استطلاع رأي

أي من هذه الدول تمارس الدور الأكثر إيجابية في حرب غزة؟

السعودية

مصر

قطر

إيران

تركيا

أهم الموضوعات

طبقات اليمين الإسرائيلي وبصيرة دا سيلفا

عن أوهام التفاؤل الأميركي

أزمة اقتصاد مصر وانتظار الفرج من الخارج

نحو وقف الحرب على غزة

سيناريو اليوم التالي للحرب

تحديث مجلس التعاون الخليجي

الجمعة 8 ديسمبر 2017 07:12 ص

اما وأن مجلس القمة لدول مجلس التعاون الخليجي قد انعقد في الكويت، فإن من الضروري أن يدرك القادة المجتمعون بأن مناسبة هذا الاجتماع، تحت الظروف المعقدة الخطرة التي نعيشها، كانت مناسبة متميزة إلى أبعد الحدود عن كل المناسبات السابقة.

وإذا كانت مؤسسات المجتمعات المدنية في كل تلك الدول، لم تفصح بما فيه الكفاية عن النتائج التي تنتظر أن يسفر عنها هذا الاجتماع التاريخي، فلأن هشاشة هذه المؤسسات، وضعف صوتها في الحياة العامة هو السبب في وجود ذلك الضعف في الإفصاح.

لكن تاريخ مسارات حياة تلك المجتمعات قد عبّر بأشكال كثيرة عما تموج به تلك المجتمعات من مشاعر وآمال وثوابت، بحيث سيحتاج القادة إلى أخذها بعين الاعتبار أثناء مداولاتهم وساعة اتخاذ قراراتهم في الحاضر والمستقبل.

فأولا، إن الغالبية الساحقة من مواطني دول المجلس لن تقبل، تحت أية ذريعة كانت، بتفكيك مجلس التعاون أو إضعافه أو حرفه عن أهدافه، التي سطّرها النظام الأساسي عند قيام المجلس.

العكس هو الصحيح، فالمواطنون ينتظرون أن تجري حوارات صريحة وموضوعية وناقدة لكل الأخطاء والخطايا التي ارتكبت في الماضي، أيا تكون الجهات وأيا يكون المسؤولون، والاتفاق على تصحيح كل ذلك. والحوارات الأهم هي المستقبلية التي ستجنب المجلس حدوث خضات وخلافات عميقة تُدخل المجلس في دوامة الصراعات والإعلام المبتذل بين الدول من جهة، وتشوه العلاقات والمشاعر القومية في ما بين شعوب المجلس من جهة أخرى.

 ويستطيع القادة، لتجنب أي حرج يخافونه، تكوين مجموعة من المؤرخين والمفكرين والفاعلين السياسيين، بالتنسيق مع أمانة المجلس، لإجراء مراجعة تحليلية نقدية تركيبية لمسيرة المجلس منذ إنشائه، ولتقديم توصيات لتجنب الأخطاء، ولوضع أسس ومحددات تحكم العلاقات في داخل المجلس.

وبصراحة، فلن يغفر المواطنون لمن يضع أية عراقيل أمام وضع المجلس مستقبلا في المسارات التنموية والسياسية والالتزامات القومية العربية الجامعة الصحيحة. إذ تكفي الأخطاء التي ارتكبت في الماضي بحق النهوض الحضاري والتنمية الإنسانية الشاملة المطلوبين، والتزامات دول المجلس القومية تجاه أمتها العربية، وعدم ارتهان أي من دوله لقوى الخارج الاستعمارية والصهيونية والإقليمية الطامعة، أو ارتباطها بأي شكل كان بقوى الجنون الإرهابي، نكاية بهذه الجماعة أو بذاك النظام.

وثانيا، إذا كان المسؤولون في دول المجلس يريدون حقا تحديث وعصرنة الحياة في دولهم، كما تشير إليه الاستراتيجيات والتصريحات، فإن الحداثة الفاعلة المنسجمة مع متطلبات حضارة العصر تتطلب كأولوية قصوى بناء توازن صحيح مستقر في ما بين سلطة الدولة ومجتمعها.

فالسلطة هي توازن ندي في ما بين القوى السياسية والاجتماعية في المجتمعات، ومن أجل قيام ذلك التوازن لابد من وجود مجال سياسي نشيط مستقل حديث، والانتقال لإلباس الشرعية بالديمقراطية، والتزام الدولة بمسؤولياتها الاجتماعية تجاه كل مواطنيها، خاصة فقراءها وذوي الحاجة فيها، والقبول الدستوري والقانوني بتمثيل المجتمع الاجتماعي والسياسي لدى الدولة من أجل أن يكون المجتمع متوازنا مع سلطة الدولة وقدراتها الهائلة.

مناسبة ضرورة الدعوة لمثل ذلك التفكير السياسي بالنسبة للدولة والمجتمع، هي انتقال دول مجلس التعاون في الآونة الأخيرة من دول معنية في الأساس بأمورها الداخلية، والتركيز على بناء نفسها المادي والاقتصادي، انتقالها إلى رغبات ومحاولات، بما تحمله من مخاطر والتزامات اقتصادية وعسكرية هائلة، للعب أدوار ثقيلة معقدة في المجالات العربية والدولية.

إن تلك الرغبات والمحاولات للعب أدوار جديدة ستعني في النهاية تحميل المجتمعات والشعوب عبئي نجاحاتها، ولكن أيضا أعباء فشلها وانتكاساتها. من هنا فإن علاقات العصبية والأبوية التي قامت عليها دول مجلس التعاون منذ عقود، أي بعد حصولها على استقلالها من سيطرة القوى الاستعمارية، ما عادت كافية لبناء دول حديثة.

هنا يجب التذكير بأن الدول والمجتمعات ليست اقتصادا فقط، بل إنها تاريخ وهويات وثقافة وعلاقات اجتماعية، وطموحات مستقبلية وتقاسم للخيرات وتعاضد في الملمَات. وضع معقد كهذا يحتاج إلى أكثر من راع ورعية، من والد وأبناء، من ولاء لهذا العصبية أو تلك ومن شرعيات تاريخية لا تتطور مع الزمن ومع روح العصر الذي تعيشه.

فالشرعية التاريخية ستحتاج إلى روافد وروافع مجتمعية، سياسية ونقابية ومهنية وثقافية، لكي تبعد نفسها عن الابتزازات الدولية العولمية، أو الانبهارات المضللة المشوشة بهذه الشخصية السياسية الدولية أو تلك.

إن المواطنين يرغبون بصدق ومحبة واشفاق، الخروج من أحوال الجحيم الذي عاشته مجتمعاتهم في السنين الأخيرة. إنهم يريدون وحدة دول مجلسهم لمواجهة العواصف.

إنهم يريدون أن يلعب مجلسهم دورا قوميا عروبيا متساميا في نهضة أمتهم العربية وفي حماية وطنهم العربي الكبير، لكن ذلك يحتاج إلى مراجعة حقيقية للأسس الحديثة التي يجب أن تقوم عليها العلاقة المتوازنة ما بين سلطة الدولة وسلطة المجتمع.

لعل الآلام والدموع والدماء العربية التي لطخت جبين أمتنا العربية في الآونة الأخيرة تدفع جميع أقطار الوطن العربي لبناء تلك العلاقة المتوازنة التي تحدثنا عنها.

* د. علي محمد فخرو كاتب بحريني

المصدر | القدس العربي

  كلمات مفتاحية

أهل الخليج الأمن القومي العربي مجلس التعاون الخليجي الوطن العربي السياسات الدولية الشرعية التاريخية توازن القوى السياسية والاجتماعية سلطة الدولة سلطة المجتمع