الاثنين 4 يوليو 2022 09:25 ص

تحولت مصر من دعم عودة سوريا إلى مقعدها في جامعة الدول العربية إلى رفض هذا التوجه حتى تتماشي مع الموقف السعودي في هذا الخصوص، وفق ما كشف موقع "إنتليجنس أونلاين".

وأضاف الموقع الاستخباراتي الفرنسي، نقلا عن مصادر مطلعة لم يعلن هويتها، أن هذا التحول في الموقف المصري، الذي وصفته بالـ"البراجماتي"، يأتي رغم جهود قادها رئيس جهاز المخابرات العامة في مصر "عباس كامل"، منذ عام 2020؛ لدعم عودة سوريا إلى الجامعة،  التي ستعقد قمتها المقبلة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وفي ظل أوضاع اقتصادية تزداد صعوبة، بالتزامن من أزمة وباء "كورونا" والحرب الروسية في أوكرانيا، اللتين أضافتا أعباءً كبيرة على الميزانية المصرية، تسعى القاهرة إلى الحصول على تمويلات جديدة، في شكل ودائع واستثمارات، من جيرانها الخليجيين الأغنياء، وخاصة السعودية والإمارات. 

والشهر الماضي، زار ولي العهد السعودي الحاكم الفعلي للمملكة "محمد بن سلمان" مصر؛ حيث جرى خلال الزيارة توقيع 14 اتفاقية بقيمة 7.7 مليارات دولار. 

وقدمت الرياض وأبوظبي دعما ماليا بمليارات الدولارات لمصر منذ تولي الرئيس "عبدالفتاح السيسي" السلطة، عام 2014، بعد انتخابات شككت المعارضة في نزاهتها، وأعقبت انقلابا قاده الأخير عندما كان وزيرا للدفاع على "محمد مرسي" أول رئيس مدني منتخب ديموقراطيا في مصر.

ولطالما كانت السعودية خلال السنوات الماضية من أبرز المعارضين لإعادة سوريا للجامعة العربية، بعد أن تجميد أنشطة دمشق بالجامعة العربية عام 2011؛ إثر الحملة الوحشية التي شنها نظام "بشار الأسد"، لسحق الانتفاضة الشعبية في البلاد.

وتضع المملكة شروطا لعودة سوريا للجامعة العربية وتطبيع العلاقات مع نظام "الأسد"، أهمها الابتعاد عن إيران و"حزب الله" اللبناني.

وكانت السعودية استدعت سفيرها من دمشق في أغسطس/آب 2011، ثم أعلنت، في مارس/آذار 2012، إغلاق سفارتها في سوريا، وسحب جميع الدبلوماسيين والعاملين فيها.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2021، شن سفير السعودية بالأمم المتحدة "عبدالله المعلمي"، في كلمته عن حالة حقوق الإنسان في سوريا، هجوما على نظام "الأسد"، وطالب العالم "بعدم التصديق بأن الحرب في سوريا انتهت"، مشيرا إلى أنها لم تنته بعد إضافة نحو "2000 شهيد هذا العام إلى قائمة 350 ألف شهيد".

وقال "المعلمي": "لا تصدقوهم إن وقف زعيمهم فوق هرم من جماجم الأبرياء مدعيا النصر العظيم. كيف يمكن لنصر أن يعلن بين أشلاء الأبرياء وأنقاض المنازل، وأي نصر لقائد يكون على حساب شعبه".

وبخلاف الموقف السعودي، كانت مصر إلى جانب دول عربية أخرى في مقدمتها الإمارات والجزائر والأردن، تدعو جميعها إلى عودة نظام "الأسد" إلى الجامعة العربية، تحت زعم عودة الدور العربي إلى سوريا، رغم تسببه بمقتل وجرح وتهجير الملايين من السوريين.

وفي مارس/آذار 2021، قال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية "حسام زكي"، إنه لا تزال هناك صعوبات تعوق مسألة استعادة سوريا لمقعدها، كما أن التوافق العربي الكامل حيال هذه المسألة لا يزال غير متوفر.

ووفق مراقبين، فإن الموقف السعودي من نظام "الأسد" سيعرقل عودة سوريا للقمة العربية؛ لأن عودتها تشترط موافقة بالإجماع وليس بالأغلبية.

ومن المقرر أن تستضيف الجزائر قمة الجامعة العربية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

المصدر | الخليج الجديد