فورين بوليسي: 4 نقاط رئيسية يمكن استخلاصها من الصفقة السعودية الإيرانية

الأحد 19 مارس 2023 07:45 ص

عدد الدبلوماسي الأمريكي السابق الخبير في شؤون الشرق الأوسط آرون ديفيد ميلر، 4 نقاط رئيسية يمكن استخلاصها من الصفقة التي تم إعلانها مؤخرا بين السعودية وإيران، بوساطة صينية، الأسبوع الماضي، لإعادة العلاقات الدبلوماسية المقطوعة.

وفي مقال له بمجلة "فورين بوليسي"، ترجمه "الخليج الجديد"، إن الوساطة الصينية في الصفقة فاجأت الجميع تقريبا، لاسيما بعد محاولة دول، مثل العراق وسلطنة عمان، لعب الدور الرئيسي في مثل هكذا صفقة، دون جدوى، وما بين محاولة فهم ما حدث وكينونته وتأثيره على المنطقة، هناك 4 نقاط يجب فهم الأمر على أساسها، بحسب ميلر، وهي:

لا عصر ذهبي في العلاقات السعودية الإيرانية

ليس هناك شك في أن ما توسط فيه الصينيون هو اختراق في العلاقات السعودية الإيرانية وربما نذير علاقة أكثر فاعلية وإنتاجية. لكن أي شخص يعتقد أننا على أعتاب عصر ذهبي بين طهران والرياض عليه أن يستلقي وينتظر بهدوء حتى يمر ذلك الشعور، بحسب الكاتب.

ويقول ميلر إن التنافس الشيعي السني على أساس ديني طائفي لعب دورا أساسيا في التباعد بين السعودية وإيران، لكن جوهر التنافس بينهما لا يتعلق بهذه النقطة فقط، المغرقة في القدم، لكن له علاقة أيضا بأخرى أكثر حداثة، وبالتحديد منذ عام 1979، عندما جلبت "الثورة الإسلامية الإيرانية" إلى السلطة زعيمًا ونظامًا تتحدى أيديولوجيته وسياساته المملكة العربية السعودية، التي لطالما اعتبرت نفسها الوصي على المسلمين، باعتبارها مستضيفة أقدس موقعين في الإسلام، وزعيم العالم الإسلامي بلا منازع.

فجأة، كانت هناك قوة منافسة تروج لإيديولوجية إسلامية ثورية بفكرة مختلفة تمامًا عما يجب أن يكون عليه العالم الإسلامي، من وجهة نظر السعودية، ومن خلال وكلائها، لم تتحد الدول السنية فحسب، بل تحدث أيضًا مشاركة القوى الغربية في المنطقة.

وبشكل ثابت، اصطدمت المصالح السعودية والإيرانية في لبنان والعراق واليمن وسوريا، ولا تزال، حيث يوجد عدد كبير من السكان الشيعة، لكن الدين كان أداة مستخدمة لمهاجمة الآخر أكثر من كونه أساس التنافس.

كما أدت الحرب الباردة، حيث اقتربت الولايات المتحدة من السعودية بينما اقتربت روسيا من إيران، إلى تعميق التنافس الذي كان في جوهره صراعًا على السلطة والنفوذ وبقاء النظام.

ويرى الكاتب أن الديناميات الأساسية لذلك التنافس لم تتغير، وعلى هذا النحو، من المحتمل أن يكون الإنجاز الرئيسي لهذا الاتفاق هو تقليل التوترات بدلاً من خلق أي تحول عميق في العلاقة الإيرانية السعودية.

تركت الصفقة إدارة بايدن على الهامش

يحلو لمحللين وصف ما حدث بأنه إشهار من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لإصبعه في وجه الإدارة الأمريكية، عبر السماح للصين، أعظم خصم دولي في واشنطن ، بالتوسط في صفقة بهذه الأهمية.

ورغم أن دور الصين يمكن فهمه بسهولة أكثر تجاه إيران، نظرا للعلاقة المتميزة بينهما في مجال الطاقة، وتشاركهما في رفض العقوبات الأمريكية، لكن الأمر مختلف بالنسبة للسعودية التي تعد من أبرز حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، وما هو واضح هنا، بحسب الكاتب، أن الولايات المتحدة لم تعد "نجم الشمال" الذي تدور حوله السعودية، حيث بدأ ابن سلمان في استخدام "نجوم أخرى" لتحقيق مصالح بلاده واستفزاز واشنطن لتكثيف دعمها له كما يريد.

ومع تنامي العلاقات الاقتصادية بين الصين والسعودية، لاسيما في مجال الطاقة أيضا، يبدو أن حديث وزير الخارجية السعودي الراحل الأمير سعود الفيصل عن طبيعة الزواج بين الرياض وواشنطن، بإنه ليس كاثوليكيا أبديا ولكن إسلاميا قد يحتمل تعدد الأزواج، هو أمر منطقي.

فوز متواضع للصين

تمثل الصفقة فوزا للصين، التي انخرطت في علاقات أوثق مع السعودية، توجت بالزيارة الأخيرة للرئيس الصيني شي جين بينج إلى المملكة، أواخر العام الماضي.

لكن وساطة بكين في الصفقة السعودية الإيرانية الأخيرة محفوفة بالمخاطر، وفق الكاتب، حيث علمنا الشرق الأوسط أن التزام القادة المحليين بالاتفاقيات أمر مشكوك فيه، لاسيما مع استمرار التطورات الدرامية في المنطقة.

ومع ذلك، في الوقت الحالي، يبدو أن الفوائد تفوق المخاطر بالنسبة للصين، والتي أزعجت الولايات المتحدة، بعد أن خرجت من عزلتها عن فيروس كورونا، ووسعت نطاق وصولها سياسيًا في منطقة سادت فيها الدبلوماسية الأمريكية تقليديًا، وربما خففت التوترات في منطقة حيوية لمصالح الصين الاقتصادية.

%40 من الهيدروكربونات تأتي من الخليج، ولدى بكين مصلحة حاسمة في ضمان عدم انفجار الأوضاع هناك واستمرار تدفق النفط، وتحسين العلاقات مع كل من السعودية وإيران.

في الواقع، تشير خطة الصين لاستضافة قمة خليجية عربية في وقت لاحق من هذا العام إلى أن بكين تخطط لتوسيع صورتها بشكل أكبر في منطقة تهيمن عليها واشنطن تقليديًا، يقول الكاتب.

منطقة في حالة تغير مستمر

يرى الكاتب أن الحجة القائلة بأن توسط الصين في الصفقة السعودية الإيرانية هزيمة كبرى للولايات المتحدة أمر مبالغ فيه، فإذا كان الاتفاق السعودي الإيراني فعليًا نزع فتيل التوترات وفتح طريقًا لإنهاء كابوس اليمن، فسيكون ذلك تطورًا مرحبًا به.

أما الحديث عن انسحاب الولايات المتحدة من المنطقة أو ترك واشنطن دون نفوذ إقليمي، فهو كلام سخيف، بحسب ميلر.

تحتفظ واشنطن بعلاقات اقتصادية وأمنية وسياسية مهمة مع اللاعبين الرئيسيين في المنطقة، ولا يمكن للصين ولا روسيا بعد أن تحل محل واشنطن كشريك أمني رئيسي لكل من إسرائيل والدول العربية على حد سواء.

ويشير الكاتب هنا إلى تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، الأسبوع الماضي، حول احتمالات حدوث حزمة تطبيع إسرائيلية سعودية، حيث طرح السعوديون ما يحتاجون إليه، ليس من الصين ولكن من الولايات المتحدة، للتطبيع مع إسرائيل.

ومع ذلك، ليس هناك شك في أن علاقة الولايات المتحدة بالمنطقة آخذة في التغير، فالتجارب الأمريكية الكارثية في العراق وأفغانستان، وإعادة تقويم الموارد والسياسة لمواجهة التحديات المتزايدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، والشعور المتزايد بأن ما يزعج الشرق الأوسط يتجاوز قدرة الولايات المتحدة على الإصلاح، والخلل الوظيفي الأمريكي الداخلي أدى إلى تقليص مركزية المنطقة في أولويات الولايات المتحدة وفتح فرص جديدة لكل من الصين وروسيا.

ويختم ميلر مقاله بالقول إن إن وساطة الصين في الصفقة الإيرانية السعودية هي رمز لإعادة الاصطفاف الإقليمي الذي لم يعد يرى الولايات المتحدة على أنها الطرف الوحيد في حساباتها، وقد يكون من الصعب على القوة العظمى أن تتقبلها ويصعب عليها إعادة تكييفها، لكن قد لا يكون لديها خيار، فسوق الشرق الأوسط باتت مفتوحة الآن للعمل بشكل لم يسبق له مثيل، والولايات المتحدة لم تعد الزبون الوحيد.

المصدر | آرون ديفيد ميلر | فورين بوليسي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية

التقارب السعودي الإيراني الصفقة السعودة الإيرانية الصين العلاقات السعودية الأمريكية العلاقات السعودية الصينية

3 أماكن مقترحة.. وزير خارجية إيران يعلن عن اجتماع قريب مع نظيره السعودي

اتفاق إيران والسعودية.. هل تعمل دول إقليمية وغربية على إفشاله؟

مقابلة جواد العناني