السبت 4 يونيو 2016 04:06 ص

قال وزير الخارجية القطري «محمد بن عبدالرحمن آل ثاني»، إن  بقاء الاحتلال وممارسته القمعية ضد الشعب الفلسطيني وخاصة الأطفال والشباب، هو الحقيقة البسيطة وراء الغضب الذي ينبني في المنطقة نتيجة للظلم.

جاء ذلك خلال المناقشة المواضيعية رفيعة المستوى والتي عقدت في مقر «الأمم المتحدة» حول الأطفال والشباب المتأثرين من التطرف العنيف.

وقال «آل ثاني»: «تجدد دولة قطر تأكيدها أن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية ووقف الاستيطان وتفكيك المستوطنات واحترام الوضع القانوني للقدس الشريف».

وأكد أن تحقيق حل الدولتين سينعكس إيجابا على شعوب المنطقة، وسيحرر الأطفال والشباب من الخوف واليأس، ويقضي على أحد المسببات الرئيسية للتطرف في المنطقة، وسيمنح هؤلاء الشباب والأطفال الأمل في مستقبل آمن.

وأشار الوزير القطري إلى أن التطرف يشكل تحديا خطيرا لكافة المجتمعات حيث يدفع الأطفال والشباب ثمنا باهظا  لهذه الظاهرة، مؤكدا على أن القضاء على التطرف العالمي يتطلب التزاما جماعيا واستراتيجية طويلة الأجل لمواجهة الظروف التي تؤدي إلى ظهور التطرف بوقت طويل، قبل استغلالها من قبل المنظمات الإرهابية.

وأكد «آل ثاني» على رفض دولة قطر أية محاولة لتوجيه الاتهام لدين أو عرق بالتطرف العنيف والإرهاب، مشيرا إلى أن محاولة استغلال حوادث العنف المنفردة لربط التطرف بدين معين تفشل الجهود التي ترمي إلى معالجة الأسباب الحقيقية وراء التطرف، إضافة إلى أن الإساءة إلى الرموز الدينية تشكل ذريعة للمتطرفين لتجنيد المزيد من الداعمين لفكرهم.

ونوه بأهمية الدور الذي ينهض به القادة الدينيون الداعون إلى التسامح والقيم الإنسانية، وكذلك بدور منظمات المجتمع المدني ورجال الفكر والتربويين لإشاعة روح العفو والتسامح والبحث عن التسويات بدل فرض الرأي على الآخرين.

ولفت إلى تطلع الشباب لإيجاد معنى لحياتهم وللتعبير عن أنفسهم، موضحا أن الأنظمة الديكتاتورية تمنعهم من ذلك بكل بساطة، وهذا يولد احتقانا، وعندما يضاف إلى ذلك البطالة وانسداد الآفاق ومواجهة أي احتجاج على ذلك بالعنف، فإن النتيجة هي تحول الغضب المتراكم إلى عنف مضاد، وثمة قوى سياسية دينية وغير دينية تقف بالمرصاد لجذب الشباب الغاضب إلى صفوفها.

وقال في هذا الصدد: «إن ما يجري في منطقتنا من تخريب وتدمير، وقتل وتهجير، وتنكر للحقوق، يغذي التطرف، ويوفر حججا للتأثير على الشباب، فنجدهم يفقدون الأمل والثقة في قدرة المجتمع الدولي على حل الصراعات وفض النزاعات، أما آن الأوان لوضع حد للانتهاكات والسياسات التي تستهدف الشعوب المطالبة بالحرية والكرامة الإنسانية؟».

وأضاف: «أنه مع تعدد النكبات التي تتعرض لها الشعوب العربية، تبقى فلسطين وقضيتنا الأساسية، التي لا يمكن لنا تجاهلها، إذ أن وجود الاحتلال بحد ذاته، واستمرار الممارسات القمعية ضد الشعب الفلسطيني، بما في ذلك الأطفال والشباب، تراكم غضبا على مستوى المنطقة نتيجة للشعور بالظلم، وذلك على الرغم من أن الشعب الفلسطيني ذاته قاد نضالا تحرريا منظما يعلي قيم المساواة والتعايش والسلام العادل».

وأكد أن دولة قطر دعمت حوار الحضارات والتعايش بين الأديان والثقافات المختلفة، وأنشأت من أجل ذلك مؤسسات وطنية تعنى بنشر ثقافة الحوار ومحاربة التطرف ونبذ العنف.

وبين أن من هذه المؤسسات «مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان» الذي عزز الجهود المبذولة لمكافحة التطرف والكراهية، ومد جسور التعاون والتفاهم بين أتباع الأديان والحضارات والثقافات، إضافة إلى تأسيس «مركز حمد بن خليفة الإسلامي» في كوبنهاجن بالدنمارك عام 2014 الذي يعمق الفهم بالدين الإسلامي الحنيف، ويدعم الجهود الدولية لمكافحة التطرف، ويعزز التعايش السلمي والمحبة بين الأديان والثقافات والشعوب.

وقال إن دولة قطر تؤمن بدور التعليم في تحويل حروب المنطقة إلى سلام، ومشاكلها إلى وئام، لاسيما في المجتمعات التي تعاني الظلم والاضطهاد والنزاعات المسلحة، فالشباب والأطفال المتعلمون هم الأكثر وعيا وقدرة على مواجهة الأفكار المتطرفة وحماية أنفسهم ومجتمعاتهم من مخاطرها.

وأكد أن هذه الجهود التي تبذلها دولة قطر وغيرها من الدول على أهميتها لا تكفي لوضع حد لمعاناتهم وحمايتهم من التطرف، داعيا إلى ضرورة التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية يحقق التطلعات المشروعة للشعب السوري الشقيق، ويحفظ وحدة وسيادة سوريا، مشيرا إلى مواصلة دولة قطر تقديم كافة أشكال الدعم الإنساني للسوريين بشكل مباشر وعبر المنظمات الدولية والإقليمية، وفقا للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي.

ودعا «آل ثاني» إلى التفكير في مصائر الشباب ليس فقط من زاوية الإرهاب وخطره، بل من منطلق أهمية الإنسان كإنسان، والاهتمام بمشاكلهم ذاتها، وكيف يفكرون بالمجتمع والدولة، وماذا يريدون، وليس فقط ماذا نفكر، وماذا نريد، لكي نتمكن من خلق قاعدة لحوار مفيد.