الأربعاء 16 أكتوبر 2019 05:24 م

كشف المقاول والفنان المصري المعارض "محمد علي" أن الرئيس الحالي "عبدالفتاح السيسي" لم يكن مهتما سوى بقصره الجديد بينما كانت القاهرة تكاد تحترق جراء اشتباكات بين مؤيدين ومعارضين للرئيس الراحل "محمد مرسي" أمام القصر الرئاسي، والتي عرفت إعلاميا بـ"أحداث الاتحادية".

جاء ذلك في المقابلة التي أجراها "علي" مع موقع "ميدل إيست آي"، في وقت سابق من هذا الأسبوع، بمكان سري في إسبانيا، وعرض فيها المزيد من التفاصيل حول مشاريعه التي شارك فيها القوات المسلحة المصرية، بما في ذلك التجديدات التي مكنته من إلقاء نظرة داخلية على حياة عائلة "السيسي".

ففي مساء يوم 5 ديسمبر/كانون الأول 2012، شهدت العاصمة المصرية واحدة من أعنف الاشتباكات خارج القصر الرئاسي، قتل فيها 11 شخصا، وعلى بعد 5 أميال كان "السيسي"، وزير الدفاع آنذاك، وأفراد أسرته، يتجولون في قصرهم الذي تم بناؤه حديثًا، بتكلفة بلغت ملايين الدولارات، وفقا لما نقله الموقع البريطاني.

وأوضح "علي" أن قصر "السيسي" كان في حي الحلمية التاريخي بالقاهرة، واستمر الرئيس المصري في التجول به، ومتابعة تجديدات طلبتها زوجته "انتصار" رغم علمه بوقوع ضحايا في أحداث الاتحادية، ومعاناة المصريين من نقص بالوقود والطعام، حسب قوله.

وأضاف أن وزير الدفاع السابق لـ"السيسي" المشير "محمد حسين طنطاوي"، كان يعيش في نفس المنزل الذي عاش فيه وزير الدفاع المصري الراحل "عبدالحكيم عامر"، الذي قاد جيش مصر خلال حرب عام 1967، لكن عندما أصبح "السيسي" وزيراً رفضت زوجته العيش في نفس المنزل، لذا أمر بهدمه وبناء آخر جديد بدلاً منه.

وفي البداية، كان من المقرر أن تبلغ تكلفة القصر، التي دفعتها القوات المسلحة 25 مليون جنيه مصري (3.9 ملايين دولار)، ثم قفزت إلى 60 مليونًا (9.5 مليون دولار) بناء على مطالب خاصة لزوجة "السيسي".

وبعد كل بضعة أيام، كان "السيسي" يأتي لمشاهدة القصر الجديد، بما في ذلك مساء يوم اشتباكات الاتحادية، حسبما أكد "علي"، الذي أشار إلى أن عائلة وزير الدفاع آنذاك بدت غير مهتمة على ما يبدو بالأزمة السياسية والاقتصادية التي تدور حولها.

وتابع: "أدركت إلى أي مدى كان تافها (..) كانت البلاد مشتعلة والناس يقتلون بعضهم بعضا في الشوارع، لكنه ظل مهتمًا جدًا بالقصر وتفاصيله، بما فيها حمام السباحة، وغرف الجناح الرئيسي".

وأشار إلى أن "السيسي" بدأ متابعة إنشاء القصر لاحقا مع زوجته وأبنائه، وكان كل منهم مهتما بفحص الغرف وحمام السباحة والجاكوزي، وحجم المطبخ.

وعندما التقى "السيسي" للمرة الأولى عام 2012، ذكر "علي" أن مصر كانت بلدا منقسما إلى دولتين، إحداهما دولة "مرسي"، والأخرى دولة "السيسي وانتصار"، التي كان يعمل بها.

وقال الفنان والمقاول المصري: "كان لدى (انتصار) وأبنائها شغف كبير بالإنفاق، وهو شيء لا يمكنك حتى تخيله"، مضيفا: "كانت ترى نفسها ملكة الكون وهي تطالب بإنشاءات قصر الحلمية، رافعة الميزانية المحددة لها بالملايين".

ووصف "علي" زوجة "السيسي" بأنها تشبه سلطان بروناي.. "متعبة للغاية، ولا يعجبها شيء"، مؤكدا أنها وأولادها كان "لديهم ميزانيتهم ​​الخاصة داخل الدولة".

فأبناء "السيسي" يشغلون، وفقًا لـ "علي"، مناصب عليا في أكثر مؤسسات الاستخبارات ومكافحة الفساد حيوية، ويمارسون سلطة كبيرة.

"محمود"، الابن الأكبر لـ"السيسي"، هو الرئيس الفعلي للمخابرات العامة في مصر، بينما يعمل ابنه الثاني "مصطفى" بهيئة الرقابة الإدارية، وهي الهيئة المكلفة بجمع المعلومات حول المخالفات الإدارية والمالية بدولاب الحكومة، وإحالة القضايا إلى النيابة العامة.

وظهر اسم "محمود السيسي" للمرة الأولى في الربيع الماضي مع تقارير عن دوره القيادي في تنسيق محاولة والده لتعديل الدستور من أجل تمديد سلطته.

وعن ذلك علق الفنان والمقاول المصري قائلا: "إن أقوى الهيئات في البلاد يسيطر عليها أبناؤه (السيسي)، فمن سيراقب من؟!".

وأشار "علي" إلى أن "محمود السيسي" أصبح رئيسا فعليا لجهاز المخابرات العامة على الرغم من أنه أقل رتبة من عديد الضباط داخل الجهاز.

وذكر أن "السيسي" عين مدير مكتبه السابق "عباس كامل" مديرا للمخابرات العامة في يونيو/حزيران 2018، ليحل محل "خالد فوزي"، وكان مؤهله الأساسي هو علاقته الوثيقة بالرئيس.

وأضاف: "مع وجود حليف مقرب من مدير المخابرات، يكون محمود بطبيعة الحال هو المدير الفعلي"، متابعا: "إذا كنت اليوم مدير مكتب الرئيس، فمن الذي سأكون مخلصًا له؟ الرئيس. وماذا عند تعيين ابنه للعمل معي؟ هل سأكون قادرًا على الانقلاب علي؟ سيطلق علي النار كما أطلق النار على الآخرين".

يذكر أن "محمد علي" (45 عامًا) عمل كمقاول لمدة 15 عاما بمشروعات القوات المسلحة في مصر، حتى فر من البلاد في وقت سابق من هذا العام وبدأ في نشر مقاطع فيديو يشرح فيها تجاربه في العمل من داخل الدائرة العسكرية، ويدعو فيها إلى الثورة ضد "السيسي" والمطالبة برحيله.

المصدر | الخليج الجديد + ميدل إيست آي