الخميس 4 أغسطس 2022 02:58 م

آفاق العملية العسكرية المحدودة للصين في تايوان

هل تنجح الصين في تجنب المواجهة وهل تكتفي بمحاصرة تايوان بشكل دائم أم مؤقت؟ أم أن غايتها أبعد من الحصار!

الساعات القليلة القادمة حاسمة إذ تظهر مؤشرات أولية أن الصين أطلقت العملية العسكرية المحدودة في تايوان.

زيارة بيلوسي تتحدى بكين التي لم ينقطع مسؤولوها عن التحذير من رد فعل صيني قوي على انتهاك السيادة الصينية في جزيرة تايوان.

هل تكتفي الصين بمحدودية الأهداف وديمومة العملية لما بعد مغادرة بيلوسي أم تكتفي بمحدودية الزمان والأهداف لتنتهي العملية المحدودة بمغادرة بيلوسي؟

تحركات الصين البحرية والجوية تؤكد أنها مقبلة على فرض حصار بحري وجوي على الجزيرة ومحيطها مما سيقود لتصعيد واحتكاك مباشر مع بحرية تايوان وأمريكا بمحيط الجزيرة.

* * *

حطت طائرة نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الاميركي في تايبيه العاصمة السياسية لجزيرة تايوان، في تحدي واضح لبكين؛ التي لم تنقطع حناجر مسؤوليها عن التحذير من رد فعل صيني قوي على ما أسمته بكين؛ انتهاك السيادة الصينية في جزيرة تايوان.

الرئيس الصيني شي جنبنغ حذر الرئيس الأميركي بايدن خلال الاتصال الهاتفي بينهما يوم الخميس الفائت من اللعب بالنار؛ الأمر الذي قابله بايدن ببرود وفتور من خلال تأكيد التزام واشنطن بسياسة الصين الواحدة؛ والقول بأنه لا يملك صلاحيات لمنع رئيسة مجلس النواب الأمريكي من زيارة تايوان.

فصول المواجهة الاعلامية والاستعراضات الجوية والبحرية والمناورات لكل من اميركا والصين في مضيق تايوان التي سبقت وصول بيلوسي انتهت بمجرد وصول بيلوسي إلى تايوان؛ فصحيفة جلوبال تايمز الناطقة باسم الحكومة الصينية وجهت رسالة فور وصول بيلوسي إلى تايوان بالقول: "اذهبي إلى تايوان ولكن صلي قبل المغادرة" موحية بإمكانية فرض منطقة حظر جوي على المنطقة؛ ليتبعها بيان لوزارة الدفاع الصينية يعلن إطلاق عمليات عسكرية محدودة للرد على زيارة المسؤولة الامريكية لتايوان.

رغم أن بكين لم توضح طبيعة العمليات المحدودة ومداها الزماني والمكاني وأهدافها؛ إلا أن إعلانها وقف واردات الغذاء من جزيرة تايوان؛ وإطلاقها مناورات عسكرية شملت ست جبهات في محيط الجزيرة؛ أوحى بحصار بحري وجوي، أكدته فيما بعد وزارة الدفاع التايوانية بإعلانها اختراق 21 طائرة صينية منطقة الدفاع الجوي للجزيرة بالتزامن مع زيارة بيلوسي.

التحركات البحرية والجوية للصين تؤكد أن الصين مقبلة على فرض حصار بحري وجوي على الجزيرة ومحيطها الامر الذي سيقود إلى تصعيد واحتكاك مباشر مع بحرية تايوان وأميركا التي تنشط في محيط الجزيرة.

العملية العسكرية المحدودة لم تتضح معالمها لكاملة وتداعياتها السياسية والامنية ومراحل تطورها بعد؛ عملية تذكر بالعملية العسكرية الخاصة التي أطلقتها روسيا في أوكرانيا وانتهت بحرب استنزاف وحصار محكم على كييف.

فهل تنجح الصين في تجنب المواجهة وهل تكتفي بمحاصرة تايوان بشكل دائم أم مؤقت؟ أم ان غايتها أبعد من الحصار.

أميركا اشعلت صراعا جديدا لكن هذه المرة في مضيق فيرموزا وبحر الصين الشرقي لعبت فيه بيلوسي دور زيلينسكي الاوكراني؛ ولكن في تايون لا في أوكرانيا؛ صراع امتد وتوسع في عمر الزمن سيخرج تايوان من المشهد الاقتصادي؛ فهل ستحتفي أوروبا واميركا بالحدث لخروج منافس اقتصادي من الساحة"؛ أم أنها ستدفع الثمن بحرمانها من اشباه الموصلات كما حرمت من النفط الروسي والحبوب الاوكرانية.

ختاما.. الساعات القليلة القادمة حاسمة؛ فالمؤشرات الأولية تشير إلى أن الصين أطلقت عمليتها العسكرية المحدودة في تايوان؛ فهل تكتفي بمحدودية الأهداف وديمومة العملية لما بعد مغادرة بيلوسي، أم تكتفي بمحدودية الزمان والأهداف في الان ذاته لتنتهي العملية المحدودة بمغادرة بيلوسي؟

إنه السؤال الأهم والأخطر حتى اللحظة الذي سيحدد مسار الأزمة وتداعياتها زمانياً ومكانياً.

* حازم عياد كاتب وباحث سياسي

المصدر | السبيل