ربما أدت القفزة في اجتماعات "زووم" أثناء جائحة كورونا، إلى استياء الناس من صورتهم عن الذات، فيما يقود إلى زيادة الطلب على عمليات التجميل، والاندفاع لعلاجات الوجه التي ربما لم يفكروا فيها قبل شهور من اجتماعات الفيديو، في ظاهرة تسمى "عدم الرضا عن الجسد بسبب زووم"، أو "Zoom Dysmorphia"، وفق ما توصلت إليه دراسة حديثة.

وأشار كتاب الدراسة في مجلة الطب التجميلي "Facial Plastic Surgery & Aesthetic Medicine" إلى أن جائحة "كوفيد-19" شهدت تحولًا هائلاً نحو العمل عن بُعد، حيث يقضي الأشخاص فترات غير مسبوقة على منصات افتراضية، وسط توقعات باستمرار هذا حتى عندما تتحسن الظروف.

كما قالوا إن "زووم" سمح للحياة بالاستمرار في الظروف الصعبة، لكنه قد يؤثر على الطريقة التي ينظر بها الأفراد إلى أنفسهم.

ولاحظ الباحثون زيادة في عدد المرضى الذين برروا مظهرهم على "زووم" كسبب لطلب الرعاية، خاصة فيما يتعلق بحب الشباب والتجاعيد.

وأضافوا: "أظهر تحليل حديث لتوجهات بحث جوجل أثناء الوباء أن البحث عن حب الشباب وتساقط الشعر تزايد"، وأرجعوا هذا التوجه إلى ارتباط حب الشباب وتساقط الشعر بالقلق والاكتئاب، وهي حالات نفسية شائعة أثناء الحجر الصحي.

وقالت الباحثة "أريان شادي كوروش": "نشك في أن هذا التوجه قد ينشأ أيضًا من رؤية الأشخاص لأنفسهم باستمرار على الفيديو وزيادة وعيهم بمظهرهم".

قبل ذلك، كان الناس يستخدمون صور "السيلفي" مع ترسانة من تطبيقات تحرير الصور لإنشاء نسخ مُفلترة من أنفسهم، لدرجة أن الباحثين أطلقوا على هذه الظاهرة "عدم الرضا عن الجسد بسبب سنابشات"، وتزايد حينذاك المرضى الذين كانوا يطلبون عمليات التجميل ليصبحوا أشبه بصور "السيلفي" المعدلة.

وأوضحت طبيبة الجلدية "إيمي جرابر": "على عكس صور السيلفي الثابتة والمفلترة لوسائل التواصل الاجتماعي، يعرض زووم نسخة غير معدلة من النفس أثناء الحركة، وهو تصوير للذات اعتادت قلة من الأشخاص على رؤيته يوميًا".

وأضافت: "قد يكون لهذا آثار جذرية على الاستياء من الجسم والرغبة في البحث عن جراحة تجميلية".

ولاحظ الباحثون أن الأسباب الكامنة وراء الاستياء هي أنه أثناء الاجتماعات، لا يرى الناس وجوههم تتحدث وتعرض مشاعرهم، ولا يقارنون وجوههم جنبًا إلى جنب مع الآخرين كما يفعلون في مكالمات الفيديو.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن للكاميرات تشويه جودة الفيديو وإنشاء تمثيل غير دقيق للمظهر الحقيقي، على حد قولهم.

وقالت الباحثة "شونا إم رايس": "وجدت إحدى الدراسات أن الصورة المأخوذة من مسافة 12 بوصة تزيد من تصور المرء عن حجم الأنف أكثر بنسبة 30% مقارنة بالصورة الملتقطة على ارتفاع 5 أقدام".

وأضافت: "تميل كاميرات الويب إلى إنتاج وجه مقرّب أكثر، مع عيون أبعد وأنف أكبر".

ونوّه الباحثون إلى أنه من المهم للمرضى التعرف على قيود كاميرات الويب وفهم أنها في أفضل الأحوال، تمثيل خاطئ للواقع.

المصدر | إن دي تي في - ترجمة الخليج الجديد