الجمعة 25 يونيو 2021 04:06 م

بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018، واجهت صناعة الطاقة الإيرانية تحديات جديدة لجذب رأس المال والتكنولوجيا من الخارج.

وبعد الرفع الأولي للعقوبات عام 2015، كانت إيران تعتزم تهيئة الظروف لجذب المستثمرين الأجانب من خلال صياغة عقود نفطية جديدة.

وقالت طهران مرارا إنها بحاجة إلى ما لا يقل عن 200 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية لإنعاش طاقتها الإنتاجية من النفط والغاز بشكل كامل.

وعلى مدار العام الماضي، شهدت أسعار النفط تقلبا كبيرا نتيجة عدم التوازن بين العرض والطلب في سوق النفط العالمية، فضلا عن جائحة "كورونا" والأحداث الجيوسياسية وتراجع النمو الاقتصادي في البلدان الرئيسية المستهلكة للنفط. وأدى ذلك إلى تثبيط الاستثمار الخارجي.

وكان أحد آثار العقوبات على صناعة النفط والغاز الإيرانية هو تقليص طاقتها الإنتاجية من النفط والغاز.

ويعد هذا التقليص، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاستهلاك المحلي للغاز الطبيعي، مهددا لأمن الطاقة الإيرانية إذا استمرت العقوبات في السنوات المقبلة.

ويمكن لإيران معالجة أزمة الطاقة بطريقتين متكاملتين: أولا اتخاذ خطوات لإصلاح سياسة الطاقة لديها، ثانيا معالجة نزاعاتها مع المجتمع الدولي مقابل رفع العقوبات. وإذا لم يتم تبني أي من هذين النهجين، فسيستمر قطاع الطاقة الإيراني في مواجهة تحديات متصاعدة.

وفي الوقت الحالي، أجريت 6 جولات من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، وحتى الآن لم يتوصل الطرفان إلى اتفاق.

ومع فوز "إبراهيم رئيسي" في انتخابات 18 يونيو/حزيران، أصبح لدى فريق التفاوض الإيراني الحالي حافز واضح لحل القضية النووية قبل مغادرة الرئيس "روحاني" لمنصبه، لكن من غير المرجح أن تقدم إدارة "رئيسي" أي تنازلات أوسع فيما يتعلق ببرنامج الصواريخ الإيراني و السياسة الإقليمية.

ومن المتوقع أن تعمل إيران على سياسة طاقة جديدة لزيادة صادراتها النفطية بعد التوصل إلى الاتفاق ورفع العقوبات.

خطة الطاقة الطموحة لـ"رئيسي"

مع فوز "رئيسي" في الانتخابات الرئاسية، قفزت أسئلة كثيرة حول استراتيجية النفط للحكومة الإيرانية الجديدة.

وسواء كان هناك اتفاق بشأن القضية النووية مع القوى العالمية قبل أو خلال فترة "رئيسي" أم لا، فإن قرارات الحكومة بشأن الطاقة الإنتاجية النفطية والصادرات وتطوير قطاعات البتروكيماويات ستؤثر على كل من الاقتصاد المحلي الإيراني وسوق النفط العالمي.

وقبل يومين من الانتخابات، نشر "رئيسي" خطته الاقتصادية، التي ركزت على زيادة إنتاج النفط الإيراني وقدرة التصدير.

لكن، وفقا للخطة، سيتم تلبية احتياجات البلاد من النقد الأجنبي في عام 2023 من خلال الصادرات غير النفطية.

وبحلول عام 2025، ستتضاعف الصادرات غير النفطية على الأقل (من حوالي 35 مليار دولار إلى أكثر من 70 مليار دولار).

وفي الوقت نفسه، ستتضاعف حصة الصادرات غير النفطية إلى البلدان المجاورة على الأقل (من حوالي 20 مليار دولار إلى أكثر من 40 مليار دولار).

وبحلول عام 2025، ستحقق الميزانية التشغيلية فائضا، وسيتم خفض اعتماد الميزانية على عائدات النفط.

ومن غير المؤكد ما إذا كان سيتم تحقيق هذه الأهداف.

وبالرغم من ذلك، يعتقد خبراء الطاقة في إيران أن تحقيق هذه الأهداف يعتمد على عوائد قطاع النفط والغاز والذي يتطلب تفاعلات إقليمية من إيران مع جيرانها.

وقد اقترنت فترتا "روحاني" بتراجع إنتاج البلاد وتراجع مكانة إيران في "أوبك"، فضلا عن تقدم دول أخرى لتأخذ نصيب إيران في الأسواق الدولية، بما في ذلك السعودية.

ولا يعتبر سجل إدارة "روحاني" ومسؤولي سياسة الطاقة لديه ناجحا، ليس فقط في مجال النفط الدولي، لكن أيضا في تمكين القطاع الخاص.

وعلى سبيل المثال، أدى نقل المشاريع إلى الشركات المملوكة للدولة وخصخصة مصافي النفط والبتروكيماويات في البلاد إلى خلق العديد من المشاكل لقطاع القوى العاملة في وزارة النفط.

 لذلك، يبدو من غير المحتمل تحقيق هذه الأهداف على الفور.

بدلا من ذلك، قالت مصادر قريبة من مسؤولين إيرانيين إن "رئيسي" قد يركز على قطاعي التكرير والبتروكيماويات وعدم متابعة الخطط الطموحة لإدارة "روحاني" والتي لم تتحقق إلى حد كبير بسبب العقوبات".

وقبل ساعات من إعلان نتائج الانتخابات، أعرب كبير مستشاري الطاقة لدى "رئيسي"، "علي رضا زيجامي"، عن إحباطه بسبب إغلاق بعض آبار النفط في إيران نتيجة العقوبات وتراجع مبيعات النفط.

وقال إنهم بحاجة إلى عملية إصلاح شاملة لإنتاج 4 ملايين برميل، مؤكدا: "يمكن بسهولة إعادة بعض الآبار غير النشطة إلى العمل من خلال إصلاحات وتكاليف منخفضة".

وشدد علي أن إيران ستحقق هذا الهدف بغض النظر عن نتيجة المفاوضات.

إنتاج البتروكيماويات

بالنظر إلى الديناميكيات المتغيرة لسوق النفط وفشل حكومة "روحاني" في تنفيذ خطط لزيادة إنتاج النفط والقدرة على التصدير، اقترح "زيجامي" أن تركز حكومة "رئيسي" على الصناعات البتروكيماوية والنفطية.

وتواجه شركة "إيران للبتروكيماويات" مشاكل كثيرة تمنعها من زيادة صادراتها من المنتجات البتروكيماوية.

كما أن العملاء التقليديين فقدوا قيمتهم بمرور الوقت؛ لذلك هناك حاجة للبحث والتطوير المستمر في قطاع الأعمال البتروكيماوية لإيجاد أسواق جديدة وجذابة.

ومن المتوقع أن تركز إدارة "رئيسي" على الأسواق الجديدة المستعدة لدفع أسعار أفضل للسلع البتروكيماوية.

ونظرا لمواردها الهائلة من الطاقة وإمكانية الوصول إلى خام كافٍ ورخيص، تتمتع صناعة البتروكيماويات الإيرانية بميزة تنافسية لدى الأسواق العالمية والإقليمية.

وبعد الحرب العراقية الإيرانية، شهدت صادرات البتروكيماويات الإيرانية نموا تجاوز نسبة 50%.

لكن في السنوات الأخيرة، لم تكن معظم البتروكيماويات قادرة على إرضاء العملاء المحليين، وكذلك الحال في الصناعات التحويلية.

ومع الاستهلاك المتزايد للغاز الطبيعي في إيران ونقص الاستثمار الأجنبي في صناعة النفط والغاز الإيرانية، سيكون من الصعب تحقيق الأهداف المتعلقة بزيادة إنتاج المنتجات البتروكيماوية.

هل ينجح "رئيسي"؟

قد تكون الخطة التي أعلنها "رئيسي" خلال فترة رئاسته ممكنة إذا تم استخدام دبلوماسية الطاقة النشطة إلى جانب سياسة خارجية تستهدف تخفيف التوتر.

يجب أن يكون توفير إطار عمل لجذب التكنولوجيا ورؤوس الأموال الأجنبية على رأس أولويات الإدارة الجديدة.

وهناك حاجة للاستثمار في قطاع التطوير والبحث في صناعة النفط وفي مراكز البحوث الجامعية لتغيير نمط استهلاك الطاقة.

وإذا استأنفت إيران برامجها النووية والصاروخية بعد الاتفاق النووي المحتمل واستمرت في دعم شبكة وكلائها في المنطقة، ستكون هناك حتما عودة للعقوبات على صناعة النفط الإيرانية، وسيكون ذلك كارثيا لخطط طهران لإصلاح الطاقة وتحديثها.

وإذا أبرمت الصفقة، ستكون إيران قادرة على الفور على بيع 69 مليون برميل من النفط مخزنة في ناقلات ضخمة، لكنها ستحتاج إلى تكنولوجيا متقدمة لزيادة الطاقة الإنتاجية ومعالجة انخفاض الضغط في حقل بارس الجنوبي، المورد الرئيسي للغاز داخل إيران.

ويجب أن تدرك الإدارة الجديدة في طهران أن ديناميكيات سوق الطاقة قد تغيرت منذ تفشي الوباء.

ولم يشر "رئيسي" إلى تحولات الطاقة خلال المناظرة الرئاسية، بينما تسعى معظم دول العالم لتقليل حصة الوقود الأحفوري في محفظتها للطاقة.

يبقى أن نرى ما إذا كانت الحكومة الجديدة لديها خطة جادة ومتقنة للتعامل مع تغير المناخ وأزمة المياه وانقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع.

المصدر | أوميد شكري كاليهسار/ منتدى الخليج الدولي – ترجمة وتحرير الخليج الجديد