الأحد 22 سبتمبر 2019 12:06 م

تلخص رد الرئيس "ترامب" حتى الآن على الهجوم على منشآت إنتاج النفط في المملكة العربية السعودية نهاية الأسبوع الماضي بمزيد من العقوبات على إيران. ومع ذلك، فقد أرسل "ترامب" تعزيزات أمريكية إلى الخليج العربي، ولم يستبعد القيام بعمل عسكري. وإذا كان هناك المزيد من الهجمات الإيرانية، فإن صقور الجمهوريين سيطالبون بهذا بالتأكيد. ويثير هذا سؤالا جوهريا، هل هناك مصلحة أمريكية حيوية في الدفاع عن السعودية أو بنيتها التحتية النفطية من الهجوم؟ وهل يجب على الجنود أو الطيارين الأمريكيين أن يضعوا حياتهم على المحك لأجل نظام "محمد بن سلمان؟"

حسنا، قبل 3 عقود، عندما غزا العراق الكويت، وهدد حقول النفط السعودية، رأى الرئيس "جورج بوش الأب" بسرعة أن التدخل العسكري الأمريكي كان ضروريا. أما الآن، لمجموعة متنوعة من الأسباب، تبدو حجة التدخل الأمريكي أقل وضوحا.

وبالنظر إلى إنتاج النفط، فعلى الرغم من أن المملكة العربية السعودية لا تزال تنتج 10% من إمدادات النفط في العالم، إلا أن الولايات المتحدة هي الآن أكبر منتج في العالم، وانخفض اعتمادها على الواردات السعودية بشكل كبير، بما في ذلك بنسبة 50% في العامين الماضيين وحدهما. وعلى الرغم من ارتفاع أسعار النفط لفترة وجيزة بعد هجوم نهاية الأسبوع الماضي، لم يكن هناك ذعر في السوق العالمية. ويعني هذا أن حماية النفط السعودي مشكلة كبيرة للمملكة نفسها. أما بالنسبة للولايات المتحدة، فهي ليست ضرورة استراتيجية كما كان الوضع من قبل.

كما أن طبيعة التهديد الذي تتعرض له المملكة يختلف كثيرا عما حدث عام 1990. وكان غزو "صدام حسين" عملا عدوانيا صارخا يهدف إلى تعزيز السيطرة على إمدادات النفط في الشرق الأوسط. وعلى النقيض، كان هجوم نهاية الأسبوع الماضي -على افتراض أن إيران هي من قامت به- حلقة تصعيدية في صراع طويل الأمد بين السعودية وإيران، وهو صراع من أجل النفوذ الإقليمي مدفوع إلى حد كبير بالخلافات الطائفية.

ولا يجب أن تميل الولايات المتحدة في هذا التنافس إلى مساعدة جانب واحد على الفوز، بل عليها أن تعزز توازن القوى بين الشيعة بقيادة إيران والسنة بقيادة السعودية. ولدى الولايات المتحدة مصلحة حيوية في منع إيران أو السعودية من امتلاك أسلحة نووية، ولهذا السبب أعطى الرئيس "باراك أوباما" الأولوية للتفاوض على الاتفاق النووي الدولي مع إيران. ولدى الولايات المتحدة مصلحة في ردع أي هجوم إيراني على (إسرائيل)، وهذا أحد الأسباب التي تجعل الوجود الأمريكي في سوريا مهما. ومع ذلك، لا يوجد سبب يدعو الولايات المتحدة إلى تمكين الجهاد الطائفي السعودي ضد إيران أو اليمن أو أي مكان آخر.

ورغم هذا، قام "ترامب" بتهديد كل هذه المصالح الأمريكية، حيث انسحب من الاتفاق النووي، رغم أن إيران كانت تمتثل لشروطه، ما دفع طهران إلى تكثيف أنشطتها النووية. ووقف "ترامب" أيضا إلى جانب حملة القصف المتهور لـ "محمد بن سلمان" في اليمن، التي أودت بحياة الآلاف من المدنيين، وقدمت ذريعة للهجمات على الأهداف السعودية، وحاول سحب القوات الأمريكية من سوريا. وابتداءً من أبريل/نيسان، سعى إلى وقف جميع صادرات النفط الإيرانية، وهو عمل حرب فعلي أدى مباشرة إلى هجوم نهاية الأسبوع الماضي.

ولا تبرر المصالح الأمريكية الآن نزاعا عسكريا مع إيران. ومع أن "ترامب" ربما لا يريد الحرب، فقد دفعته أخطاؤه المتكررة إلى حافتها. وترفض القيادة الإيرانية الآن عروضه للتفاوض. ويعتقد الخبراء في الشؤون الإيرانية أنها ستستأنف، بل وستصعد، الهجمات على الأهداف السعودية وغيرها في الخليج العربي طالما بقيت عقوبات "ترامب" سارية. لذا فإن أفضل مسار للرئيس الآن هو إيجاد طريقة للتراجع.

المصدر | واشنطن بوست