الخميس 10 يونيو 2021 12:17 م

تعتبر قطر ثاني أكبر منتج للهيليوم في العالم، وتصدر تقليديا الكثير من إنتاجها برا عبر السعودية، وقد تسبب الحصار الذي بدأ في يوليو/تموز 2017 في إغلاق مصنعي الإنتاج واضطرار الدوحة للاعتماد على خطط الطوارئ لتعويض هذه الضربة.

وتحركت قطر بشكل رشيق حيث أعادت تشكيل سوق صادراتها، وحولت 25% من الصادرات إلى شرق آسيا بما في ذلك الصين وسنغافورة وكوريا الجنوبية بدلا من الإمارات.

وأصبحت قطر خامس أكبر مصدر للهيدروجين في العالم؛ حيث تجاوزت مبيعاتها 520 مليون دولار بحلول عام 2019.

ويُعتبر الهيدروجين الآن منقذا اقتصاديا لدول مجلس التعاون الخليجي؛ حيث يتغير سوق الطاقة العالمي في أعقاب جائحة "كوفيد-19" والتحركات العالمية للتخلص من الكربون.

وأدخلت السعودية، ثاني أكبر منتج للنفط في العالم، الهيدروجين في استراتيجيتها المستقبلية بشكل كبير.

وفي فبراير/شباط 2020، أعلنت "أرامكو" أنها ستستثمر 110 مليارات دولار في أكبر مشروع للغاز الصخري خارج الولايات المتحدة لاستخراج الوقود المحتمل من الأرض من خلال التكسير.

لكن الرياض لن تتبع المسار المعتاد وتصدر المنتج كغاز طبيعي مسال، الأمر الذي من شأنه أن يضعها في منافسة مباشرة مع قطر، أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم. وبدلا من ذلك ستستخدم الرياض الغاز المستخرج لإنتاج الهيدروجين.

وتمت متابعة خطة "أرامكو" في يوليو/تموز 2020 بأخبار مفادها أن مدينة "نيوم" السعودية المستقبلية ستضم أكبر مصنع هيدروجين أخضر في العالم. وتبلغ تكلفة المشروع 5 مليارات دولار، مع 2 مليار دولار أخرى مخصصة للبنية التحتية للتوزيع.

ويقول "جاستين دارجين"، خبير الطاقة في جامعة أكسفورد: "تتطلع السعودية إلى قيادة مجال توليد الطاقة المتجددة، وهم متحمسون جدا للهيدروجين، على أمل احتلال السوق".

  • كوكب أكثر خضرة

وتعد تحركات الخليج نحو الهيدروجين جزءا من استجابة عالمية أوسع لجهود التخلص من الكربون وحل أزمة المناخ. وأطلق الاتحاد الأوروبي "صفقة خضراء" ألزمت أوروبا بأن تكون أول قارة خالية من الكربون بحلول عام 2050. ولدى واشنطن، في ظل الإدارة الجديدة للرئيس "جو بايدن"، طموحات مماثلة.

وأعلنت وزيرة الطاقة الأمريكية "جينيفر جرانهولم" مؤخرا تفاصيل برنامج "طلقة الهيدروجين" الذي يهدف إلى خفض تكلفة الهيدروجين النظيف بنسبة 80% إلى دولار واحد للكيلوجرام في غضون عقد من الزمن. وقالت "جرانهولم": "الهيدروجين النظيف يغير قواعد اللعبة. وسيساعد على إزالة الكربون من القطاعات الصناعية شديدة التلوث، مع توفير وظائف طاقة نظيفة ذات رواتب جيدة وتحقيق اقتصاد خالٍ من الانبعاثات بحلول عام 2050".

ومن المتوقع أن ينخفض ​​الطلب على النفط في الخليج مع اكتساب مصادر الطاقة المتجددة حصة أكبر في السوق. وفي مقابلة تلفزيونية في أبريل/نيسان 2021، تحدث ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" عن خطر اعتماد الاقتصاد السعودي على النفط و"التحديات التي تواجه صناعة النفط في الـ40 أو الـ50 عاما القادمة".

ومن المرجح أن تكون دول الخليج آخر الواقفين في سوق النفط؛ بسبب التكلفة المنخفضة في المنطقة لاستخراج النفط، واعتمادها على دولارات النفط لتمويل مجتمعاتها. لكنها تحتاج أيضا إلى الاحتفاظ بحصة في سوق الطاقة الإجمالي من خلال إنتاج مصادر الطاقة المتجددة، بما في ذلك الهيدروجين. وفي الوقت الحالي، ما تزال هذه الحصة صغيرة. وفي حين صدرت الرياض 145 مليار دولار من صادرات النفط الخام في عام 2019، فقد تمكنت من إدارة صادرات هيدروجين بقيمة 6.12 ملايين دولار فقط.

ويقول "دانيال شولتن"، الأستاذ المساعد في كلية التكنولوجيا والسياسة والإدارة في "دلفت" بهولندا: "تريد السعودية ودول الخليج الاستمرار في كونها دولا مُصدرة للطاقة، وأن لا يتأثر النموذج الاجتماعي للبلد بأكمله مع تحولات الطاقة".

  • عبور فجوة التمويل

ويعد الهيدروجين هو الوقود المثالي للقرن الحادي والعشرين حيث لا تنبعث منه الغازات الدفيئة (مثل ثاني أكسيد الكربون) عند احتراقه، وهو مثالي لتوليد الطاقة والسيارات الكهربائية ومستقبل الطيران وغيرها. لكن هناك مشكلة أساسية واحدة؛ فنادرا ما يتم إنتاج الهيدروجين بشكل طبيعي في الرواسب الجوفية، لذلك لابد من تخليقه من مركبات أخرى مثل الوقود الأحفوري عبر تحويله أولا إلى غاز، وهي عملية تسمى "التغويز".

ويتوفر الهيدروجين حاليا في عدة أنواع:

أسود/بني: هو أكثر أشكال الهيدروجين ضررا بالبيئة، وهو مشتق من الفحم الأسود أو الفحم البني.

الرمادي: وهو مشتق من الغاز الطبيعي أو الفحم، ويشكل 98% من إنتاج الهيدروجين حاليا. لكنه سيء ​​للكوكب، مع انبعاثات ثاني أكسيد كربون تكاد تعادل ما ينتجه الطيران العالمي.

 الأزرق: هو أكثر صداقة للبيئة، وينتج من الغاز الطبيعي، مع 90% من انبعاثات الكربون المحاصرة بواسطة تقنية تخزين الكربون. وتعد استثمارات الخليج كبيرة في هذا النوع. وفي العام الماضي، صدرت السعودية أول شحنة من الهيدروجين الأزرق في العالم إلى اليابان.

الأخضر: من الطاقة المتجددة، ولكن حاليا يمثل الهيدروجين الأخضر 1% فقط من الهيدروجين في العالم. ويقدر أن 24 دولة الآن لديها استراتيجيات بشأن الهيدروجين الأخضر، بما في ذلك جميع دول مجموعة السبع والصين والهند، ومن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا السعودية والإمارات والمغرب.

الوردي: وينتج من التحليل الكهربائي المدعوم بالطاقة النووية، ويسمى أيضا أحيانا الهيدروجين الأرجواني أو الهيدروجين الأحمر.

الأصفر: لا يزال هذا الهيدروجين في مهده، ويتم إنتاجه من خلال التحليل الكهربائي عن طريق الطاقة الشمسية.

الفيروزي: وينتج من عملية تسمى الانحلال الحراري للميثان لإنتاج الهيدروجين والكربون الصلب. وقد يكون له قيمة باعتباره هيدروجين منخفض الانبعاثات، ولكن لم يتم إنتاجه بعد على نطاق واسع.

ولتحقيق هدف صافي الانبعاثات الكربونية العالمية خلال الـ30 عاما القادمة، يجب أن تكون هناك زيادة في الاستثمار العالمي في توليد الكهرباء النظيفة من 380 مليار دولار إلى 3.6 تريليونات دولار. وبالمثل، يجب أن يرتفع عدد السيارات الكهربائية في العالم من 2.5 مليون حاليا إلى 50 مليونا بحلول عام 2030، وفقا لأرقام وكالة الطاقة الدولية.

وتقول "كيت دوريان"، الزميلة غير المقيمة في معهد دول الخليج العربية في واشنطن: "إنه أمر مذهل للغاية عندما تنظر إلى توقعات عام 2030. ستحتاج هذه الأهداف بشدة إلى الهيدروجين الأخضر والأزرق ومصادر الطاقة المتجددة".

ولتلبية الطلب، يجب أن ينمو إنتاج الهيدروجين الأخضر من 90 مليون طن في عام 2020 إلى أكثر من 200 مليون طن في عام 2030، وفقا لوكالة الطاقة الدولية. وحتى الآن، تم استثمار 80 مليار دولار فقط من إجمالي الـ200 مليار دولار الضرورية.

وتقول "دوريان": "هناك فجوة قدرها 120 مليار دولار بين الآن و2030. لذا، لكي يكون للهيدروجين حصة أكبر في السوق، فنحن بحاجة إلى حوافز حكومية وأطر تنظيمية واستثمارات في البنية التحتية".

  • عقبات في الطريق

وتراهن السعودية والإمارات على ارتفاع الطلب على الهيدروجين. وتبحث الإمارات في المقام الأول عن الهيدروجين الأزرق، مع خطط للهيدروجين الأخضر مخصصة لصناعة الطيران.

وتحقق ألمانيا إنجازات إقليمية؛ فقد وقعت صفقات لتطوير الهيدروجين مع المغرب و"نيوم" في يونيو/حزيران 2020 ومارس/آذار 2021 على التوالي كجزء من جهودها للابتعاد عن الطاقة النووية بعد كارثة "فوكوشيما" النووية عام 2011.

ولكن على المدى القريب، قد لا يكون الهيدروجين الأخضر قابلا للتطبيق بشكل كامل. وكما تقول "سونيا بوتزنجيجر"، الشريك الإداري في "مجموعة التطلعات المناخية" الاستشارية في ألمانيا، "يهيمن علينا الوقود الأحفوري، بما في ذلك طاقة الفحم، وفي الوقت الذي تحدث فيه الكثيرون عن سياسة مناخية طموحة".

وتضيف قائلة: "بينما توسعت قدرات الطاقة المتجددة بقوة منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، إلا أنها واجهت تحديات. وفي الآونة الأخيرة فقط، استيقظت الحكومات وحددت الهيدروجين الأخضر كبديل منخفض الكربون أو خالٍ من الكربون في المستقبل".

ويقول "شولتن": "سينتقل الخليج من اللون الرمادي إلى الأزرق إلى الهيدروجين الأخضر. ولا توجد عقبات أمام الرمادي، حيث يمكنهم إنتاجه على الفور. لكن بالنسبة للهيدروجين الأخضر، لا أتوقع الكثير من الاستثمارات فيه حتى عام 2030. لقد ركزنا لمدة عقد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والكهرباء، لكن تأثير الهيدروجين سيصبح أكثر وضوحا في منتصف ونهاية مرحلة تحول الطاقة". ويضيف: "بمجرد التخلص التدريجي من الفحم والنفط، ثم الغاز الطبيعي، سيصبح الهيدروجين عاملا مهما في مزيج الطاقة".

وتعمل السعودية والإمارات على التحوط باستغلال التطورات التكنولوجية الرئيسية للهيدروجين الأخضر ليكون قابلا للتطبيق تجاريا وبيئيا. ويقول "دارجين": "من المحتمل أن تنخفض تكاليف الهيدروجين الأخضر، من نحو 5 دولارات للكيلوجرام الآن إلى 1.50 دولار للكيلوجرام".

وكجزء من جاذبية الهيدروجين، فإنه يجعل تخزين الطاقة المتجددة ممكنا، وهي مشكلة ظهرت مع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وكلاهما يتطلب بطاريات. ومن أجل النقل، يمكن تحويل الهيدروجين إلى أمونيا، والتي يتم تحويلها بعد ذلك إلى طاقة في السوق المستهدفة.

وتقول "بوتزنجيجر": "إذا قمت بتحويل الكهرباء الخضراء إلى هيدروجين، يمكنك تخزينها، وهي ميزة كبيرة عن مصادر الطاقة المتجددة التقليدية. لكنك تحتاج حقا إلى كميات كبيرة من مصادر الطاقة المتجددة لتغذية اقتصاد الهيدروجين". وهنا تأتي ميزة دول الخليج التي تفتخر بأقل تكلفة في العالم لتوليد الطاقة الشمسية؛ بسبب وفرة أشعة الشمس، وهو الأمر الذي سيكون ضروريا لهذه العملية.

  • 4 احتياجات أساسية

1. الأرض: تحتاج الطاقة الشمسية مجمعات الطاقة لالتقاط ضوء الشمس. وإذا أردنا للهيدروجين الأخضر أن يتناسب مع عائدات النفط والغاز الحالية، فإن ذلك يستلزم مساحات شاسعة من الأرض. وبالنسبة للإمارات والسعودية، قد يعني ذلك تخصيص ما يصل إلى 20% من أراضيهما غير المستخدمة، إذا كان عليهما تلبية الطلب على الهيدروجين الأخضر بحلول عام 2050.

2. استخدام المياه: يعتمد إنتاج الهيدروجين الأخضر على التحليل الكهربائي للماء، والذي بواسطته تحلل الكهرباء الماء إلى غاز الهيدروجين والأكسجين. وبينما تتميز دول الخليج بسهولة الوصول إلى مياه البحر، التي يمكن استخدامها في التحليل الكهربائي، فإن المياه تحتاج إلى التحلية ثم نزع الأيونات عنها، بعد أن يتم تنقيتها عن طريق إزالة المعادن والملوثات. ويتطلب إنتاج كيلوجرام واحد من الهيدروجين الأخضر 9 لترات من الماء النقي أو منزوع الأيونات.

3. السمية: لا تقتصر عملية تحلية المياه على استهلاك الطاقة فحسب، بل تنتج أيضا 1.5 لتر من المحلول الملحي لكل لتر من المياه العذبة. ويكون المنتج الثانوي القائم على الملح ساما بسبب المواد الكيميائية المستخدمة في تحلية المياه. ووفقا لتقارير، فإن المحلول الملحي، الذي لا يمكن إعادة استخدامه، يتم إلقاؤه في البحر، ما يرفع درجات حرارة المياه الساحلية ويقلل من مستويات الأكسجين، الأمر الذي يعني خلق "مناطق ميتة" بيئيا.

وفي كل عام، يتم إنتاج 50 مليار متر مكعب من المحلول الملحي على مستوى العالم من خلال عملية تحلية المياه، وهو ما يكفي لتغطية جميع الإمارات وثلث عُمان المجاورة بطبقة من "الحمأة" بعمق 30 سم.

وتمثل السعودية والإمارات والكويت وقطر مجتمعة 55% من الإنتاج العالمي لتحلية المياه. وسيؤدي المزيد من عمليات تحلية المياه لتلبية أهداف إنتاج الهيدروجين في الخليج إلى تفاقم أزمة بحر العرب المتعطش للأكسجين، وهو أكبر منطقة بحرية ميتة في العالم..

4. الاعتماد على الوقود القديم: تعتمد تحلية المياه حاليا على الهيدروكربونات. وتقول "بوتزنجيجر": "تستخدم السعودية نحو 20 إلى 25% من إنتاجها النفطي لتحلية المياه، وهي كمية هائلة من الطاقة". وما تزال الجهود جارية لتقليل استهلاك الطاقة المطلوب. وحصلت المؤسسة السعودية لتحلية المياه المالحة على مكانة في موسوعة جينيس للأرقام القياسية في مارس/آذار لتحقيقها رقما قياسيا عالميا في خفض استهلاك الطاقة لتحلية المياه. وتهدف محطة تحلية المياه "القبة الشمسية" التابعة لمدينة "نيوم"، التي أُعلن عنها في يناير/كانون الثاني، إلى إنتاج المياه بسعر أرخص من المحطات التقليدية، فضلا عن إنتاج كميات أقل من المحلول الملحي.

وتقول "بوتزنجيجر": "هناك تطورات جديدة في تقنية التحليل الكهربائي قد لا تتطلب مياها نقية، لكن لم يصل أي منها إلى الجاهزية التجارية بعد. وعلى المدى الطويل، قد تسمح هذه الحلول للبلدان الصحراوية بعدم الاضطرار إلى استخدام المياه النقية".

  • للطلب المحلي أم للتصدير؟

ومن الضروري أن تكون التكنولوجيا اللازمة لإنتاج الهيدروجين الأخضر مواكبة للسرعة. فبعد ذلك، سيواجه المنتجون الخليجيون قضية رئيسية أخرى، وهي ما إذا كانوا سيستخدمون الطاقة الجديدة للأغراض المحلية وخفض فواتير الطاقة، فيما يتم تخصيص الهيدروكربونات للتصدير، أو الاستفادة من صادرات الهيدروجين الجديدة وترك الأشياء كما هي في الداخل.

وتقترح "بوتزنجيجر" أن تستخدم السعودية الهيدروجين الأخضر محليا، ثم التفكير في التصدير، حيث قالت: "إذا كنت في الرياض، كنت سأستخدم الهيدروجين الأخضر أولا داخل أرضي، حيث يوجد طلب وطني ضخم. وإذا كان هناك فائض يمكنهم حينها التفكير في خط أنابيب إلى أوروبا". لكن "دارجين" يعتقد أن التركيز سيكون على الصادرات، حيث قال: "السعودية ملتزمة بصقل أوراق اعتمادها كمورد عالمي للهيدروجين الأخضر".

وإذا اتبعت الرياض هذا المسار الثاني، فستحتاج إلى معالجة العديد من القضايا بما في ذلك الاستثمار في سلسلة توزيع عالمية لتلبية الطلب، وتحقيق وفرة في الإنتاج حتى يصبح سعر الهيدروجين الأخضر منافسا لأشكال الطاقة الأخرى.

ويقول "دارجين": "يمكن للرياض بالتأكيد أن تصنع سوقا مهما للهيدروجين إذا لعبت أوراقها بشكل صحيح. ويمكن أن تصبح قوة مطلقة إذا حققت هذه القفزة لعالم ما بعد النفط. لكن إذا فشل صانعو السياسة السعوديون في تنفيذ استراتيجيات الطاقة المتجددة بدقة وفقا لرؤية 2030، فلن يتمكنوا من تحقيق أهداف إصلاح الاقتصاد الكلي واسعة النطاق، ما قد يكون له عواقب غير مقصودة على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في المستقبل".

وهناك قضية أكثر جوهرية تواجه إنتاج الطاقة في المنطقة وهي تأجيل أو إلغاء المشاريع بعد وقت قصير من إطلاقها. وفي عام 2018 على سبيل المثال، أعلنت الرياض أنها ستستثمر 200 مليار دولار في الطاقة الشمسية، لكنها ألغت المشروع بعد 6 أشهر. ويقول "دارجين": "إذا نظرت إلى الماضي باعتباره مؤشرا على المستقبل، فلن تحقق السعودية نجاحا كبيرا في متابعة العديد من الخطط الطموحة".

ويضيف: "يقولون إنهم سيولدون كمية ما من الطاقة المتجددة، ثم يتراجعون أو يلغون أو يؤجلون المشاريع". ومع ذلك، فقد أكدت الحكومة السعودية على دعمها لتحول الطاقة والهيدروجين الأخضر كجزء من مشروع "نيوم".

ويعتقد المحللون أن الإمارات ستمضي قدما في مشاريع الطاقة المتجددة، بالنظر إلى أنها تمتلك حاليا 70% من قدرة الطاقة المتجددة في الخليج.

ويقول "دوريان": "كانت الإمارات في طليعة منحنى الطاقة المتجددة والطاقة النووية. ومن بين مشاريع الهيدروجين المخطط لها في منطقة مجلس التعاون الخليجي، من المحتمل أن تمضي الإمارات في مشاريع الهيدروجين الأزرق والأخضر، ولديها سجل جيد في تنفيذ المشاريع التي تعلن عنها". ويضيف: "بالنسبة للسعودية، فقد تم وصف مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر بأنه الأكبر من نوعه، بالرغم أن الشركاء لم يشرعوا بعد في المشروع الذي تبلغ تكلفته 5 مليارات دولار".

المصدر | ميدل إيست آي/باول كوشران- ترجمة وتحرير الخليج الجديد