السبت 6 أغسطس 2022 02:28 ص

في 4 أغسطس/آب 2020، شهد مرفأ بيروت انفجارا غير مسبوق لم يتعاف اللبنانيون من تبعاته بعد، إذ أودى بحياة أكثر من 220 شخصا وتسبب بإصابة أكثر من 7 آلاف آخرين، ونزوح 300 ألف شخص على الأقل، ووصلت الخسائر في الممتلكات إلى 15 مليار دولار. ومنذ ذلك الحين، لم تتحقق العدالة لعائلات الضحايا فحسب، بل يتواصل الفساد والإهمال اللذان تسببا في هذه الكارثة.

وتفاقمت الأزمة المالية والمحنة الإنسانية للشعب اللبناني فيما تتصاعد التهديدات باندلاع صراع إقليمي. ويمكن القول إن لبنان يتجه بسرعة نحو الانهيار الكامل إذا لم تحدث معجزة ويتم التوافق على إجراء تغيرات جذرية.

شروط مساعدات صندوق النقد

بالنظر إلى المصالح الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، التي أبرزتها زيارة الرئيس "جو بايدن" الأخيرة، فإن هناك مجالات دعم مهمة يمكن للولايات المتحدة المساعدة فيها.

وفي أواخر يوليو/تموز، التقى وفد من "فرقة العمل الأمريكية من أجل لبنان" مع قيادة لبنان لحثها على التجاوب بشكل أكبر من أجل تخفيف معاناة الشعب اللبناني، وأكدوا على 4 أشياء يجب تحقيقها على الفور: تنفيذ الإصلاحات اللازمة للحصول على مساعدات من صندوق النقد الدولي، والتوصل إلى اتفاق مع إسرائيل بشأن الحدود البحرية، ووضع خطة للتعامل مع أزمة القمح، واختيار الرئيس القادم وفق الإطار الزمني المحدد.

وبدا أن القادة اللبنانيين الذين التقتهم المجموعة الأمريكية والذين يشملون الرئيس "ميشيل عون" ورئيس الوزراء "نجيب ميقاتي" ورئيس البرلمان "نبيه بري"، ونائب رئيس الوزراء "سعادة الشامي"، يدركون أن البرلمان يجب أن ينفذ الإصلاحات اللازمة لإلغاء تعليق 3 مليارات دولار من مساعدات صندوق النقد الدولي وفتح الباب أمام مزيد من الدعم الدولي.

يتضمن الاتفاق بين لبنان وصندوق النقد الدولي متطلبات محددة للإصلاح المالي والمصرفي التي تقتضي الشجاعة السياسية لأنها ستؤثر على اولئك الموجودين في السلطة والذين لهم مصالح في النظام الحالي المختل وظيفيًا.

تهديد نشوب صراع

تعد التوترات الأخيرة بين إسرائيل و"حزب الله" على الحدود البحرية اللبنانية الإسرائيلية بمثابة تذكير بأنه كلما طال استمرار هذه القضية دون حل، زاد احتمال الصراع.

ويعد دور القيادة الأمريكية هنا أمرًا بالغ الأهمية أيضًا مع توسط المبعوث الأمريكي وكبير مستشاري أمن الطاقة "عاموس هولشتاين" في المفاوضات بشأن أزمة ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل  وقيامه بزيارات متعددة إلى بيروت هذا العام.

وتحدث قائد القوات المسلحة اللبنانية "جوزيف عون" مع الفرقة الأمريكية عن معاناة جنوده لإعالة أسرهم نظرًا لانهيار عملة لبنان وتراجع قيمة الرواتب نتيجة ذلك. وبينما التزمت الولايات المتحدة بتوفير 67 مليون دولار إضافية للمساعدة في تغطية رواتب الجنود، يجب أن تتزايد هذه المساعدات. وقد أعادت كل من السعودية والولايات المتحدة التأكيد على هذا الالتزام تجاه القوات المسلحة اللبنانية خلال رحلة "بايدن" الأخيرة إلى المنطقة.

وبالرغم من قيود الجيش اللبناني، إلا إنه ما زال ناجحًا في الحفاظ على السلام داخل البلاد والهدوء على الحدود الجنوبية مع إسرائيل، ولا يزال أفضل المؤسسات وظيفية وموثوقية في لبنان.

تهديد الأمن الغذائي

قبل الغزو الروسي لأوكرانيا، كان ما يقرب من 90% من واردات الحبوب والزيوت في لبنان تأتي من هذين البلدين. وبحسب برنامج الأغذية العالمي، فقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية في لبنان بأكثر من 1000%. وفي الوقت الحالي، لا يمكن للناس حتى تحمل تكاليف الخبز.

في حين أن برلمان لبنان صوت للتو لاستخدام قرض البنك الدولي الذي تبلغ قيمته 150 مليون دولار لدفع تكاليف واردات القمح، مما قد يساعد في استقرار أسعار الخبز لمدة 6 أشهر على الأقل، فإن البلاد تحتاج إلى حل طويل الأجل.

في الأسابيع الستة المقبلة، ستبدأ عملية اختيار رئيس لبنان من خلال البرلمان. وكانت الانتخابات البرلمانية الأخيرة شهدت نجاح عدد أكبر من المتوقع من المرشحين المستقلين والإصلاحيين؛ ومع ذلك، لا يزال البرلمان منقسمًا.

وحثت "فرقة العمل الأمريكية من أجل لبنان" النواب الجدد على تحديد مرشح عليه إجماع وقادر بسرعة على تلبية احتياجات الشعب اللبناني، لكن ذلك سيتطلب حلًا وسطًا بين الفصائل المختلفة في البرلمان.

وأعادت المجموعة الأمريكية التأكيد على ضرورة الحفاظ على استقلالية ونزاهة منظومة القضاء في لبنان. لقد مر عامان منذ الانفجار المدمر في مرفأ بيروت ولم يقدم أحد للعدالة بعد، وأصبح النواب (الذين تم اتهامهم سابقًا لرفضهم المشاركة في التحقيق عندما تم استدعاؤهم من قِبل القاضي "طارق بيطار") محميين الآن بموجب الحصانة البرلمانية.

لقد تسبب انفجار مرفأ بيروت والأزمة المالية الحالية في تفاقم معاناة اللبنانيين بشكل يهدد استقرار البلاد وانهيارها بشكل كامل، ويتوجب على كافة الأطراف المعنية تحمل مسؤولياتها في هذه اللحظة التاريخية من عمر لبنان.

المصدر | إدوارد جابرييل | مركز ويلسون - ترجمة وتحرير الخليج الجديد