تحدث مقال نشره موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، عن التأثير الذي خلقته "مذبحة رابعة" التي ارتكبتها قوات الأمن المصرية قبل 9 أعوام، في تكريس الاستقطاب والعودة إلى السلطوية.

وقال الكاتب "يانيس جوليان غريم" في المقال، إن "مذبحة رابعة، التي وقعت في أغسطس/ آب 2013، كانت حدثاً محورياً بالنسبة للاعبين المتنافسين، ونقطة تحول بالنسبة للسياسة في فترة ما بعد الانقلاب في مصر".

وأضاف: "بعد رابعة، أراد المعسكر المعادي لمحمد مرسي ترشيد العنف الذي مورس ضد المتظاهرين، وبذلك مهد الطريق من حيث لم يقصد لإعادة السلطوية".

وأردف الكاتب أنه "في نفس الوقت، لم يكن المتظاهرون المظلومون قادرين على التخلي عن ادعاءاتهم غير الناجحة بأنهم أصحاب الشرعية؛ الأمر الذي حال دون حصول تضامن شعبي مع من قتلوا في ميدان رابعة".

وتابع: "كما وضعت المذبحة شروطاً فرضت نفسها على الاحتجاجات المستقبلية: فبينما عرف التحالف المناهض للانقلاب نفسه باعتباره المناقض للقوات الانقلابية، فقد رد على الانقلاب ليس من خلال تبني المقاومة العنيفة وإنما من خلال تنويع ذخيرة أعماله المنافسة".

وأشار الكاتب إلى أن "البحث الذي جرى من قبل في أحداث القمع العنيف والمذابح يظهر كيف أن تأثيرها العاطفي يمكن أن يترجم إلى لحظات رمزية تمنح معنى للنضالات الاجتماعية".

واستطرد: "بالنسبة لكثير من الذين اعتصموا في ميداني رابعة والنهضة، لم تكن الأسابيع التي قضوها هناك مجرد أداة استراتيجية، ولكنها أيضاً مكنتهم من تنظيم مجتمعات صغيرة بديلة تحاكي النموذج الذي يرنون إليه".

ولفت الكاتب إلى أن "اعتصام رابعة بالذات كانت له صفة تصويرية مسبقة بالغة القوة، بما اشتمل عليه من لوجستيات داخلية معقدة، وتنوع وظيفي، ومشاركة في الأعمال، ونشاطات مجتمعية، وكيانات دعم اجتماعي".

وبيّن أن الوقت الذي قضوه داخل الاعتصام كان تجربة شخصية فريدة من نوعها غيرت من إدراكهم لمفهوم التضامن ولمعنى الحياة.

ومضى "غريم" قائلا: "كانت توصيفاتهم التمجيدية صدى لما رواه من قبل متظاهرون حول تجاربهم أثناء الاعتصام الذي استمر لثمانية عشر يوماً في ميدان التحرير في عام 2011".

وقال: "من المؤكد أن المعسكرات المناهضة للانقلاب لم تشكل ائتلافاً تعددياً يمثل كافة التوجهات كما كان عليه الحال في ميدان التحرير أثناء الربيع العربي ولم تمنح صوتاً يعبر عن تطلعات مختلف قطاعات المجتمع المصري".

وأوضح "غريم" أن الفض أحدث صدمة معنوية تجاوزت الحدود الجغرافية للميادين التي تعرضت للهجوم. وكما أن سجنا "غوانتانامو" الأمريكي و"أبو غريب" العراقي غدتا رموزاً لتفشي انتهاكات حقوق الإنسان باسم الحرب العالمية على الإرهاب، أصبحت "رابعة" رمزاً لازدراء السلطة الحاكمة للمعارضة وللحقوق المدنية وللتسوية السلمية للنزاعات السياسية.

ولفت إلى أن المجازر مثلت انتهاكاً صارخاً لمبادئ حقوق الإنسان وللحقوق المدنية المتعارف عليها عالمياً، وبذلك تحولت إلى نموذج متجاوز للحدود لما تمارسه الدولة من قمع وانتهاك.

وأضاف "غريم"، أنه في نهاية المطاف، أفضت الوقائع المتنازع عليها في صيف 2013 إلى رد فعل ذي حدين.

وذكر أن مذابح "رابعة والنهضة شكلت ليس فقط نقطة تحول بالنسبة للمتظاهرين ضد الانقلاب، ولكن أيضاً بالنسبة لمخالفيهم، فلا المتظاهرون ولا السلطات تمكنوا من اتخاذ خطوة إلى الوراء وتقديم تنازلات للخصوم".

وزاد الكاتب قائلا: "في سبيل شرعنة القمع العنيف الذي مارسه، لجأ النظام إلى دعاية قومية بشعة نافس فيها خطاب التحالف الوطني للدفاع عن الشرعية، وصنف جماعة الإخوان المسلمين وحلفاءها كإرهابيين، واعتبر ساحات الاحتجاج المصرية دوائر نشاط غير مشروع وما يجري فيها تمرداً سياسياً".

واعتبر الكاتب أنه "بسبب مذبحة رابعة غدت هذه السردية المخاصمة أمراً لا يمكن التراجع عنه، مكرسة بذلك الاستقطاب السياسي وممهدة السبيل أمام استعادة الحكم السلطوي".

وكانت منظمة "هيومان رايتس واتش" قالت إن ما لا يقل عن 817 وربما أكثر من 1000 من المتظاهرين قتلوا في الميدان بتاريخ 14 أغسطس/آب 2013.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات