الأربعاء 10 يونيو 2020 09:25 ص

دعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية الدولية، الأربعاء، سلطات السجون الإماراتية، إلى اتخاذ إجراءات طارئة لحماية الصحة العقلية والبدنية للسجناء، وسط إفادات عن تفشي فيروس "كورونا" المستجد "كوفيد-19" في 3 مراكز احتجاز على الأقل في أنحاء البلاد.

جاء ذلك في بيان نشرته المنظمة (غير حكومية، مقرها نيويورك) الأربعاء، عبر موقعها الإلكتروني.

كما دعت إلى تمكين السجناء من تطبيق التباعد الاجتماعي بحسب التوجيهات المحددة لعامة السكان، دون اللجوء إلى الظروف العقابية التي تشبه الحبس الانفرادي، إضافة إلى تخفيض عدد نزلاء السجون بشكل أكبر.

وقالت إنه ينبغي على السلطات الإماراتية وضع بروتوكولات ملائمة للنظافة الشخصية والتنظيف، وتوفير التدريب واللوازم مثل الكمامات، والمطهرات، والقفازات للحد من خطر العدوى، والسماح فورا للمراقبين الدوليين المستقلين بدخول البلاد ومراقبة السجون ومراكز الاحتجاز بانتظام.

إصابات مؤكدة بـ"كورونا"

ونقلت المنظمة شهادات لأقارب سجناء في سجن الوثبة قرب أبوظبي، وفي سجن العوير، ومركز احتجاز البرشاء الجديد في دبي، تفيد بأن ذويهم ظهرت عليهم أعراض الإصابة بالفيروس أو ثبتت إصابتهم بـ"كورونا".

ووفق الشهادات فإن السجناء، الذين لدى بعضهم أمراض مزمنة، حُرموا من الرعاية الطبية المناسبة، وإن الاكتظاظ والظروف غير الصحية تجعل التباعد الاجتماعي وممارسات النظافة الموصي بها صعبة للغاية.

وأكد أقارب السجناء أن السلطات الإماراتية لا تقدم معلومات إلى السجناء وعائلاتهم حول التفشي المحتمل أو الإجراءات الاحترازية.

وقال نائب مدير قسم الشرق الأوسط في "هيومن رايتس ووتش"، "مايكل بيج": "الاكتظاظ، وانعدام الظروف الصحية، والحرمان الكبير من الرعاية الطبية الملائمة في السجون ليست أمورا جديدة في مراكز الاحتجاز الإماراتية سيئة السمعة".

وتابع "بيج": "لكن الوباء المستمر يمثل تهديدا إضافيا خطيرا للسجناء. أفضل طريقة أمام السلطات الإماراتية لتهدئة مخاوف أُسر السجناء هي السماح بالتفتيش من قبل مراقبين دوليين مستقلين".

وفي سجن الوثبة، قالت المنظمة إن 6 سجناء في عنبرَين على الأقل قال إن لديهم أعراض الإصابة بـ"كورونا"، وفقا لذويهم.

وأشارت المنظمة إلى أن سلطات سجن الوثبة بدأت عند تفشي الفيروس بنقل الذين ظهرت عليهم أعراض إلى مواقع أخرى مجهولة، وأبقت النزلاء الذين لم يُنقلوا دون اختبار أو رعاية طبية لأسابيع.

وأوضحت المنظمة إلى أنه لا أحد يعرف المكان او الجهة التي تم أخذ السجناء الذين ظهرت عليهم أعراض "كورونا"، مؤكدة عدم توفير أي رعاية صحية من أي نوع (كمامات تعقيم زنازين) للسجناء الذي لم يتم نقلهم.

وأشار أقارب السجناء إلى أن السلطات بدأت قبل أسبوع بعمليات فحص، فيما أكد آخرون أن الإجراءات الاحترازية شملت حراس السجن والعاملين الذين أوقفوا كل اتصال جسدي بالسجناء، ولم يعد السجناء يتمكنون من مغادرة عنابرهم كما من قبل لشراء الطعام أو الضروريات الأساسية.

وفي 3 يونيو/حزيران، أخبر سجين في الوثبة عائلته أن الفحص الذي أجري له كان إيجابيا لكن لم يُنقل من زنزانته، وقبل عدة أيام، أخبرهم أن لديه ألما شديدا في مفاصله وعظامه، ولا يستطيع النوم أو الأكل، ولم يتلقَ رعاية طبية أو مسكنات للألم، قال قريبه: "قال إنهم ربما أصيبوا جميعا الآن".

وفي مركز احتجاز البرشاء، حيث تحتجز سلطات دبي أشخاصا رهن المحاكمة، قال أفراد أسرة أحد السجناء إن مجموعة من المحتجزين الجدد وصلوا في أواخر أبريل/نيسان إلى عنبره المكتظ أصلا، حيث كان المحتجزون نائمين على الأرض بسبب نقص الأسرّة، وبدأت أعراض الإصابة بفيروس "كورونا" تظهر على بعض الوافدين الجدد.

في العوير، نقلت "هيومن رايتس ووتش"، أن سلطات السجن منعت السجناء المصابين بالإيدز من الوصول إلى مستشفى راشد، المسؤول عن رعايتهم، من أجل احتواء انتشار فيروس "كورونا" حسبما قالوا.

وفي وقت سابق أفادت بحرمان هؤلاء السجناء بشكل منتظم من أدوية فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز).

في 18 مايو/أيار، ناشدت 47 مجموعة دولية للصحة العامة السلطات الإماراتية بالإفراج عن السجناء حاملي فيروس نقص المناعة البشرية المعرضين لفيروس "كورونا" "لأنه يبدو أنه لا يمكن توفير الحماية الكافية لصحتهم أثناء بقائهم في الاحتجاز".

المصدر | الخليج الجديد+متابعات