الجمعة 8 نوفمبر 2019 09:22 م

قال الخبير في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي؛ "ستيفن كوك"، إن قرار ولي العهد السعودي؛ "محمد بن سلمان"، طرح أسهم عملاق النفط "أرامكو" في السوق المالي، دافعه الحقيقي هو الحصول على المال، وإعادة تأهيل سمعته السياسية، لكن هناك مخاطر كبيرة لقراره.

جاء ذلك في مقال نشرته مجلة "فورين بوليسي"، الخميس، تحت عنوان "محمد بن سلمان يجري بيعا زهيدا لقوته السياسية".

وأوضح أن "بن سلمان" سيحصل على أموال كثيرة من المستثمرين في الشركة الوطنية الضخمة، لكنه "سيتنازل عن شيء أكبر مما يعتقد".

وأضاف أن الطرح العام الأولى للشركة، الذي أعلن عنه الأسبوع الماضي، ربما كان القصة الكبرى أو القصة التي سيتذكرها التاريخ في الشرق الأوسط، لو لم يشهد العراق ولبنان احتجاجات واسعة. 

ويشير "كوك" إلى أن الشركة التي تعد الأكبر في العالم، ظلت جزءا مركزيا في سلطة عائلة "آل سعود" الحاكمة، بينما جعلها "بن سلمان" مركزية لخطط التحول في البلاد، التي أطلقها باسم "رؤية 2030"، ووعد أنه سيحققها من خلال بيع حصص "أرامكو".

وتابع "من هنا فما هو المنطق وراء قرار بن سلمان الأخير؟ والجواب السهل هو رغبته بالحصول على المال، فرغم ثروة المملكة الهائلة إلا أنها بحاجة للمال". 

ونوه إلى أن "هناك أمر ثان يتعلق بإعادة تأهيل الأمير سياسيا. مع أن أنصاره يرون ألا حاجة لإعادة تأهيل لتمتعه بالدعم الواسع داخل المملكة".

واستطرد: "ربما كان هذا صحيحا، لكن الأمير بحاجة للدعم الدولي الذي تمتع به حتى منتصف عام 2017. وهناك مشكلة أخرى وهي أن الاكتتاب العام للشركة محفوف بالمخاطر أكبر مما يعتقده السعوديون".

غموض وتشوش

وأكد أنه "من الضروري فهم ما يجري رغم ما نشر عن الموضوع من تقارير، لكن هناك الكثير من الغموض والتشوش حول ما يحدث في الحقيقة". 

ويعرض السعوديون ما بين 2-5% من أسهم الشركة، إلا أن أهم نقطة في عملية الطرح تتعلق بقيمة الشركة التي تتراوح ما بين 1.2 تريليون دولار (حسب بنك أمريكا) إلى 2.3 تريليون دولار (وفق تقييم غولدمان ساكس) وهو الأعلى. 

أما "أرامكو" والسعوديون، فيقولون إن قيمة الشركة تتراوح ما بين 1.7 إلى 2 تريليون دولار.

ومهما اختلفت التقييمات، فالحقيقة أن تقييم البنوك للشركة في مستويات تريليون دولار غير مسبوقة. حتى لو كان الإقبال ضعيفا وباع السعوديون نسبة 2% حسب تقييم بنك أمريكا، فالعائد سيكون 24 مليار دولار. 

وأوضح أنه "في السيناريو الأحسن ستحقق السعودية 115 مليار دولار لو باعت 5% حسب تقييم غولدمان ساكس".

وأكد أن "ولي العهد يعتقد أن الطرح يجري في وقت مناسب، وسيعطي زخما لرؤية 2030 التي لم تتقدم كثيرا، وسيكون قادرا على تغيير القصة التي تسيدت النقاشات حول السعودية منذ منتصف 2017، وبالتأكيد منذ مقتل وتقطيع الصحفي جمال خاشقجي في قنصلية المملكة بإسطنبول يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول".

واعتبر الخبير الأمريكي أن "الطرح قد يكون جيدا من الناحية السياسية لبن سلمان لكنه من الناحية الاستثمارية ليس جيدا".

وبرر ذلك بأن "شهر ديسمبر/كانون الأول هو الشهر الذي ينجز فيه المستثمرون الدوليون أهدافهم للعام، وسيترددون في المجازفة، فيما لن يفكر من لم يوف بأهدافه في المخاطرة باستثمارات جديدة. وهناك آخرون عالقون بالمشاكل ولا يريدون إضافة مصاعب أخرى".

وخلص إلى أن "المناخ الاستثماري ليس جيدا للقيام بخطة اكتتاب كبرى".

وتابع: "الثاني، يتعلق بالحسابات التي يقوم بها المستثمرون الدوليون. فعملية الاكتتاب ستجري على مدى عامين، اكتتاب محلي ثم دولي، فرغم الحديث عن سوق مالي دولي سيتم طرح الشركة فيه إلا أن عددا من المحللين يشكون في إمكانية حدوث هذا". 

وأردف: "أما الأمر الثالث والأخير، فهو متعلق بالمناج الجيوسياسي بالمنطقة. صحيح أن السعودية حاولت تخفيض التوتر مع إيران بعد هجمات إبقيق في 14 سبتمبر/أيلول لكن الحرس الثوري الإيراني لديه الكثير من الأسباب لوضع السعودية في موقع الدفاع عن النفس وتخريب عملة الطرح العام. ولن يحتاج الحرس الثوري عمل أمر كبير ولكن شيء يمكن للمستثمرين ملاحظته وإثارة أعصابهم".

الترويج لأهداف "بن سلمان"

وأضاف: "لو افترضنا نجاح اكتتاب أرامكو فالمبلغ الذي سيحصل عليه السعوديون سيكون ما بين 24-115 مليار دولار، وستكون أرباحا لكن السعودية تقاتل حربا مكلفة في اليمن ولديها مشاريع تطوير ضخمة والتزامات كبيرة، فيما يتراوح سعر برميل النفط ما بين 46- 64 دولارا". 

وأكد أنه "سيتم استخدام أرباح اكتتاب شركة أرامكو للترويج لأهداف بن سلمان الرامية لإعادة بناء الاقتصاد والمجتمع السعودي مع أنه يجب التعامل مع هذه الأهداف بجرعة كبيرة من الملح".  

وأشار إلى أن "السعودية ومنذ أمد طويل تعلن عن خطط لتنويع الاقتصاد. وقبل عقد من الزمان أعلن السعوديون عن خطط لبناء مجموعة من المدن الجديدة لتحقيق مجموعة من الأهداف الاقتصادية".

وتابع: "كانت الخطط والفيديوهات الترويجية المرافقة لها مدهشة. ومعظمها الآن تحول لخراب. وبدلا من ذلك، يصمم السعوديون الآن على بناء مدينة نيوم المستقبلية على شاطئ البحر الأحمر، ولم يقدم أي مسؤول سعودي سببا عن اختيار المكان لبناء المدنية علاوة على بنائها من الأصل غير ما قالته شركات الاستشارة الدولية من أن الموقع الذي اختير للمشروع عظيم". 

وأوضح أن "بن سلمان توصل إلى أن لديه فرصة كبيرة للحصول على ولاء المواطنين السعوديين وتوسيع قاعدة سلطته من خلال توفير دور السينما والحفلات الموسيقية ومباريات المصارعة الدولية والحد من سلطة رجال الدين ومنح النساء حق سياقة السيارات. والخوف هو مطالبة الناس بأمور أكثر مما يريد بن سلمان تقديمه". 

وأكد أن "هذا مماثل لعملية اكتتاب شركة أرامكو حيث تريد القيادة السعودية التحكم بالعملية. ولكن في اللحظة التي يتم فيها طرح أسهم أهم شركة في البلاد بالأسواق المالية فلن يكون محمد بن سلمان قادرا على التحكم بها، وسيواجه مطالب من مستثمرين يريدون الشفافية وقوانين تحميهم من نزوات حاكم البلاد، وهذا ما يعرف باقتصاد السوق"، متسائلا: "هل هذا ما يريده محمد بن سلمان؟".

واختتم المقال قائلا "لا يعدو الطرح العام لشركة أرامكو أن يكون عرضا لتسليط الضوء على رؤية بن سلمان وحملة العلاقات العامة لإدخال السعودية إلى القرن الحادي والعشرين. ومثل نيوم وغيرها من المشاريع الخيالية لم يفكر بن سلمان ولا من هم حوله حول تداعيات ما يفعلونه غير الإعلانات البراقة والتغطية  الإعلامية الجيدة". 

المصدر | الخليج الجديد