الأربعاء 18 نوفمبر 2020 05:37 ص

من المنتظر أن يؤدي "جو بايدن" اليمين الدستورية كرئيس للولايات المتحدة في 20 يناير/كانون الثاني 2021، بعد أن تأكد تجاوزه 270 صوتا من أصوات المجمع الانتخابي المطلوبة للفوز بالانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2020، ما يعني أن "دونالد ترامب" شغل المنصب في البيت الأبيض لفترة واحدة.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع التي أعقبت يوم الانتخابات في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، اتصل زعماء العالم معربين عن تهانيهم وتمنياتهم الطيبة للرئيس المنتخب "بايدن". وكانت تغريدة "آن هيدالجو"، عمدة باريس، معبرة عن الحالة المزاجية في معظم أنحاء العالم، حيث قال فيها: "أهلا بك من جديد، أمريكا". وأعرب وزير الخارجية الألماني "هايكو ماس" عن حرص بلاده على "بداية جديدة عبر الأطلسي".

وفي حين أعربت حكومات جميع الحلفاء القدامى للولايات المتحدة عن دعمها العلني لاستمرار تحالفها مع القوة العظمى المهيمنة في العالم، كانت السعودية والإمارات من بين آخر من انضموا إلى تهنئة "بايدن" بالفوز. وقد ظل ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" وولي العهد الإماراتي "محمد بن زايد" صامتين حتى الساعات الأولى من صباح يوم الإثنين 9 نوفمبر/تشرين الثاني، بتوقيت شرق الولايات المتحدة.

ولم يكن ترددهما مفاجئا، نظرا لعدم وجود حكومة أخرى في العالم ستخسر أكثر برحيل "ترامب" ووصول "بايدن". وتم التعبير عن مخاوفهما عبر عناوين وسائل الإعلام الإخبارية باللغة الإنجليزية التي تملكها وتسيطر عليها السعودية، مثل "العربية" و"الشرق الأوسط"، حيث نشر كلاهما إهانة مبطنة ضد الرئيس المنتخب، في عنوان رئيسي جاء فيه: "عودة الكلاب إلى البيت الأبيض"، مع صورة لـ"بايدن" مع كلب شيبرد ألماني.

وكانت صحيفة "عكاظ" السعودية دبلوماسية أكثر، بالحديث حول التوقعات من خلال القول، "المنطقة تنتظر وتستعد لما سيحدث بعد فوز بايدن". لكن مستخدمي "تويتر" البارزين المؤيدين للسعودية والإمارات كانوا أكثر صراحةً، حيث شبه أحدهم "كوفيد-19" بـ"بايدن-2020"، وردد آخرون مزاعم "ترامب" الزائفة حول "سرقة الانتخابات".

وتتجذر المخاوف السعودية في وعد "بايدن" بجعلهم يدفعون الثمن ونبذهم لقتل "جمال خاشقجي" الصحفي في "واشنطن بوست" عام 2018 في القنصلية السعودية في تركيا.

وفي الآونة الأخيرة، ومع وجود تجمع مناهض للسعودية والإمارات بشكل متزايد خلفه في مجلس النواب الذي يسيطر عليه الحزب الديمقراطي في الكونجرس، وعد "بايدن" بوضع حد للوصول غير المشروط لحكومات الخليج العربي إلى حكومة الولايات المتحدة وصناعة الأسلحة في عهد "ترامب" وإدارات البيت الأبيض السابقة.

حتى إنه ألمح إلى أنه سيوقع على أمر تنفيذي لإنهاء تورط الولايات المتحدة في الحرب التي تقودها السعودية والإمارات في اليمن كأحد أول قراراته في المكتب البيضاوي.

وفي بيان على موقع حملة "بايدن" جاء فيه: "في ظل إدارة بايدن-هاريس، سنعيد تقييم علاقتنا بالسعودية، وننهي الدعم الأمريكي لحرب المملكة في اليمن، ونتأكد من ألا تتخلى أمريكا عن قيمها لبيع الأسلحة أو شراء النفط".

وبدون الدعم اللوجستي والجوي الأمريكي، تصبح الطائرات الحربية السعودية والإماراتية غير قابلة للتشغيل بشكل فعال وغير قادرة على تحديد الأهداف أو ضربها، ولكن الأهم من ذلك أن مهمتها لن تكون ممكنة دبلوماسيا بدون الدعم المعنوي من حكومة الولايات المتحدة.

علاوة على ذلك، قدم "بايدن" كل دليل على أنه ينوي التكفير عن قرار إدارة "أوباما" بإعطاء الضوء الأخضر لحرب الرياض وأبوظبي في المقام الأول، لا سيما لأن العشرات من المسؤولين الحكوميين السابقين والحاليين أعربوا عن مخاوفهم من إمكانية مقاضاتهم على جرائم حرب حول بيع أسلحة للسعودية والإمارات تم استخدامها في الحرب.

وقالت "أونا هاثاواي"، الأستاذة بكلية الحقوق بجامعة "ييل" والمحامية بوزارة الدفاع في إدارة "أوباما"، لصحيفة "نيويورك تايمز"، في سبتمبر/أيلول: "لو كنت في وزارة الخارجية، كنت سأفزع بشأن المسؤولية المحتملة. أعتقد أن أي شخص شارك في هذا البرنامج يجب أن يعين لنفسه محاميا. إنها منطقة خطيرة للغاية تتواجد فيها الولايات المتحدة، مع استمرارها في تقديم الدعم بالرغم من عدد المدنيين الذين قتلوا".

ولم يردع أي من هذا "ترامب"، الذي أخطر الكونجرس رسميا مؤخرا بنيته بيع أسلحة ضخمة إلى الإمارات، بما في ذلك 50 طائرة مقاتلة من طراز "إف-35"، و18 طائرة بدون طيار "إم كيو 9 ريبر"، وحزمة ذخيرة بقيمة 10 مليارات دولار أمريكي، إلى جانب الآلاف من قنابل "إم-كيه 82" غير الذكية، والقنابل الموجهة بدون طيار، والصواريخ، وفقا لصحيفة "واشنطن بوست".

وفي 9 نوفمبر/تشرين الثاني، حذرت منظمة العفو الدولية من أن تلك المبيعات للإمارات قد تجعل الولايات المتحدة مسؤولة عن مقتل المزيد من المدنيين في اليمن وليبيا. ودعت الولايات المتحدة إلى "الوقف الفوري لعمليات نقل جميع الأسلحة والمعدات والمساعدات العسكرية إلى جميع الأطراف" المتورطة في النزاعات التي حاصرت كلا البلدين على مدى الأعوام الـ6 الماضية.

لكن ما يُبقي حكام السعودية والإمارات مستيقظين ليلا بشكل خاص هو الخوف من أن تستأنف إدارة "بايدن" الاتفاق النووي الإيراني، وبالتالي إنهاء العقوبات المشددة التي فرضها "ترامب" على طهران، والتي منحت الخليج العربي و(إسرائيل) اليد العليا في الحرب الباردة الجارية في المنطقة.

ومهما حدث بعد انتقال "بايدن" إلى البيت الأبيض في 20 يناير/كانون الثاني، فقد انتهت الأوقات الجيدة التي استمتعت بها السعودية والإمارات في ظل إدارة "ترامب". ولم تعد أفعالهم في الداخل أو الخارج بعيدة عن متناول يد الولايات المتحدة أو إشرافها. لقد سئم الأمريكيون من تقديم دعم لأنظمة الخليج العربي بدون شروط، بل لقد سئموا من الصراعات في الشرق الأوسط.

إن إعادة ضبط العلاقات الأمريكية وفق بوصلة "بايدن" هو ما كان "محمد بن زايد" و"محمد بن سلمان" يحاولان الهروب منه دون جدوى، ولهذا السبب كان حزنهما لهزيمة "ترامب".

المصدر | سي جيه وورلمان - إنسايد أرابيا - ترجمة وتحرير الخليج الجديد