوق الغانم" المتحالف مع الحكومة جدلا واسعا بين نواب البرلمان وفي المجتمع؛ حيث اتهمت المعارضة الحكومة بالتصويت له وإيصاله لرئاسة البرلمان.

ولم تعلق الحكومة على هذا الأمر، بينما يرى رئيس البرلمان أنه حقق نصرا مستحقا وفقا للدستور والقانون.

وطبقا للدستور فإن وزراء الحكومة المعينين يعتبرون أعضاء في البرلمان ويحق لهم التصويت. ويطالب نواب المعارضة برحيل رئيس البرلمان ورئيس الحكومة معا.

وعقب الكلمة كتب رئيس البرلمان على حسابه في تويتر: "علينا الالتفاف حول القيادة السياسية في ما تراه لما فيه مصلحة الوطن العليا، ودعمها ومؤازرتها حتى نعبر بالكويت الي بر الأمان".

وتوقع  "الدوسري" أن يمثل تعهد ولي العهد بعدم التدخل في انتخاب رئيس البرلمان ولجانه "نقلة نوعية في العمل البرلماني مستقبلا".

ويتمتع البرلمان الكويتي بنفوذ أكبر مما يحظى به أي مجلس مماثل في دول الخليج العربية الأخرى، ويشمل ذلك سلطة إقرار القوانين ومنع صدورها، واستجواب رئيس الوزراء والوزراء، والاقتراع على حجب الثقة عن كبار مسؤولي الحكومة.

المصدر | الخليج الجديد + رويترز