الاثنين 20 يوليو 2020 07:00 م

وقعت إيران وسوريا مؤخرا اتفاقية لتوسيع التعاون العسكري والتكنولوجي بينهما، والتقى رئيس النظام السوري "بشار الأسد" مع رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية "محمد باقري"، الذي جاء إلى دمشق لحضور حفل التوقيع، وأعرب عن دعمه للاتفاق.

ووقع من الجانب السوري وزير الدفاع اللواء "علي أيوب"، وبحسب "الأسد"، تعكس الاتفاقية "المستوى العالي للعلاقات الثنائية الاستراتيجية، والخبرة المشتركة التي اكتسبها الجانبان في الحرب على الإرهاب".

وكما هو الحال مع الاتفاقيات السابقة، تسعى هذه الاتفاقية إلى تعزيز التعاون العسكري والأمني، وتعزيز التنسيق في مواجهة التحديات والتهديدات المشتركة، وتعزيز القدرات الدفاعية.

وفي الوقت نفسه، تهدف أيضا إلى تبديد الشائعات حول ضعف العلاقات بين إيران والنظام السوري، وأن طهران تكافح لتوفير المساعدة العسكرية والأمنية للنظام بسبب العقوبات والضغوط التي تواجهها من الولايات المتحدة.

وخلال مراسم التوقيع، دعا ممثلا إيران والنظام السوري إلى انسحاب القوات الأجنبية التي دخلت سوريا بشكل "غير قانوني".

ووصف "أيوب" (إسرائيل) بأنها حليفة للولايات المتحدة في الحرب ضد سوريا، وألقى "باقري" من جهته باللوم على تركيا لعدم تنفيذ التزاماتها بموجب عملية "أستانة" بشأن انسحاب "الجماعات الإرهابية" من سوريا.

ويعد نظام الدفاع الجوي السوري أحد المكونات المركزية للاتفاقية، ووفقا لرئيس الأركان الإيراني، فإن الهدف من تعزيز الدفاع الجوي السوري والتعاون العسكري مع إيران في هذا الصدد هو الحد من حرية العمل الإسرائيلية والتركية والأمريكية في المجال الجوي السوري.

كما أعلن متحدث بارز باسم النظام السوري أن دمشق ستتلقى أنظمة دفاع جوي من إيران، ووفقا لتقرير إيراني، ستزود إيران النظام السوري بأنظمة دفاع جوي متطورة، مثل نظام الصواريخ أرض-جو "بافار-373" بعيد المدى، الذي يعد بمثابة إعادة بناء إيرانية لمنظومة "إس-300" الروسية، مع مدى 250 كم، بالإضافة إلى صواريخ أرض-جو متوسطة المدى مع مدى تشغيل يتراوح بين 50 إلى 75 كم، والتي أسقطت به إيران الطائرة الأمريكية من طراز "هوك" في يونيو/حزيران 2019.

كما التزمت إيران أيضا بتحسين أنظمة الدفاع الجوي السورية، وهي أنظمة روسية تعمل تحت إشراف مستشارين روس، ومن المحتمل أن هذا التعهد المعلن عنه لم يتم تنسيقه مع الجيش الروسي.

كما تضمن الحدث عدة إشارات إلى هدف تقوية "محور المقاومة"، المعروف أكثر بـ"المحور الشيعي"، الذي يمتد من إيران عبر العراق وسوريا ولبنان.

ويشير هذا الهدف المعلن إلى هدف آخر غير معلن للاتفاقية السورية الإيرانية، وهو تعزيز القدرات العسكرية لـ"حزب الله" اللبناني عن طريق نقل أنظمة أسلحة متطورة، بما في ذلك الدفاع الجوي، من إيران عبر سوريا إلى لبنان.

وتتضمن بعض التفسيرات المتبادلة المحتملة لتوقيت الاتفاقية ما يلي:

1- تأتي ردا على الشائعات بأن القوات الإيرانية ووكلاءها ستنسحب من الأراضي السورية بسبب الصعوبة التي تواجهها إيران في الحفاظ على هذه القوات ودعمها بالنظر إلى محنتها الاقتصادية، إلى جانب مطالبة الولايات المتحدة و(إسرائيل) بإخراج القوات الإيرانية ووكلاء طهران من سوريا.

وتمنح الاتفاقية شرعية إضافية للوجود العسكري الإيراني في سوريا، حيث دعا نظام "الأسد" إيران لمساعدته في المعركة ضد "الخلايا المتمردة وضد تدخل الأطراف الأجنبية في البلاد"، التي لم يمنحها نظام "الأسد" الشرعية، أي (إسرائيل) والولايات المتحدة وتركيا.

2- تأتي ردا على العقوبات الأمريكية على نظام "الأسد"، حيث أكدت "بثينة شعبان"، المستشار الإعلامي لـ"الأسد"، أن العقوبات الاقتصادية الأمريكية على النظام السوري، فيما يعرف بـ"قانون قيصر"، تشكل "استمرارا للحرب ضد سوريا ومحور المقاومة".

وأشارت "بثينة" إلى أن سوريا لديها العديد من الخيارات لكسر "قانون قيصر"، وأن الاتفاقية الموقعة مع إيران ليست سوى الخطوة الأولى، مضيفة أن "سوريا ستعمل على تعزيز التعاون بين دول محور المقاومة، والانفتاح أكثر على دول الشرق الأقصى، وخاصة الصين".

3- تأتي في إطار الاستعداد الإيراني السوري المشترك لانسحاب محتمل للقوات الأمريكية من العراق وشرق سوريا، ووفقا للتقديرات في دمشق وطهران، فإن مثل هذا التطور سيسمح على الأرجح بزيادة الضربات الجوية الإسرائيلية على طول الحدود العراقية السورية.

ومن المحتمل أن يكون هذا هو سبب الحاجة إلى تعزيز قدرات الدفاع الجوي السوري في جميع أنحاء الفضاء السوري، والذي لا يستطيع حاليا اعتراض وإحباط هجمات سلاح الجو الإسرائيلي ضد البؤر الإيرانية في سوريا.

4- ربما تكون هناك نية إيرانية لامتلاك خيار مهاجمة (إسرائيل) من الأراضي السورية ردا على الهجمات الإسرائيلية على الأصول العسكرية الإيرانية. واكتسب هذا الخيار أهمية إضافية بعد انفجار في منشأة لتجميع أجهزة الطرد المركزي في "ناتانز" في 2 يوليو/تموز 2020 تم نسبه إلى (إسرائيل).

وهدد قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري، "إسماعيل قاآني"، علنا، ​​بأن "(إسرائيل) والولايات المتحدة يجب أن تتوقعا أياما صعبة، وستصيبهما أحداث صعبة للغاية"، ومن هنا كانت الحاجة العملياتية الإيرانية لتقوية دوائر الحماية الدفاعية الجوية بين إيران و(إسرائيل)، من أجل إحباط الهجمات الجوية الإسرائيلية وربما الأمريكية المحتملة على طول المحور من لبنان عبر سوريا والعراق وإيران.

5- وربما تأتي هذه الخطوة للرد على الخطط الأمريكية للضغط على مجلس الأمن الدولي لتمديد الحظر على مبيعات الأسلحة من وإلى إيران، وفي أواخر يونيو/حزيران، حثت الولايات المتحدة مجلس الأمن الدولي على تمديد حظر الأسلحة على إيران المقرر أن ينتهي في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وقد تسعى إيران إلى مواجهة ذلك عبر ترسيخ الحقائق على الأرض، من خلال اتفاقية التكنولوجيا العسكرية الأمنية مع أقرب حلفائها، سوريا.

الأهمية والانعكاسات

وفي الماضي، نفت إيران أن تكون قد أرسلت قوات إيرانية للقتال في سوريا، وزعمت أنها أرسلت مستشارين عسكريين فقط، فهل يتغير هذا الادعاء الإيراني الآن، وهل تنوي طهران نشر بطاريات صواريخ أرض جو متطورة تديرها أطقم إيرانية في الأراضي السورية؟

إذا حدث ذلك وتم نشر بطاريات دفاع جوي "بافار -373" في سوريا، كما هدد المتحدث السوري البارز، فسوف تكون الطائرات الإسرائيلية معرضة للتهديد منذ لحظة إقلاعها من المطارات في عمق (إسرائيل). وفي مثل هذا السيناريو، من المرجح أن تقدم (إسرائيل) على تدمير البطاريات أثناء نشرها قبل التشغيل الفعلي.

أما "الأسد"، فهو حتى الآن يناور بعناية بين روسيا وإيران للحصول على المساعدة العسكرية في بناء وتشغيل القوات العسكرية التابعة له، في حين يمتنع عن منح مكانة تفضيلية أو نفوذ أكبر لأي من الجانبين.

وتشير اتفاقية الأمن العسكري مع إيران إلى أنه يفضل تحالفه العسكري مع إيران على روسيا، وهكذا، على خلفية الاتفاق أو التوتر بين إيران وروسيا، فازت إيران على ما يبدو بالمركز القيادي للتأثير السياسي في سوريا، وكذلك لبناء وتشغيل القوات العسكرية السورية وقوى الأمن الداخلي.

وتوجد 3 عوامل أساسية تثير قلق "الأسد" في الوقت الحاضر يجب أن تؤخذ في الاعتبار:

أولا، الشائعات التي تفيد بأنه لم يعد محبذا في موسكو ورغبة الروس في دعم بديل.

ثانيا، أخرت روسيا نقل عمليات أنظمة الدفاع الجوي "إس-300" إلى الفرق السورية، وسمحت لـ(إسرائيل) وتركيا بالعمل بحرية داخل سماء سوريا.

ثالثا، ضرورة الرد على الضغوط عليه، حيث تتوقف قدرته على الاحتفاظ بقصره في دمشق على إخراج القدرات العسكرية الإيرانية من الأراضي السورية والاستعداد لمناقشة إصلاحات الحكم كجزء من عملية جنيف.

وفي صراع "الأسد" الحالي من أجل البقاء، فقد ربط مستقبله بمستقبل النظام الإيراني، الذي يواجه ضغوطا محلية ودولية ويكافح من أجل البقاء.

المصدر | يودي ديكل | معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد