الجمعة 6 ديسمبر 2019 06:13 م

نشر موقع "ميدل إيست آي"، تقريرا عن تفاصيل اعتقال وتعذيب سائح تركي في مصر لعدة أيام؛ بسبب العلاقات المتدهورة بين القاهرة وأنقرة، حيث تم اعتقاله بالتزامن مع تظاهرات سبتمبر/أيلول الماضي، والتي خرجت ضد الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي".

وقال التقرير، الذي كتبه مراسل الموقع في تركيا "راغب سويلو"، إن السائح التركي (أشار إليه باسم "محمد مصطفى") وصل الى القاهرة في سبتمبر/أيلول الماضي، وكان يتطلع إلى الإجازة التي سيستمتع بها، وبدلا من ذلك وجد الشاب نفسه سجينا وعرضة للتعذيب والحرمان من الطعام والماء، حيث كان ضحية حملة اعتقالات واسعة ضد المتظاهرين ضد الحكومة، وببساطة لأنه تركي.

وقال التقرير إنه في الفترة ما بين 20 – 27 سبتمبر/أيلول اندلعت مظاهرات نادرة ضد حكم الرئيس "السيسي" في أنحاء مصر، أثارتها اتهامات الفساد التي وجهها مقاول وممثل مصري مقيم في إسبانيا، وشهدت الحملة الأمنية التي تلت ذلك اعتقال 4000 شخص، بحسب المنظمات الحقوقية وليس فقط المصريين، وكان من بينهم سودانيون وأردنيون.

وأضاف: "ولأن تركيا تعتبر منافسا اقليميا لمصر، وجد ثلاثة مواطنين أتراك انفسهم عالقين في تلك الأحداث".

وتم اعتقال "مصطفى" في ميدان التحرير وسط القاهرة، حيث يوجد المتحف القومي المصري.

ونقل الموقع عن مسؤولين أتراك، قولهم إن "مصطفى" تم اعتقاله ضمن عدد من الأتراك بواسطة جهاز المخابرا المصري "سيئ السمعة"، على حد وصف التقرير.

وبحسب التقرير، فقد تم اعتقال "مصطفى" على يد ضابط شرطة من ميدان التحرير، وأخذه إلى مركز شرطة، ولدى وصوله تم تقييد يديه وأكره على أن يجلس على أرض اسمنتية ليومين.

وقال "مصطفى": "لم يسجلوا اسمي. وكانوا ينادونني باسم الرئيس التركي أردوغان أو ببساطة التركي".

وأضاف: "ضربوني بعصا، وصفعوا ولكموا وجهي ليومين على فترات متقطعة. كنت الوحيد في الغرفة بقيود يدين، وحرمت من الطعام والماء، حتى أنهم عاملوا بقساوة عامل تنظيف أراد أن يعطيني ماء".

وقال التقرير إن "مصطفى"، الذي لم يتدخل في السياسة يشعر بالصدمة مما يحدث، فليس فقط لعدم وجود ميول سياسية علنية أو مشاعر تجاه الحكومة المصرية، بل إن الشاب التركي لم يسمع بالإخوان المسلمين، الجماعة المحظورة في مصر التي كان ينتمي لها الرئيس "محمد مرسي" الذي أطاح به "السيسي".

بعد ذلك، تم نقل "مصطفى" إلى مجمع من طابقين على بعد 30 دقيقة بالسيارة من مركز القاهرة، وأرغم خلال  الرحلة على أن يلف قميصه على وجهه كعصبة لعينيه، كما أن اسمه لم يسجل رسميا هناك أيضا. ولمدة ثلاثة أيام تم ضرب الشاب بالعصي على فترات متقطعة.

وقال "مصطفى": "كانوا يضربون الجميع، ويعاقبوهم بالفلقة.. يمكنك أن تسمع الصراخ قادم من كل أنحاء البناية. وفي بعض الحالات سمعت أصواتا تشير إلى أنهم كانوا يستخدمون الصعق بالكهرباء كوسيلة للتعذيب".

وأضاف: "سمح لي في اليوم الثاني أن استخدم المرحاض هناك، وأُعطيت بعض الطعام البسيط مثل الجبن والخبز، ولكن كنت أعاني من جراح بليغة على ظهري ورجلاي ووجهي".

وأشار التقرير إلى أنه، وبينما كان "مصطفى" يقبع في السجن كان السلطات التركية تحاول الاتصال بنظيرتها المصرية في محاولة لتأمين إطلاق سراحه وشخصين تركيين معتقلين في مصر، ولكن ذلك كان صعبا وخاصة بسبب الوضع السيء للعلاقات بين البلدين.

ونقل الموقع عن مسؤول تركي قوله: "منذ الأطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي لم يكن لدينا علاقة جيدة مع القاهرة".

ولم يسمع أي شيء من الأتراك المعتقلين حتى 24 سبتمبر/أيلول، عندما قام التلفزيون الموالي للحكومة بعرض تسجيل فيديو لشخصين منهم اتهما بأنهما جاسوسان.

وقال "مصطفى" إن وضعه تحسن بعد أن تحدث إلى مسؤول أمني كبير يتحدث اللغة الانجليزية.

وأضاف: "توقفوا عن التعذيب، وبعدها قام ضابط آخر بالتحقيق معي. سألوني عن ميولي السياسية، وإن كنت أحب أردوغان وإن كنت صوتا لحزب العدالة والتنمية الذي يرأسه".

وفي مقابلة منفصلة، اعتذر ضابط أمن كبير لـ"مصطفى" عن التعذيب وسوء المعاملة التي تلقاها.

وقال "مصطفى": "كان لطيفا. وقال لي إنه يعتذر لي نيابة عن كل قوات الأمن المصرية لما حصل معي. وقال إن كل ذلك حصل بسبب أردوغان وتركيا".

وبعدها، تم اقتياد "مصطفى" إلى مبنى الأمن الوطني، حيث ربطت يداه خلفه وربط إلى الأرض لمدة أربعة أيام، وكانت الظروف لا تزال قاسية، فنام على الأرض دون نظافة وعلى غطاء "قذر".

وقال "مصطفى": "أخيرا نقلوني إلى بناية أخرى، والتي علمت بعد إطلاق سراحي أنها مركز ترحيل. أعطوني ملابس نظيفة ووضعوني في غرفة فيها سرير ومرحاض".

وفي الوقت نفسه كان المسؤولون الأتراك يحققون تقدما، وأخبروا مرتين بأنه سيتم إطلاق سراح المواطنين الأتراك، إلا أن الحكومة المصرية أجلت تسليمهم لأيام دون تحديد سبب لذلك.

ومن التفسيرات التي توصل إليها الأتراك، هو أن "مصطفى" تم إبقاؤه لتلافي علامات التعذيب.

وكان المسؤولون المصريون يأخذون صورا لجسد "مصطفى" كل يوم، ويعتقد أبوه أنهم كانوا ينتظرون التئام جروحه.

وبقي "مصطفى" في الاعتقال في مصر لمدة 23 يوما، حتى تم ترحيله ولم يعد إليه لا جواز سفره ولا جهاز هاتفه.

المصدر | الخليج الجديد + وكالات