الأحد 24 نوفمبر 2019 02:21 م

استمع مجلس النواب الأمريكي إلى 12 شاهدا على مدار 35 ساعة في 5 أيام، في قضية اتهام الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" بالضغط على أوكرانيا لدعم جهوده للفوز بولاية ثانية في انتخابات 2020.

وسعى الديمقراطيون من خلال هذه الشهادات إلى إثبات أن "ترامب" سعى لربط تقديم مساعدة عسكرية لأوكرانيا بقيمة 400 مليون دولار ودعوة الرئيس الأوكراني "فولوديمير زيلنسكي" إلى البيت الأبيض بحصوله على تعهد بفتح تحقيق بحق "جو بايدن"، نائب الرئيس السابق، وابنه "هانتر" الذي شغل سابقا منصب عضو في مجلس إدارة شركة نفطية أوكرانية.

وكان أبرز الشهود:

1- "جوردون سوندلاند"، سفير الولايات المتحدة في الاتحاد الأوروبي، ومعروف بقربه من "ترامب".

2- "بيل تايلور"، القائم بالأعمال الأمريكي في كييف، وكبير الدبلوماسيين في أوكرانيا.

3- "ديفيد هولمز"، الموظف في سفارة الولايات المتحدة في كييف الذي كشف عن مكالمة هاتفية بين "سوندلاند" و"ترامب".

4- "ماري يوفانوفيتش"، السفيرة الأمريكية السابقة لدى أوكرانيا.

5- "فيونا هيل"، المسؤولة السابقة في مجلس الأمن القومي والخبيرة في شؤون روسيا.

6- "كيرت فولكر"، المبعوث الخاص السابق لأوكرانيا.

7- "جينيفر وليامز"، معاونة "مايك بنس" نائب الرئيس الأمريكي وتعمل في مكتبه، وسمعت الاتصال بين الرئيسين الأمريكي ونظيره الأوكراني في 25 يوليو/تموز.

8- "لورا كوبر"، مسؤولة البنتاجون المكلفة بشؤون أوكرانيا.

9- اللفتنانت كولونيل "ألكسندر فيندمان"، مسؤول في مجلس الأمن القومي.

10- "ديفيد هيل"، مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون السياسية.


ومنذ أن بدأت جلسات الاستماع في 13 حتى 21 نوفمبر/تشرين الثاني، تابع الأمريكيون عبر شاشات التلفزة جلسات الاستماع العلنية الطويلة التي عقدتها لجنة الاستخبارات بمجلس النواب.

  • الجلسة الأولى

كانت بداية جلسات الاستماع مع كبير الدبلوماسيين الأمريكيين في أوكرانيا، والقائم بالأعمال حاليا، "بيل تايلور"، الذي قال إن أحد موظفيه سمع مكالمة هاتفية بين سفير الولايات المتحدة لدى الاتحاد الأوروبي "جوردون سوندلاند"، و"ترامب" في 26 يوليو/تموز أي بعد يوم من الاتصال الذي تم بين "ترامب" والرئيس الأوكراني "فولوديمير زيلينسكي" والذي تتم بسببه بدء التحقيق ضمن إجراءات العزل.

وقال "تايلور" إن الموظف الذي تم تسميته فيما بعد "ديفيد هولمز"، وهو مستشار للشؤون السياسية في السفارة الأمريكية في أوكرانيا، سمع "ترامب" يسأل "سوندلاند" عن "التحقيقات"، في إشارة إلى الادعاءات بشأن عائلة المرشح الرئاسي الديمقراطي "جو بايدن" والذي كان يشغل منصب نائب الرئيس الأمريكي السابق "باراك أوباما".

وكان "هانتر بايدن" نجل نائب الرئيس عضوا سابقا في مجلس إدارة شركة النفط الأوكرانية بوريسما. 
وقد ادعى "ترامب" أن "جو بايدن" استخدم منصبه كنائب للرئيس لإلغاء تحقيق حول شركة بوريسما من دون تقديم أي أدلة.

"ديفيد هولمز"، الذي سمع المكالمة، قال إنه تم استبعاده من اجتماع في 26 يوليو/تموز في كييف بين "سوندلاند" و"أندري ييرماك"، أحد كبار مساعدي الرئيس الأوكراني، لكن بعد ذلك الاجتماع انضم إلى "سوندلاند" وآخرين لتناول غداء في مطعم في العاصمة الأوكرانية كييف.

وتابع "هولمز" أن "سوندلاند أجرى اتصالات هاتفيا مع ترامب على هاتفه المحمول على الطاولة"، مضيفا أنه سمع "ترامب" يسأل، "إذن، هل سيجري التحقيق؟"، وأن السفير "سوندلاند" أجاب أنه "سيفعل ذلك"، وأن "زيلينسكي" سوف يفعل "أي شيء تطلبه منه".


من جانبه قال المبعوث الأمريكي الخاص السابق إلى أوكرانيا "كيرت فولكر" إن آخرين في إدارة "ترامب" سعوا إلى إجراء تحقيق في عائلة "بايدن" وأنهم أخبروا الحكومة الأوكرانية أن الملايين من المساعدات العسكرية سترتبط بالتحقيق.

  • خط مباشر 

في شهادة مدوية نقلها التليفزيون في جلسة استماع، قال سفير الولايات المتحدة في الاتحاد الأوروبي "غوردون سوندلاند"، حليف "ترامب"، إن الرئيس أوعز إليه وإلى اثنين من المسؤولين الأمريكيين هما وزير الطاقة "ريك بيري" والمبعوث الخاص لأوكرانيا "كيرت فولكر"، بالعمل مع محاميه الشخصي "رودي جولياني" الذي شن حملة ضغوط على حكومة الرئيس الجديد "زيلينسكي".

"سوندلاند" الذي كان يعمل في تطوير الفنادق وعينه "ترامب" سفيرا بعد أن تبرع لحفل تنصيبه بمليون دولار، كان في صلب الجهود لإقناع "زيلينسكي" بالامتثال لمطالب الولايات المتحدة بإجراء تحقيقات للحصول على لقاء مع "ترامب،" وكذلك للإفراج عن 391 مليون دولار كمساعدات لأوكرانيا تم تجميدها في يوليو/تموز.

أكد "سوندلاند" في شهادته المكالمة التي سربها "تايلور"، والتي أجراها مع "ترامب" في 26 يوليو/تموز، مشيرا إلى أنه كان لديه خط مباشر مع الرئيس.

  • أوامر الرئيس

أشار "سوندلاند" إلى أن "جولياني" أراد من "زيلينسكي" أن يحقق في أمر "بايدن" وفي نظرية المؤامرة التي يتبناها "ترامب" بأن أوكرانيا ساعدت الديمقراطيين ضده في انتخابات الرئاسة 2016.

وقال "سوندلاند" إن "طلبات جولياني من أوكرانيا كانت مقابل ترتيب زيارة للرئيس زيلينسكي إلى البيت الأبيض".


وقال "سوندلاند" للجنة إنه تم الربط صراحة بين عقد القمة في البيت الأبيض وإجراء التحقيقات التي تستهدف شركة بوريسما للطاقة والتي كان "هانتر" ابن "بايدن" عضوا في مجلس إدارتها.

  • "بنس" و"بومبيو" يعلمان بالأمر

وأضاف "سوندلاند" إنه "لم يتلق إجابة واضحة أبدا" حول سبب تعليق الولايات المتحدة المساعدات الأمنية لأوكرانيا التي تقاتل الانفصاليين المدعومين من روسيا في شرق البلاد، لكنه "يعتقد" أن ذلك مرتبط أيضا بالتحقيقات التي طلبها "ترامب".

وأضاف: "لقد عارضت بشدة أي تعليق للمساعدات لأن الأوكرانيين بحاجة إلى هذه الأموال لمواجهة العدوان الروسي".

وتابع: "في ظل عدم وجود أي تفسير موثوق به لتعليق المساعدات، توصلت في وقت لاحق إلى الاعتقاد بأن استئناف المساعدات الأمنية لن يحدث حتى يتم إصدار بيان علني من أوكرانيا تلتزم فيه التحقيقات في انتخابات عام 2016 وشركة بوريسما كما طلب جولياني".

وأضاف: "لم أسمع من الرئيس ترامب نفسه أن المساعدات مرتبطة بالإعلان" عن فتح تحقيقات في أوكرانيا.

وأكد أن ما قام به لم يكن عملية خارجة عن القنوات الدبلوماسية الأمريكية المعتادة، إذ إن مسؤولين كبارا في البيت الأبيض من بينهم وزير الخارجية "مايك بومبيو"، كان يتم اطلاعهم باستمرار على العملية.

وأضاف "سوندلاند" أنه أبلغ "نائب الرئيس مايك بنس مباشرة بقلقه من احتمال وجود صلة بين إطلاق المساعدات العسكرية لأوكرانيا وإعلان التحقيقات، لكن ​بنس نفى إجراء هذه المحادثة من خلال كبير موظفيه مارك شورت".

وقالت الشاهدة "جينيفر وليامز"، وهي معاونة لنائب الرئيس "مايك بنس"، إن "إشارة ترامب إلى بايدن في المكالمة الهاتفية التي أجريت مع الرئيس الأوكراني في 25 يوليو/تموز كانت غير اعتيادية لناحية غوصها في شؤون السياسة المحلية الأمريكية".

واستمعت "وليامز" إلى المكالمة، وقالت في إفادتها: "وجدت المكالمة الهاتفية غير اعتيادية.. فقد تخللتها مباحثات لما يبدو أنه قضية سياسية داخلية"، مضيفة أن "الإشارة إلى بايدن بدت لي سياسية".

وأضافت: "أعتقد أنها سلطت بالنسبة إلي بعض الضوء على دوافع أخرى محتملة خلف حجب المساعدة الأمنية".

  • قلق بالغ

فيما قال مسؤول في مجلس الأمن القومي، الشاهد اللفتنانت كولونيل "الكسندر فيندمان" إنه شعر بقلق بالغ إزاء ما سمعه خلال المكالمة وإنه أبلغ "بدافع الواجب" محامي مجلس الأمن القومي بالمحادثة "غير اللائقة".

وأضاف أمام لجنة الاستخبارات في مجلس النواب: "من غير اللائق أن يطلب رئيس الولايات المتحدة من حكومة أجنبية ان تفتح تحقيقا بحق مواطن أمريكي وخصم سياسي".

وتابع: "من شأن هذا الأمر أن يحمل تداعيات كبيرة إذا أصبحت هذه المعلومات متاحة للعامة وأن تعتبر عملا منحازا".

  • تخويف الشهود

اتهمت السفيرة الأمريكية السابقة لدى أوكرانيا "ماري يوفانوفيتش"، مساعدي الرئيس بتقويض سياسة واشنطن الخارجية في أوكرانيا. 

وأفادت السفيرة السابقة بأنها تعرضت لحملة تشهير "مؤلمة" قبل أن يتم استدعاؤها بشكل مفاجئ من كييف.

وخلال إدلاء "يوفانوفيتش" وهي دبلوماسية منذ 33 عاما أقالها "ترامب"، بإفادتها في مجلس النواب، وجه "ترامب" إليها انتقادات على "تويتر".

وكذلك وجه انتقادات لـ"وليامز" بعد إدلائها بإفادتها التي وصفت فيها جهود "ترامب" لممارسة ضغوط على أوكرانيا بأنها "غير لائقة".

وتطرق "فيندمان" إلى الانتقادات في إفادته قائلا إن "الهجمات على هؤلاء الموظفين مدانة".

  • الرجل البارز

ركز العديد من الشهود على الدور البارز لـ"جولياني" محامي "ترامب".

وبجانب دوره في الضغط على أوكرانيا، فإنه قام بحملة تشهير بالسفيرة الأمريكية السابقة في أوكرانيا "ماري" و"يوفانوفيتش".

وشهدت السفيرة "يوفانوفيتش" أمام الكونجرس بأن "جولياني" شوه سمعتها وشكك بولائها على الأرجح لأنها كانت غير راغبة في الضغط على الأوكرانيين للتحقيق في أعمال متعلقة بـ"بايدن" ونجله "هانتر" في أوكرانيا.

  • شهادة البنتاجون

أفادت مسؤولة البنتاجون المكلفة بشؤون أوكرانيا، "لورا كوبر" بشهادتها أمام لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، مشيرة إلى أن موظفيها تلقوا رسائل بريد إلكتروني من الأوكرانيين في 25 يوليو/تموز، بعد ساعات من تعليق المساعدات العسكرية، وهو نفس اليوم الذي تم الاتصال بين الرئيسين.

وأضافت أنه لم يتم إطلاعها شخصيا على هذه الرسائل إلا بعد أن قامت بعملية بحث استعدادا لشهادتها أمام مجلس النواب.

وكانت الرسائل تشير إلى قلق كييف من تعليق المساعدات.

وذكرت "كوبر" أنها تلقت رسائل بريد إلكتروني في 25 يوليو/تموز تقول إن السفارة الأوكرانية في واشنطن، ولجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب سألتا عن المساعدات.

  • الخطوات المقبلة

لم ينته دور لجنة الاستخبارات في مجلس النواب بشكل رسمي بعد في التحقيق، إذ يرجح أنها تنتظر حكما قضائيا مرتقبا الإثنين قد يمنح أعضاءها السلطة لإجبار كبار مساعدي "ترامب" على الإدلاء بشهاداتهم.

لكن يبدو أن الديمقراطيين عازمون على التصويت في مجلس النواب على عزله بحلول نهاية العام، ما قد يفضي إلى محاكمة "ترامب" أمام مجلس الشيوخ في يناير/كانون الثاني.

وتقدم لجنة الاستخبارات تقريرها للجنة القضائية، تصاغ مواد العزل، ثم تصوت عليها اللجنة القضائية التي ترسلها بدورها للمجلس كله للتصويت عليها، لتمرر إذا تمت الموافقة عليها بأغلبية ضئيلة.

ومن شأن التصويت لصالح عزل "ترامب" أن يحيل القضية إلى مجلس الشيوخ حيث ستتم محاكمة رئيس في منصبه للمرة الثالثة في تاريخ الولايات المتحدة.

وسيترأس المحاكمة رئيس قضاة المحكمة العليا بينما ستتشكل هيئة المحلفين من أعضاء مجلس الشيوخ البالغ عددهم مئة، أما أعضاء مجلس النواب، فسيتولون دور المدعين فيما يدافع محامو الرئيس عنه.

لكن إدانة "ترامب" ستكون صعبة، إذ تتطلب موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ حيث يحظى الجمهوريون بـ53 من مقاعد المجلس البالغ عددها 100.

المصدر | الخليج الجديد