الخميس 22 سبتمبر 2022 08:49 ص

أخطر مقال!

مقال دوغين "مانفستو" لتغيير العالم وإن لم يتغير، فهو وصفة لتدمير العالم ويحث روسيا على الاستعداد لحرب كبيرة ضد الغرب كله.

مقال ألكسندر دوغين يهيئ لحرب عالمية ثالثة، ولا يستبعد استخدام السلاح النووي، ويهدف صاحبه إلى ترسيخ عالم متعدد الأقطاب بالقوة.

يرى دوغين أن الغرب يحارب روسيا بل يدفعها دفعا لذلك "نحن على شفا حرب عالمية ثالثة يدفعنا إليها الغرب بهوسٍ شديد وهذا لم يعد تخوفاً أو توقعاً هذه حقيقة"!

دعا مقال دوغين لتعبئة عامة في روسيا قبل 5 أيام من قرار الرئيس الروسي بالتعبئة الجزئية واستدعاء 300 ألف جندي احتياطي، وحديثه عن التهديد النووي لبلاده.

يعتقد دوغين أن الغرب لن يرضيه حتى انسحاب روسيا بالكامل من أوكرانيا: "سيقتلوننا على أرضنا ويصرون على استسلام غير مشروط وتقطيع أوصال روسيا".

الغرب يصف دوغين بـ"عقل بوتين" وله الفضل في "تشكيل رؤية بوتين للعالم" والمنظر الرئيس لأيديولوجية القومية الروسية التي يلتزمها كثيرون في الكرملين.

يطالب دوغين روسيا بالانفكاك تماما عن الغرب؛ أيدلوجيا واقتصاديا وقيميا؛ "إن القتال مع الغرب وفي الوقت نفسه قبول قيمه (ولو جزئياً)، التي باسمها يشن ضدنا حرب الإبادة أمر سخيف"!

*   *   *

أستطيع تصنيفه بأخطر مقال عن الحرب الروسية الأوكرانية حتى الآن.

في الحقيقة هو ليس مقالا بقدر ما هو "مانفستو" لتغيير العالم، وإن لم يتغير، فهو وصفة لتدمير العالم.

المقال يهيئ لحرب عالمية ثالثة، ولا يستبعد استخدام السلاح النووي، ويهدف صاحبه إلى ترسيخ عالم متعدد الأقطاب بالقوة.

المقال يحث روسيا على الاستعداد لحرب كبيرة ضد الغرب كله.

تكمن أهمية المقال في كاتبه؛ فكاتبه هو المفكر والفيلسوف الروسي ألكسندر دوغين، ولمن لا يعرف هذا المفكر، فالغرب يصفه بـ"عقل بوتين"، وبأن له الفضل في "تشكيل رؤية فلاديمير بوتين للعالم"، ويعتبرونه المنظر الفكري الرئيسي للأيديولوجية القومية الروسية التي يلتزم بها الكثيرون في الكرملين.

بل يذهب تقرير لـ"بي بي سي" إلى أن دوغين "أخطر فيلسوف في العالم". وينسب كثيرون فكرة غزو أوكرانيا إلى أفكاره.

وتشير محاولة الاغتيال التي نجا منها دوغين، وراحت ابنته ضحية لها، إلى أهمية هذا الفيلسوف وتأثيره وخطره على الغرب.

دوغين كتب مقالا خطيرا بعد الهزيمة الروسية في خاركيف، دعا فيه روسيا بصراحة إلى إعلان حالة الحرب مع الغرب.

يعتقد دوغين أن الغرب يحارب روسيا، وأنه يدفعها دفعا لذلك، ويقول: "نحن على شفا حرب عالمية ثالثة يدفعنا إليها الغرب بهوسٍ شديد. وهذا لم يعد تخوفاً أو توقعاً، هذه حقيقة".

ويعتقد دوغين أن الغرب لن يكون راضياً عن روسيا حتى لو انسحبت بالكامل من أراضي أوكرانيا: "سوف يقتلوننا على أرضنا، ويصرون على الاستسلام غير المشروط، وتقطيع أوصال روسيا".

يطالب دوغين روسيا بالانفكاك تماما عن الغرب؛ أيدلوجيا واقتصاديا وقيميا؛ "إن القتال مع الغرب وفي الوقت نفسه قبول قيمه (وإن كان ذلك جزئياً)، التي باسمها يشن الحرب ضدنا، حرب الإبادة، هو ببساطة أمر سخيف"...

"يجب تحديد الأيديولوجيا بعبارات عامة على الفور، ويجب أن يكون جوهرها هو الرفض الكامل والمباشر لأيديولوجية الغرب والعولمة والليبرالية الشمولية، بكل أنواعها وأدواتها، بما في ذلك النازية الجديدة والعنصرية والتطرف".

يتحدث دوغين عن دور العامل الروحي في الحرب:

"النقطة المركزية في المواجهة العالمية التي بدأت، هي الجانب الروحي والديني. وجدت روسيا نفسها في حالة حرب مع حضارة معادية للدين تقاوم الله، وتطيح بأسس القيم الروحية والأخلاقية - الله، والكنيسة، والأسرة، والجنس، والإنسان. مع كل الاختلافات بين الأرثوذكسية (المسيحية) والإسلام واليهودية والهندوسية والبوذية، فإن جميع الأديان والثقافات المبنية عليها، تعترف بالحقيقة الإلهية والكرامة الروحية والأخلاقية العالية للإنسان وتكريم التقاليد ومؤسسات الدولة والأسرة والمجتمع.

لقد ألغى الغرب الحديث كل هذا، واستبدل به الواقع الافتراضي، والفردية المتطرفة، وتدمير الجنس، والمراقبة العالمية، و"ثقافة الإلغاء" الشمولية، ومجتمع ما بعد الحقيقة.. تزدهر الشيطانية المفتوحة والعنصرية الصريحة في أوكرانيا، والغرب يدعم ذلك.. نحن نتعامل مع ما يسميه الشيوخ الأرثوذكس "حضارة المسيح الدجال"؛ لذلك، فإن دور روسيا هو توحيد المؤمنين بمختلف الأديان في هذه المعركة الحاسمة".

يختتم دوغين مقاله بالقول: "لا تنتظر حتى يدمر عدو العالم منزلك ويقتل زوجك أو ابنك أو ابنتك... في مرحلة ما سيكون الأوان قد فات لا سمح الله.. إن هجوم العدو في منطقة خاركيف هو بالضبط ذلك الشيء بالذات. بداية حرب شاملة من الغرب ضدنا".

أهمية مقال دوغين، خصوصا أنه دعا إلى تعبئة عامة في روسيا، في أنه كتب قبل خمسة أيام من قرار الرئيس الروسي بالتعبئة الجزئية، واستدعاء 300 ألف جندي احتياطي، وحديثه كذلك عن التهديد النووي لبلاده.

* عبد الله المجالي كاتب صحفي أردني

المصدر | السبيل