الخميس 3 أكتوبر 2019 08:27 ص

نشرت صحيفة "الأخبار" اللبنانية، الخميسي، ما قالت إنها "وثيقة مسربة" من إعداد مستشاري ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان"، وتكشف "خطط السعودية ووسائلها لشن حرب ذات مستويات متنوعة ضد طهران".

وقالت إن الوثيقة اشتملت على مبادرة لـ"إضعاف حزب الله في لبنان" تتشكل من 4 محاور معظمها جرت محاولات لتطبيقه، وفقا للصحيفة اللبنانية المقربة من الحزب. 

ولم تذكر الصحيفة مصدر الوثيقة، وكيف حصلت عليها، فيما لم يتسن لـ"الخليج الجديد" التثبت من صحتها.

ووفق المصدر ذاته، تقدم المبادرة أفكارا عدة لـ"تطويق" المقاومة، و"تطويق لبنان اقتصاديا واستهداف مصالحه عبر تشريع استهداف معابره الرئيسية بحجة سيطرة حزب الله عليها أو تضييق الخناق على المغتربين وتحويلاتهم إلى البلد". 

وتابعت الصحيفة: "في لبنان، كما في إيران، تُقدم السعودية نموذجا لكرسي تستحق الجلوس عليه مع الأمريكي والإسرائيلي، مع نُقطة إيجابية تعول عليها لبنانيا، وهي انخراطها القديم في السياسة الداخلية، واتكاؤها على علاقات متشعبة محلية وخارجية تؤثر على صنع القرار في بيروت".

وأردفت: "كانت مواجهة حزب الله في لبنان، واحدة من المبادرتين اللتين وضعتهما الرياض، وشاركتهما مع الإدارة الأمريكية، من ضمن الخطة التي أُطلقت عليها تسمية مواجهة سياسات النظام الإيراني العدائية: مواجهة عملاء إيران".

وفي الوثيقة التي وُضعت سنة 2017، تشرح السعودية برنامج العمل التفصيلي لـ"إضعاف" حزب الله، من خلال تحديد الخطوات الواجب القيام بها، والأدوات التي يجب الاستعانة بها، لبلوغ الهدف النهائي.

وتتوزع الخطة، وفقا للصحيفة، على 4 محاور: السياسي، الاقتصادي، الإعلامي، العسكري.

  • المحور السياسي

استعرضت الصحيفة الخطوات التي اتخذتها المملكة في هذا المحور، والإرهاصات التي سبقتها.

ففي مارس/آذار 2016، صنّف مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية "حزب الله" كـ"منظمة إرهابية".
تبع القرار اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة الملك "سلمان بن عبدالعزيز"، في الشهر نفسه، مؤكدا قرار "التعاون الخليجي"، نظراً"لاستمرار الأعمال العدائية التي يقوم بها أفراد تلك المليشيات، وما تُشكّله من انتهاك صارخ لسيادة دول المجلس وأمنها واستقرارها".

هذا الحصار السياسي، كان من البنود الأولى التي وردت في المحور السياسي من الوثيقة: "تصنيف حزب الله بجناحيه العسكري والسياسي كمنظمة إرهابية، والعمل على استصدار قرارات بهذا الشأن في مجلس الأمن".

وبعد عام 2017، حاولت الدول العربية إدراج تصنيف حزب الله كـ"إرهابي" في بيانات القمم العربية، لكنها واجِهت اعتراضات من الوفد اللبناني.

وبالتعاون مع المحاكم الأوروبية والدولية، كشفت السعودية في الوثيقة عن اقتراحها رفع قضايا ضدّ "حزب الله" تتعلق بما قالت إنها "جرائمه في سوريا وفي الداخل اللبناني".

وبعد تطويق الحزب إقليميا ودوليا، يأتي دور "استقطاب التيارات السياسية المتحالفة معه وخاصة التيارات المسيحية (التيار الوطني الحر وتيار المردة)، مع العمل على الضغط على هذه التيارات من قِبل الدول الصديقة، وخاصة الولايات المتحدة وفرنسا".

كذلك أوردت الوثيقة بندا خاصا لـ"دعم الشخصيات المؤثرة والمعتدلة داخل المكون الشيعي سياسيا وماليا.

  • المحور الاقتصادي

نال المحور الاقتصادي، وفقا لصحيفة "الأخبار" اللبنانية، حيزا من مبادرة "إضعاف حزب الله" على قاعدة "تجفيف موارده المادية، وإبعاده عن المرافق الحيوية"؛ لذا تطرح الخطة "تشديد ومراقبة التحويلات المالية على لبنان". 

وتوقفت في 2016 التحويلات المالية من السعودية إلى لبنان. وفي 2017 رُفض تحويل الأموال إلى بيروت إلا بعد موافقة الكفيل وطلب مستندات والتحقق من مصادر الأموال. 

وبالتوازي مع مراقبة التحويلات المالية، تم فرض عقوبات أمريكية على المصارف والمؤسسات "التي تُقدم أي مساعدة لحزب الله أو مقربين منه".

وفي عامي 2015 و2016، فرضت السعودية عقوبات على اثنين من قياديي "حزب الله"، وتجميد أصولهما وحظر تعامل السعوديين معهما بتهمة أنهما مسؤولان عن "عمليات إرهابية في أنحاء الشرق الأوسط". 

وحذرت وزارة الداخلية السعودية من التعامل مع "حزب الله" بأي شكل كان، مع التهديد باتخاذ عقوبات مشددة بحق كل مواطن أو مقيم يظهر دعما لـ"حزب الله"، أو يُروج له، أو "يتبرع" له.

كما شملت الإجراءات في المحرر الاقتصادي للخطة -حسب الصحيفة اللبنانية- "الحدّ من سيطرة حزب الله على المنافذ الدولية (مطار بيروت الدولي، ميناء بيروت البحري) من خلال إجراءات ضغط، وتوظيف تأثير المملكة التجاري والسياحي"، مع التخطيط لإنشاء "مطار دولي بديل يكون شمالا بحيث لا يخضع بأي حال لسيطرة حزب الله".

كما تشمل "تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة لقطاع واسع من شباب الأعمال، وخاصة المكون الشيعي بهدف تحييد فئة كبيرة منهم، والذين يعتمدون على إعانة الحزب ماديا، مع خلق وظائف لهذه المشاريع مما يُساهم باستقطابهم أو إبعادهم عن الحزب".

  • المحور الإعلامي

في هذا المحور، وفق المصدر ذاته، تذكر الوثيقة أنه يجب "دعم القنوات الإعلامية اللبنانية والتلفزيونية المعتدلة والوطنية المناهضة لسياسات حزب الله، والعمل معها على وضع سياسات لكشف تجاوزات الحزب وتوجيهاته العقائدية".

وحسب الوثيقة نفسها، "هددت السعودية قناة lbci اللبنانية بلَي ذراعها عبر شركة الإعلانات المتعاقدة معها (مجموعة الشويري الخاضعة للوصاية السعودية)، إذا تمادت بمواقفها ضدّ المملكة".

  • المحور العسكري

آخر المحاور في مستند "مواجهة حزب الله في لبنان" هو المحور العسكري؛ حيث تتراوح بنوده بين تشديد الرقابة بالوسائل كافة على تهريب الأسلحة لـ"حزب الله"، وتفعيل دور قوات الأمم المتحدة لتتمكن من الاضطلاع بمراقبة الحدود البرية مع سوريا والحدود البحرية.

وتضمنت الوثيقة "ضرورة إنشاء مراكز كشفية للشباب المعتدل لتدريبهم داخليا وإمكانية ابتعاثهم في دورات خارجية ليكونوا لبنة لبناء المؤسسات العسكرية والأمنية مستقبلا، ومواجهة حزب الله داخليا إن لزم الأمر".

وتشدد الوثيقة على أن الدعم السعودي للجيش اللبناني مشروط. 

إذ تقول إنه يمكن "تقوية الجيش اللبناني والمؤسسات الحكومية بعد التأكد من خلو سيطرة الحزب عليها وتنظيفها بالكامل من عناصره".


 

المصدر | الخليج الجديد