استعادت الجزائر، الجمعة، رفات 24 من قتلى المقاومة الشعبية ضد الاحتلال الفرنسي والتي انتهت بالاستقلال في 5 يوليو/تموز 1962، وتبين أن من بينهم مصري شارك في المقاومة الجزائرية.

وقالت وكالة الأنباء الرسمية المصرية إن تلك الخطوة جاءت لتكشف عن ملمح جديد للتضامن والتلاحم بين الشعبين المصري والجزائري.

إذ أنه من بين تلك الرفات جمجمة لمواطن مصري شارك في مقاومة الاحتلال الفرنسي للجزائر، يدعى "موسى بن الحسن المصري الدرقاوي" أو صاحب الجمجمة رقم 5942.

وأضافت أن "موسى بن الحسن المصري الدرقاوي" ولد بالقرب من مدينة دمياط بشمال مصر، وتوفي والده وهو طفل صغير.

وفي عام 1822، أصابه مرض خبيث في الرأس أجبره على الذهاب لسوريا للعلاج؛ حيث استغرق عاما كاملا، توجه بعدها إلى القسطنطينية بتركيا، ومنها إلى غرب الجزائر.

وكشفت أن "الدرقاوي" انتقل بعد ذلك إلى طرابلس سنة 1826؛ حيث التقى بالشيخ "سيدي محمد بن حمزة ظافر المدني" شيخ الطريقة الشاذلية، وهناك تلقى العلوم الشرعية.

قبل أن يستقر في مدينة الأغواط بوسط الجزائر عام 1829؛ حيث أحسن السكان هناك استقباله تقديرا لعلمه وبنوا له زاوية، ومنحوه أراض وحدائق تعرف الآن بـ"زقاق الحجاج"، ليقيم بها مدة عامين.

بعدها انتقل "الدرقاوي" لمدينة مسعد، التي أسس له سكانها زاوية، وأصبح له الكثير من المريدين.

كما امتد صيته لمدينتي قصر البخاري والمدية.

وحسب المؤرخين، اختلف "الدرقاوي" مع الأمير "عبدالقادر" القائد التاريخي للثورة الجزائرية؛ بسبب توقيع الأمير معاهدة ديمشال مع الفرنسيين.

وأدى هذا الخلاف بينهما لمعركة عسكرية في عام 1935 انتصر فيها الأمير "عبدالقادر"؛ ليلجأ "الدرقاوي" بعدها لجبل موزاية، ومنه إلى مدينة مسعد؛ حيث بدأ تنظيم صفوفه من جديد.

وطارد الجنرال الفرنسي "ماري مونج"، "الدرقاوي" في مدينة مسعد؛ فلجأ لقبيلة بني لالة، حيث مكث هناك 3 سنوات، ثم توجه جنوبا نحو متليلي الشعانبة سنة 1847؛ حيث رحب به أهلها لما سمعوه عنه، وهناك جمع أكبر عدد من الأتباع.

وتروي كتب التاريخ أن الشيخ "بوزيان" أحد كبار أعوان الأمير "عبدالقادر" حاول الاتصال بشيوخ الطرق والزوايا للتحضير لـ"ثورة الزعاطشة"؛ حيث تواصل مع "الدرقاوي"، الذي رحب بالجهاد، وذهب إلى مدينة مسعد واصطحب معه حوالي 80 مقاتلا من أولاد نائل.

وقاوم "الدرقاوي" وأتباعه ببسالة الحصار المفروض عليهم بالواحات حتى جاء يوم 26 نوفمبر/تشرين الثاني 1849، وحينها تم نسف دار الشيخ "بوزيان"، وأمر القائد الفرنسي "هيربيون" بقطع رأس زعيم الثورة الشيخ "بوزيان" ورأسي ابنه و"الدرقاوي"، وتعليقهم على أحد أبواب بسكرة.

ونُقلت الجماجم بعد ذلك إلى فرنسا؛ حيث تم حفظها في متحف الإنسان بباريس.

وعلى مدار أكثر من 170 عاما حملت جمجمة "الدرقاوي" رقم 5942 حتى عادت إلى الجزائر، الجمعة.

كان الرئيس الجزائري "عبدالمجيد تبون" على رأس مستقبلي الرفات بمطار هواري بومدين بالجزائر العاصمة؛ حيث جرت مراسم استقبال جنائزية رسمية لها.

بعد ذلك، تم نقل الرفات إلى قصر ثقافة "مفدى زكريا" لتمكين المواطنين من إلقاء النظرة الأخيرة عليها، قبل أن توارى الثرى، الأحد، في مربع الشهداء بمقبرة العالية بالجزائر العاصمة.

وفي 2016، كشفت وسائل إعلام فرنسية عن وجود 18 ألف جمجمة محفوظة بمتحف "الإنسان" في باريس، منها 500 فقط تم التعرف على هويات أصحابها.

وأوائل فبراير/شباط الماضي، قال وزير قدماء المحاربين الجزائريين، "الطيب زيتوني"، في تصريحات صحفية، إن بلاده أوقفت المفاوضات مع نظيرتها الفرنسية بشأن قضية الجماجم، وملفات أخرى تخص الفترة الاستعمارية بسبب "عدم جدية" باريس في حلها.

وثورة الجزائر دامت 7 سنوات ونصف، ومكنت الجزائريين من نيل استقلالهم بعد استعمار فرنسي دام أكثر من 132 سنة.
 

المصدر | الخليج الجديد