الأحد 25 أبريل 2021 11:13 ص

تعافت أسعار النفط ببطء من صدمة العام الماضي التي سببتها حرب الأسعار السعودية الروسية والتأثير الاقتصادي لوباء "كوفيد-19".

وتوقع بعض المحللين ارتفاع جديد في الأسعار وطفرة نفطية نتيجة تخفيضات "أوبك+" وتوقعات زيادة الطلب.

وفي حين أن هذه التوقعات مصدر ارتياح لدول الخليج، لأنها ستمنحها فرصة أخرى لاستئناف جهود تحويل اقتصاداتها بعيدا عن النفط، فإن هناك أسباب تدفعنا للتشكيك في أساس هذا التفاؤل.

وفي الواقع، تشير العوامل على الأرض إلى خلاف هذه التوقعات، عند الأخذ في الاعتبار الموجة الثالثة المتوقعة لـ "كوفيد-19" في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والتأثير الاقتصادي الكارثي للفيروس على أمريكا اللاتينية وغيرها من الأماكن. وهنا تكون أسباب التفاؤل لا أساس لها، بحسب "سيريل ويدرشوفن".

ويقتنع "ويدرشوفن"، وهو خبير مخضرم في سوق الطاقة العالمية ومؤسس شركة "فيروكي"، بأن الأسعار هذا الشهر ستتأثر مرة أخرى، ليس بسبب الإغلاق المتجدد في الأسواق الرئيسية، ولكن أيضا بسبب إدراك أن الحقائق بعيدة تماما عن الأمنيات.

لذلك، "عند الحديث عن الطفرة النفطية، يستند المحللون إلى شيء غير موجود بعد".

وحتى لو حدثت طفرة نفطية، فقد لا تكون الأخيرة كما يقول "توم كينيسون"، المحلل في شركة "فاكت جلوبال إنرجي" لاستشارات الطاقة.

وهذا واضح، في رأيه، عند تقييم حجم الاحتياطيات التي لا تزال تنتظر التطوير في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وخاصة مع تكلفة الإنتاج المنخفضة التي تجذب المستثمرين.

وقال "كينيسون" لموقع "إنسايد أرابيا": "لا يزال هناك الكثير من الاحتمالات الإيجابية لدى الدول المنتجة وشركات النفط الوطنية وشركات النفط الدولية في الشرق الأوسط".

ومع ذلك، يقدر "ويدرشوفن" أن الزيادات المحتملة في الأسعار يمكن توقعها في عام 2022، عندما يكون للقاحات تأثير حقيقي في الحد من انتشار "كوفيد-19"، ما يسمح بظهور أولى العلامات الفعلية على النمو الاقتصادي.

ويعتقد "ويدرشوفن" أن الآثار السلبية لتريليونات الدولارات المستخدمة لتحفيز الاقتصادات وسط الوباء يجب أن تُرى أولا.

ومع ذلك، فمع تخفيف الدعم أو المطالبة بضرائب أعلى، سيكون النمو أقل بينما ترتفع مستويات البطالة.

ومرة أخرى، تظهر الآفاق الاقتصادية الحالية بوضوح مدى ضعف اقتصادات مجلس التعاون الخليجي، ومدى حاجتها الملحة للتنويع في أسرع وقت ممكن والعثور على مصادر جديدة للإيرادات.

وبالرغم من الجهود المتزايدة للابتعاد عن النفط، يشير الخبراء إلى أن مصدري النفط الخليجيين سيحاولون الحفاظ على مكانة رائدة في أسواق الطاقة، مع الاستثمار في مشاريع الطاقة الأخرى بخلاف النفط في إطار السعي لتحقيق أهدافهم في مجال تنويع الطاقة.

ويعد تعزيز تطوير إمكانات الغاز الطبيعي المسال، ومنشآت البتروكيماويات، والاستثمارات في المصادر المتجددة وتكنولوجيا الهيدروجين الأخضر، بعض الأهداف الاستراتيجية التي من المتوقع أن تتبعها دول الخليج في المستقبل، ولا سيما السعودية.

على سبيل المثال، تستهدف السعودية بجدية الهيدروجين الأخضر كأحد أولويات تنويع قطاع الطاقة في إطار استراتيجية "رؤية 2030"، من خلال الاستفادة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح الرخيصة لإنتاج "وقود المستقبل" بدون انبعاثات.

وتخطط المملكة لبناء منشأة هيدروجين أخضر ضخمة ستكون جزءا أساسيا من مشروع "نيوم".

ومع توفر مصادر طاقة متجددة أرخص، فمن المتوقع اعتناد مصدر الطاقة هذا على نطاق واسع بشكل تدريجي.

وبطبيعة الحال، ستتطلب أي استثمارات جديدة أسعار نفط مستقرة نسبيا ومرتفعة بشكل معقول.

ويشير المراقبون إلى أنه حتى عند 70 دولارا للبرميل، فإن الأسعار لا تلبي عتبات التعادل المالي لمعظم دول الخليج العربي.

ومع ذلك، لا يتفق "ويدرشوفن" بشدة مع هذه النظرة، ويرى أن معظم منتجي النفط أكثر مرونة في نهجهم من "شيتات إكسل" التي يستخدمها المحللون الماليون.

وأوضح أنه بالنسبة لمعظم منتجي النفط، يكون التعادل أقل بكثير إذا قاموا بتعديل نهجهم المالي الريعي للدولة، عن طريق إزالة أو تخفيض الدعم، وخفض رواتب موظفي الحكومة، وترشيد النفقات.

علاوة على ذلك، هناك مجموعة ضخمة من الموظفين الأجانب، أو ما يعرف بالوافدين.

ويمكن استخدام هذه النقطة لخفض النفقات، وعلاج عجز الموازنة، وتحقيق نقطة تعادل أقل.

ويقترح "ويدرشوفن" أن يكون "توطين الوظائف" هو الهدف الأول لدول الخليج لتحقيق التوازن الذي تشتد الحاجة إليه.

وسيتطلب أي استقرار إضافي في الأسعار أو طفرة نفطية مستقبلية التزاما مطولا من "أوبك +" باتفاق قيود إمدادات النفط الحالية.

ويعني هذا أن السعودية ستستمر في تحمل نصيب الأسد من تخفيضات الإنتاج، حيث اختارت الرياض من جانب واحد سحب مليون برميل أخرى من النفط يوميا من الأسواق العالمية بما يتجاوز التزامات "أوبك +".

ومن وجهة نظر "كينيسون"، كان الامتثال للصفقة بشكل عام أفضل بكثير مما كان متوقعا، ولكن كلما استمرت التخفيضات لفترة أطول، زادت مخاطر التخلي عن الامتثال.

كما أن هناك احتمال حدوث زيادة في الإمدادات من دول "أوبك+" المعفاة من التخفيضات.

على سبيل المثال، عادت ليبيا بالفعل إلى إنتاج 1.3 مليون برميل في اليوم، لذلك يتوقع "كينيسون" أن السعودية ستستمر في تنفيذ غالبية تخفيضات الإنتاج الطوعية، على الأقل حتى النصف الثاني من عام 2021.

لكن لدى "ويدرشوفن" وجهة نظر مختلفة، حيث يعتقد أنه لم يعد بإمكان الرياض أن تتحمل مثل هذا الجزء الكبير من التخفيضات، في حين تتباطأ الدول الأعضاء الأخرى.

وتدرك السعودية وشركة نفط أرامكو التابعة لها أيضا أن معظم دول "أوبك" و"أوبك +" تزيد من طاقتها الإنتاجية للحصول على حصة سوقية أعلى.

وإذا لم يتم اتخاذ إجراء عملية، فإن حصة السعودية ستصبح في خطر، وسيكون من الصعب استعادتها كما نعلم جميعا.

وهو موقف محير في الوقت الحالي، لكن لا يمكن التعويل على استمرار السعودية طويلا في تحمل واجب الآخرين.

ومع زيادة الطاقة الإنتاجية في العديد من دول الشرق الأوسط، ستستمر دول الخليج في التركيز على تصدير النفط إلى الأسواق الأسيوية، وخاصة الصين، للحفاظ على حصصها بغض النظر عن اتجاهات الإنتاج الأمريكية.

ومع ذلك، فإن وضع كل البيض في سلة الصين يعد مغامرة وفقا لـ "ويدرشوفن"، حيث لا تهتم بكين بدعم الآخرين، وتنظر فقط إلى أهدافها الاستراتيجية الخاصة.

لذلك، يعتقد أنه سيكون من الحكمة تقليل المخاطر من خلال تضمين الأسواق القديمة، مثل الاتحاد الأوروبي، أو الهند.

وبالنظر إلى حجم التحديات النفطية، يتوقع المحللون أن تكون دول الخليج أكثر حذرا عند تقديم المساعدات الخارجية وكذلك فيما يتعلق بإبراز القوة الحاسمة والتدخلات في الخارج.

المصدر | ستاسا سلاكانين/إنسايد أرابيا - ترجمة وتحرير الخليج الجديد