الخميس 15 أكتوبر 2020 07:48 م

كانت الحملة الرئاسية الأمريكية لعام 2020 مدفوعة بعدد قليل من القضايا الرئيسية، الوباء وآثاره الاقتصادية الضارة، والاحتجاجات الجماهيرية بسبب التمييز العرقي، وشخصية الرئيس "دونالد ترامب" نفسه.

ولم تشكل أسئلة السياسة الخارجية كثيرا من الاهتمام لدى جمهور الناخبين حتى الآن. لكن يجب عليهم ذلك، لأن ما هو على المحك هما رؤيتان مختلفتان تماما لمكانة أمريكا في العالم.

وتميزت السياسة الخارجية للرئيس "ترامب" بعدم القدرة على التنبؤ ونهج العمل الفردي الذي أربك الحلفاء والأعداء على حد سواء، ما يدعو إلى التشكيك في قابلية استمرار القيادة العالمية للولايات المتحدة.

وستعود رؤية نائب الرئيس السابق "جو بايدن" إلى أفكار التقليدية ليسار الوسط، مع التركيز على المشاركة الدبلوماسية التي تهدف إلى تقليل الالتزامات العسكرية الأمريكية في الخارج مع تعزيز النظام الدولي الذي ساعدت الولايات المتحدة في بنائه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

ويمكن لهذه الاستراتيجيات المتنافسة في فترة ولاية "ترامب" الثانية أو رئاسة "بايدن" أن يكون لها آثار كبيرة على المصالح الأمريكية في الداخل والخارج.

ترامب: جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى

ومن المرجح أن تكون السياسة الخارجية في ولاية "ترامب" الثانية استمرارا لسياساته في الأولى. وبحسب استراتيجية الأمن القومي الصادرة عن البيت الأبيض في عام 2017 فإن "استراتيجية (أمريكا أولا) تستند على المبادئ الأمريكية، وتقييم واضح للمصالح الأمريكية، وتصميم على مواجهة التحديات التي نواجهها. وهي استراتيجية واقعية مبدئية تسترشد بالنتائج وليس بالأيديولوجية. وتستند إلى وجهة النظر القائلة بأن السلام والأمن والازدهار يعتمد على دول قوية ذات سيادة تحترم مواطنيها في الداخل وتتعاون لتعزيز السلام في الخارج. وترتكز على إدراك أن المبادئ الأمريكية هي قوة دائمة للخير في العالم".

ومن الناحية العملية، فرضت هذه الفلسفة نهج السياسة الخارجية الذي تهيمن عليه الأحادية الأمريكية، ويبدو أنه ليس مدفوعا بالمبادئ بل بالمصلحة الذاتية الضيقة، وهو نهج اعتمد بشكل كبير على نزوات الرئيس وغرائزه، أو ما أطلق عليه "الحدس"، فيما اعتمد بشكل أقل بكثير على السياسة التقليدية العملية والاستجابة إما للخبرة أو الإجماع طويل الأمد من الحزبين. نتيجة لذلك، تعرضت السياسة الخارجية للولايات المتحدة لتحولات وانعكاسات مفاجئة طوال فترة رئاسة "ترامب".

وكان الانسحاب المفاجئ من الشراكة عبر المحيط الهادئ، وهي كتلة اقتصادية مقترحة من 12 دولة مصممة لموازنة الصين، فضلا عن الانسحاب من اتفاقيات باريس للمناخ، بمثابة بداية طريق ضد الأعراف الدولية التي كانت الولايات المتحدة المدافع الرئيسي عنها وداعم لها لمدة 7 عقود.

وقد خلقت الفتنة داخل حلف شمال الأطلسي ومع حلفاء أمريكيين آخرين، بزعم الاستغلال المجاني للجيش الأمريكي، وكذلك انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقيات الحد من الأسلحة، مثل معاهدة الأجواء المفتوحة ومعاهدة القوات النووية متوسطة المدى، شعورا بعدم الاستقرار في السياسة الخارجية الأمريكية، وترك العديد من الحلفاء والخصوم على حد سواء غير متأكدين من موقف الولايات المتحدة بشأن العديد من القضايا المختلفة.

وإذا نجح "ترامب" في الحصول على ولاية ثانية، فمن المرجح أن يشعر بالجرأة في الداخل والخارج، وسيواصل متابعة مساره الفردي في الشؤون الخارجية دون ضبط للنفس. وفي الشرق الأوسط، من المحتمل أن يشمل ذلك تكريس لعدد من السياسات المثيرة للجدل.

"ترامب" والشرق الأوسط

وتخلى "ترامب" عن 30 عاما من عقيدة عملية السلام الأمريكية في الشرق الأوسط، من خلال تقديم صفقة أحبطت أي تظاهر بأن الولايات المتحدة ستتصرف كحكم عادل دون المساس بما يسمى بقضايا الوضع النهائي.

وشملت القرارات المثيرة للجدل نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس في مايو/أيار 2018، والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان في مارس/آذار 2019.

وسوف تستمر إدارة "ترامب" الثانية في دعم المواقف الإسرائيلية وعزل السلطة الفلسطينية والضغط عليها وإخراج قضية فلسطين من المعادلة السياسية الإقليمية.

وسوف تضاعف الإدارة في الوقت نفسه جهودها لإقامة روابط سياسية واقتصادية وأمنية بين الدول العربية و(إسرائيل)، بناء على ما تعتبره انتصارا دبلوماسيا فريدا بإبرام اتفاقات التطبيع (الإبراهيمية).

ويتمثل أحد أهداف استراتيجية "ترامب" العربية الإسرائيلية في إضافة ثقل عسكري ودبلوماسي إلى التحالف الإقليمي المناهض لإيران الذي تسعى الإدارة إلى بنائه، وبالتالي إرسال تحذير صارخ إلى طهران بأن سياسة واشنطن المتمثلة في "أقصى ضغط" ستستمر.

وأعلن وزير الخارجية "مايك بومبيو" في 20 سبتمبر/أيلول أنه بسبب عدم امتثال إيران لشروط الاتفاق النووي لعام 2015، المعروف رسميا باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، فإن عقوبات الأمم المتحدة المعلقة سوف تعود للعمل، وأن الولايات المتحدة قد تستخدم قوانينها الخاصة لفرض الالتزام بهذه العقوبات.

ومنذ انسحاب الولايات المتحدة رسميا من خطة العمل الشاملة المشتركة في عام 2018، رفض المجتمع الدولي أي دور لها في إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة.

لكن استعداد الولايات المتحدة لفرض عقوبات على الحكومات الصديقة وشركائها وضع واشنطن في مسار تصادمي مع الحلفاء الأوروبيين، وخاصة ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة. ومن المرجح أن تتضاعف مثل هذه التوترات في فترة ثانية.

وبالإضافة إلى الاستمرار في نفس السياسة فيما يتعلق بالسلام العربي الإسرائيلي وإيران، من المحتمل أن يستمر "ترامب" في تنمية علاقات وثيقة مع ممالك الخليج وغيرها من المستبدين الإقليميين القمعيين، بما في ذلك "ديكتاتوره المفضل"، الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي". 

ويرى "ترامب" أن هؤلاء القادة يتماشون بشكل وثيق مع أجندته الخاصة، ليس فقط من حيث الدبلوماسية ولكن أيضا من حيث الاستحواذ على الأسلحة الأمريكية وغيرها من المنتجات، وهو المحرك الرئيسي لسياسته الخارجية.

ويمكن للأنظمة الصديقة التي يتعامل معها "ترامب" أن تعتمد على استمرار البيت الأبيض في حمايتها من ضغوط وانتقادات الكونجرس الأمريكي بسبب سجلاتها الحقوقية، كما فعل "ترامب" مرارا وتكرارا مع السعودية بالرغم من مقتل الصحفي السعودي المقيم في الولايات المتحدة "جمال خاشقجي" والحرب السعودية الكارثية في اليمن.

وقد تنتظر بعض المفاجآت في ولاية "ترامب" الثانية. وسيكون انهيار النظام في طهران نتيجة واحدة فقط من شأنها أن ترضي الإدارة، وإن كانت نتيجة ليس لديها خطة واضحة.

وسيكون التحول المفاجئ بعقد صفقة دبلوماسية شاملة نوعا من المفاجآت المبهجة التي يفضلها "ترامب". وقد حث طهران في يونيو/حزيران على "إبرام الصفقة الكبيرة" قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية، بالرغم أن قادة إيران أشاروا إلى أنهم غير مهتمين، بعد.

ويمكن أن يتحرك "ترامب" أيضا للوفاء بوعوده لسحب الولايات المتحدة من "الحروب التي لا نهاية لها" في المنطقة، ربما عن طريق سحب جميع القوات المتبقية فجأة من العراق وسوريا وتقليل الوجود الأمريكي بشكل حاد في أماكن أخرى في المنطقة، والتي يبلغ عددها حاليا نحو 50 ألف، خاصة في دول الخليج العربية. وبدلا من ذلك، قد يطلب "ترامب" مليارات أخرى من الحكومات المضيفة كشرط لإبقائها هناك.

لكن بشكل عام، ستكون سياسة "ترامب" في الشرق الأوسط في فترة ولايته الثانية نسخة أكثر كثافة من السياسات التي اتبعها خلال فترة ولايته الأولى، وهي نسخة أخرى مدفوعة بأهواء الرئيس الخاصة، ونهجه الضيق في التعامل مع القادة الأجانب وازدراء حقوق الإنسان.

ولا يتم تقييد "ترامب" من قبل وزارة الخارجية التي تم تهميشها وتسييسها بشدة، ولا من قبل مؤسسات الأمن القومي (مجلس الأمن القومي ووزارة الدفاع ومجتمع الاستخبارات) التي تم تخويفها. وستكون سياسة "ترامب" في الشرق الأوسط، وسياسته الخارجية بشكل عام، أكثر صعوبة من الأولى.

"بايدن": البدء من جديد وليس من الصفر

وسيعود الرئيس "جو بايدن" إلى نهج يسار الوسط التقليدي للسياسة الخارجية، ليركز على إعادة بناء سمعة أمريكا وتحالفاتها في الخارج، والتأكيد على الديمقراطية في الداخل والخارج، والتأكيد على أهمية الدبلوماسية مقارنة بالمشاركة العسكرية لتعزيز المصالح الأمريكية.

ومن وجهة نظر "بايدن"، تواجه الولايات المتحدة مجموعة متنوعة من التحديات العالمية، من تغير المناخ إلى أوبئة الأمراض المعدية، والتي تتطلب نهجا عالميا لمواجهتها وهو الأمر الذي يعرقله صعود الاستبداد والشعبوية.

وكتب "بايدن" أنه سيتخذ مجموعة متنوعة من الخطوات على الجبهة المحلية "لتجديد قيمنا (الأمريكية) الأساسية"، بما في ذلك تعزيز حق التصويت والاستقلال القضائي، وتحسين الفرص التعليمية، وإصلاح العدالة الجنائية، وضمان نزاهة الانتخابات الأمريكية، وإنهاء الانفصال الأسري على الحدود.

وبالإضافة إلى ذلك، يصر "بايدن" على أنه سيشكل "سياسة خارجية للطبقة الوسطى" من خلال تنفيذ مجموعة متنوعة من السياسات المصممة لضمان أن يكون الاقتصاد الأمريكي أكثر شمولا وأن السياسات التجارية مصممة لضمان "ساحة منافسة عادلة" للشركات الأمريكية.

وعلى الصعيد الدولي، صرح "بايدن" بأنه سيتخذ خطوات لإعادة بناء تحالفات أمريكا ودورها القيادي، بدءا من التركيز على الديمقراطية.

ويقول "بايدن" إنه سيدعو إلى "قمة من أجل الديمقراطية" خلال عامه الأول في المنصب، تجمع بين "ديمقراطيات العالم لتقوية مؤسساتنا الديمقراطية، ومواجهة الدول التي تتراجع ديمقراطيا، وصياغة أجندة مشتركة".

وسوف تكون محاربة الفساد عاملا أساسيا لدفع عجلة هذه الأجندة. وسيقاوم "بايدن" روسيا و"يتشدد" مع الصين أيضا، بالتنسيق مع الحلفاء والشركاء وسيركز على انتهاكات حقوق الإنسان، وسرقة الملكية الفكرية، والممارسات التجارية غير العادلة.

ولتنشيط الدبلوماسية الأمريكية، التي يعتقد "بايدن" ومستشاروه أنها قد تراجعت خلال إدارة "ترامب"، سيعمل "بايدن" على إعادة بناء وزارة الخارجية والبعثات الخارجية الأمريكية.

وقد يفكر "بايدن" في إعادة تعيين كبار الدبلوماسيين الذين غادروا أو أُجبروا على الخروج في عهد "ترامب"، ومن المرجح أن يدفع من أجل زيادات كبيرة في تمويل وزارة الخارجية وبرامج المساعدات الخارجية.

"بايدن" والشرق الأوسط

ويعد كل هذا معروفا إلى حد ما بالنسبة لديمقراطي تقليدي شغل منصب رئيس أو عضو رفيع في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ لمدة 17 عاما، وكان نائبا لرئيس معروف كرهه للمخاطرة. فكيف يمكن أن يختلف نهج "بايدن" في الشرق الأوسط عن نهج "ترامب؟"

بادئ ذي بدء، فإن تأكيد "بايدن" على الديمقراطية سوف يترجم مباشرة إلى نهج جديد تجاه السعودية ومصر والحلفاء الاستبداديين الآخرين.

وفي حين لن يسعى "بايدن" إلى قلب العلاقات الأمنية القوية التي تقيمها الولايات المتحدة مع هذه البلدان، فإنه سيصر على المزيد من المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان كثمن لممارسة الأعمال التجارية.

وسوف يوقف "بايدن" منح "شيكات على بياض" بالرغم من "الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان"؛ حيث سيتم على الأقل فحص مبيعات الأسلحة الجارية من الآن فصاعدا.

وبالنسبة للسعودية، أشار مستشارو "بايدن" إلى أنه سيسعى إلى شراكة أوثق مع الكونجرس الأمريكي بشأن تقييد مبيعات الأسلحة إلى المملكة بسبب حربها في اليمن، وسوف يلقي نظرة أخرى على احتمال حظر دخول الولايات المتحدة على ولي العهد "محمد بن سلمان" وغيره من كبار المسؤولين المتورطين في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

ولقي ذلك دعما في الكونجرس لكن "ترامب" قابله بالرفض. باختصار، يعتقد "بايدن" أنه في حين أن هذه العلاقات تخدم المصالح الأمريكية، إلا أنها بحاجة إلى إعادة ضبطها لتكون أكثر "واقعية".

وفيما يتعلق بإيران، قد يفكر الرئيس "بايدن" في العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، لكن ذلك لن يكون تلقائيا.

وسوف يفعل "بايدن" ذلك فقط إذا التزمت إيران نفسها أولا بحدود خطة العمل الشاملة المشتركة فيما يخص اليورانيوم عالي التخصيب وأجهزة الطرد المركزي.

وستسعى إدارة "بايدن" أيضا إلى معالجة العيوب والثغرات التي تم انتقادها على نطاق واسع في خطة العمل المشتركة الشاملة، مثل بنود انقضاء المدة التي تسمح لإيران باستئناف أنشطة نووية معينة، وعدم وجود قيود على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وحقيقة أن المنشآت العسكرية لا تزال محظورة على المفتشين الدوليين.

ولن يكون "بايدن" سريعا في إسقاط العقوبات الإضافية التي فرضها "ترامب"، ولكن من المرجح أن يستخدمها كورقة مساومة لإغراء إيران بالعودة إلى الامتثال لشروط خطة العمل الشاملة المشتركة والدخول في نهاية المطاف في حوار أوسع مع الولايات المتحدة بشأن قضايا مثل أنشطة طهران الخبيثة في المنطقة وانتهاكاتها المحلية لحقوق الإنسان.

وسيكون "بايدن" حريصا على التنسيق الوثيق مع مجموعة "5 + 1" والاتحاد الأوروبي بشأن خطة العمل الشاملة المشتركة والعقوبات لتجنب المواجهات التي أثارتها إدارة "ترامب" مع الحلفاء.

وفيما يتعلق بقضايا السلام العربية الإسرائيلية، لا يزال "بايدن" ملتزما رسميا بحل الدولتين، وقد رحب باتفاقات التطبيع كخطوة في "الاتجاه الصحيح".

وجاء في بيان الحملة الانتخابية أنه "من الجيد أن نرى الآخرين في الشرق الأوسط يعترفون بـ (إسرائيل) بل ويرحبون بها كشريك. وسوف تبني إدارة بايدن على هذه الخطوات".

ومن غير المرجح أن يعكس "بايدن" القرارات الأساسية التي اتخذها "ترامب" بإعادة السفارة الأمريكية إلى تل أبيب أو عدم الاعتراف بضم (إسرائيل) لمرتفعات الجولان. لكنه سيحاول وضع علاقات الولايات المتحدة مع كل من (إسرائيل) والفلسطينيين في موقف أكثر عدلا.

وقد يشمل ذلك إعادة فتح مكتب اتصال للفلسطينيين في القدس الشرقية واستعادة برامج المساعدة الفلسطينية التي أنهتها إدارة "ترامب" عام 2019.

ومن غير المرجح أن يحتضن "بايدن" "بنيامين نتنياهو"، أو أي رئيس وزراء إسرائيلي، بنفس القدر الذي فعله "ترامب"، ولكنه سيتجنب الأخطاء التي ارتكبها "أوباما" في وقت مبكر من إدارته والتي أدت إلى توتر هذه العلاقة بشكل دائم.

ومن المحتمل ألا يتنصل "بايدن" رسميا من خطة "ترامب" للسلام، ولكن سيتم تجاهل العديد من العناصر أو استبدالها، لا سيما فيما يتعلق بالسماح بضم الكتل الاستيطانية الإسرائيلية، وهو الأمر الذي من المتوقع أن تعارضه إدارة "بايدن" بشدة.

وسيتم تبني عناصر أخرى بحماس، مثل تشجيع التنمية الاقتصادية والاستثمار الدولي في الأراضي الفلسطينية.

ويعد مستقبل الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة أحد المجالات التي يبدو أن "بايدن" و"ترامب" يتفقان فيها إلى حد كبير.

ومثل "ترامب"، يريد "بايدن" إنهاء "الحروب الأبدية"، وسيفعل ذلك عن طريق سحب الغالبية العظمى من القوات الأمريكية في أفغانستان والشرق الأوسط، ولن يبقي سوى مهمة صغيرة نسبيا للتركيز على مواجهة "القاعدة" وتنظيم "الدولة الإسلامية".

وسينهي "بايدن" أيضا دعم الولايات المتحدة لتدخل السعودية في اليمن، ويتطلع بدلا من ذلك إلى تنشيط الدبلوماسية الأمريكية لحل النزاعات الإقليمية التي تؤثر على المصالح الأمريكية.

ولن يشمل ذلك اليمن فقط، بل أيضا النزاع الخليجي الضروس الذي يحرض السعودية وحلفاءها ضد قطر. ومن المتوقع أن تعزز إدارة "بايدن" المحادثات الإيرانية السعودية أيضا.

وقد تصبح سوريا مستعدة للدبلوماسية الأمريكية الجديدة والمساعدات الإنسانية إذا قبل نظام "الأسد" حلا من خلال عملية دولية.

وقد تكون ليبيا، أيضا، محور جهد دبلوماسي أمريكي جديد، حتى لو كان ذلك فقط محاولة لوضع بعض القيود على تدخلات حلفاء الولايات المتحدة في الحرب الأهلية الدموية.

وبشكل عام، كما كتب مستشارا "بايدن"، "جيك سوليفان" و"دانييل بينيم"، فإن استراتيجية إدارة "بايدن" ستكون "أقل طموحا وأكثر طموحا في الوقت نفسه في سياستها الشرق الأوسط؛ حيث تكون أقل طموحا من حيث الغايات العسكرية التي تسعى الولايات المتحدة لتحقيقها، وفي جهود إعادة تشكيل الدول من الداخل، ولكنها ستكون أكثر طموحا في استخدام نفوذ الولايات المتحدة ودبلوماسيتها للضغط من أجل تخفيف حدة التوترات، وفي نهاية المطاف وضع طريقة جديدة للتوسط بين الأطراف الإقليمية الرئيسية".

الاختيار

بينما يمكن اعتبار كلا المرشحين حالتين متناقضتين، فإن سياساتهما الخارجية تقدم خيارا صارما للناخب الأمريكي، الخيار بين مشاركة أكبر للولايات المتحدة عالميا بل وقيادته إلى حد ما، مع تركيز أقوى على الديمقراطية وحقوق الإنسان، أو زيادة مستوى التراخي مع عالم متزايد الاستبدادية.

وسيكون للقرار الذي سيتخذه الناخبون آثار طويلة المدى على مكانة الولايات المتحدة في النظام الدولي، ومستقبل ذلك النظام أيضا.

المصدر | تشارلز دون/المركز العربي واشنطن دي سي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد