قال رئيس الوزراء العراقي "مصطفى الكاظمي"، إن البلاد تواجه مشكلة سياسية حقيقية، معتبرا أن الحل يكمن في الحوار، لافتا إلى استعداده لتسليم السلطة لأي حكومة منتخبة.

جاء ذلك في تصرحيات له، خلال اجتماع مجلس الوزراء، الخميس، لفت فيها إلى أن "العراق يواجه مشكلة سياسية حقيقية في مرحلة ما بعد الانتخابات، وهي بحاجة إلى حل، والحل يتطلب الحوار، والحكمة، والتضحية (..) مطلوب من القادة السياسيين تقديم التضحيات من أجل الوطن، ومن أجل أبنائنا".

وأضاف أن "هذه الحكومة كانت على مسافة واحدة من الجميع، وركزت على الجانب الفني أكثر من السياسي، ولهذا أقول: نحن نقف في منتصف الطريق، وعلى مسافة واحدة من الجميع؛ وعليه أتمنى من الكتل السياسية أن تدعم هذه الحكومة لإنجاز مهمتها"، حسبما نقلت وكالة الأنباء العراقية.

وذكر "الكاظمي"، أنه "من المؤسف ما يحدث، إذ إن شعبنا لا يستحق هذا الظرف، بل يستحق الأفضل، وأن نضحي من أجل الناس والمستقبل (..) والخلاف السياسي بدأ ينعكس على الواقع الخدمي في الدولة، وعليه يجب أن نبحث عن حل وأدعو الجميع إلى الحوار بكل جدية".

وأضاف أن "الحوار هو الحل الوحيد لحل مشاكلنا وليس لدينا غيره، أمّا اللجوء إلى أساليب التصعيد الإعلامي، والسوشيال ميديا، وإشاعة الفوضى، والإحباط لدى الناس، فإن هذا لن يساعد في بناء التجربة الديمقراطية الحديثة، نحن ديمقراطية فتية، ونحتاج إلى التصرف وفق الحكمة والعقل".

وتابع: "على المواطنين أن يعرفوا أن في كل يوم يتم التأخر فيه بإيجاد حل للانسداد السياسي، فإنه يتم تقييد الحكومة، وتكون في وضع من الصعوبة فيه القيام بواجباتها".

وبين رئيس الوزراء العراقي أنه "يخطئ من يظن أن هذه الحكومة تعمل على توتير الأجواء، لقد قلنا منذ اليوم الأول، إننا مستعدون لتسليم السلطة لأي حكومة منتخبة، وفي اللحظة التي تتفق فيها الكتل السياسية نحن جاهزون".

وتابع: "الحديث بشأن أن الحكومة أو رئيس مجلس الوزراء يعمل على تعطيل تشكيل الحكومة أو الحل هو هراء، فمن هو الذي يقبل بالبقاء في هذه الظروف الصعبة؟".

وأوضح أن "القصة ليست قصّة منصب، إنما قصّة نجاح، إما أن نكون ناجحين ونقبل التحدي، وإما أن الكتل السياسية عليها أن تقبل القيام بدورها لإيجاد حل للانسداد، كي ننطلق نحو عراق مشرق وفيه فرصة للأمل، ويجب أن نكون متفائلين، وأن لا حل إلّا بالحوار".

وزاد: "ذكرت بالأمس، وقبل أسبوع، وأكررها الآن إن ألف سنة من الحوار أفضل من لحظة واحدة فيها صِدام بين العراقيين".

واستطرد "الكاظمي": "قدمنا مبادرة وقد لاقت استحسان أغلب الكتل السياسية، وما زلنا نعمل على تهيئة فرصة للحوار.. يجب أن نحافظ على نظامنا الديمقراطي، ويجب أن نصحح إذا كانت هناك مسارات خاطئة أو أن هناك فقرات في الدستور، التصحيح أو التغيير يجب أن يكون هناك توافق عليه من كل أبناء الشعب العراقي".

جاءت تصريحات "الكاظمي"، في ظل دعوات من الفرقاء "الإطار التنسيقي" و"التيار الصدري"، للتظاهر والاعتصام الجمعة.

فقد دعا "الإطار التنسيقي" التظاهر في المنطقة الخضراء، الجمعة، للدفاع عن الشرعية في تظاهرات عنوانها "الشعب يحمي الدولة".

بينما دعا التيار الصدري، أنصاره إلى مظاهرات حاشدة واعتصام مفتوح، في جميع محافظات العراق، "لدعم الإصلاح".

وفي 30 يوليو/تموز الماضي، اقتحم مئات من أنصار التيار الصدري مبنى البرلمان في المنطقة الخضراء.

ويسعى "التيار الصدري"، من خلال الاعتصام داخل المنطقة الخضراء، إلى تحقيق مطالب أعلنها "الصدر" في خطاب متلفز في 3 أغسطس/آب الجاري، تلخصت في الدعوة إلى حل البرلمان والذهاب نحو انتخابات مبكرة.

ولبلوغ التيار أهدافه، اعتصم أنصاره في مبنى البرلمان 8 أيام وواصلوا اعتصامهم في محيطه.

ويصرّ التيار على منع تمرير حكومة تحالف قوى "الإطار التنسيقي" الذي لا يزال يتمسك بمرشحه الوحيد "محمد شياع السوداني"، لتشكيل حكومة جديدة.

في المقابل، يشترط "الإطار التنسيقي" لحل مجلس النواب، تشكيل حكومة جديدة برئاسة "السوداني"، بما يعنيه ذلك من انتخاب رئيس للجمهورية، على أن تقود الحكومة الجديدة، مرحلة انتقالية، تنتهي بانتخابات مبكرة.

ويأتي ذلك بعد 10 أشهر من الانتخابات التشريعية الأخيرة والفشل في تشكيل حكومة جديدة، إذ فشل البرلمان في عقد جلسة لانتخاب رئيس جديد للبلاد، وكذلك في اختيار رئيس للحكومة.

المصدر | الخليج الجديد