الثلاثاء 20 يوليو 2021 10:23 ص

تسعى جمهورية الكونجو الديمقراطية، بصفتها رئيس الاتحاد الأفريقي، إلى استضافة جولة مفاوضات جديدة بين مصر والسودان وإثيوبيا حول سد النهضة الإثيوبي الكبير، الذي بنته أديس أبابا على النيل الأزرق، الرافد الرئيسي لنهر النيل، بعد 3 أشهر من توقف المحادثات.

ونقلت صحيفة "العربي الجديد" عن مصادر مصرية لم تسمها في 12 يوليو/تموز قولها إن الاتحاد الأفريقي خاطب الدول الـ 3 في إطار مبادرة جديدة لبدء جولة جديدة من المفاوضات في كينشاسا في غضون أسبوعين.

وكان الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي" قد أشار، في حديثه في مناسبة لتعزيز تنمية القرى المصرية في 15 يوليو/تموز تحت عنوان "حياة كريمة"، إلى أن السد هو قضية أمن قومي لمصر، والتي وصفها بأنها خط أحمر "لا يمكن السماح بتجاوزه".

وبينما شجع المصريين على الحفاظ على الحياة بشكل طبيعي، قائلا: "عيشوا حياتكم، لا تقلقوا"، ألمح أيضا إلى أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة. وأضاف: "أنا والجيش سنرحل قبل أن يحدث أي شيء لمصر".

ولم تعلن مصر، رسميا، بعد عن تلقيها دعوة للمفاوضات.

وقال مصدر حكومي سوداني لقناة "الجزيرة"، في 12 يوليو/تموز، إن الخرطوم علمت بمبادرة الاتحاد الأفريقي، لكنها لم تتلق بعد دعوة رسمية لاستئناف المحادثات.

وتأتي التقارير عن جولة جديدة من المحادثات بعد أن أعرب أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عن دعمهم خلال اجتماع 8 يوليو/تموز لجهود الاتحاد الأفريقي الهادفة إلى التوسط في اتفاق بشأن نزاع السد الذي طال أمده بين دول حوض النيل الـ 3.

وفشلت محاولات الاتحاد الأفريقي، التي استمرت منذ يونيو/حزيران 2020، في التوسط في صفقة من شأنها إنهاء جمود المفاوضات.

ولم تسفر جولة المفاوضات الأخيرة، التي عُقدت في كينشاسا في أبريل/نيسان الماضي، عن اتفاق لاستئناف المفاوضات، وتبادلت الأطراف المعنية الاتهامات بعرقلة المحادثات.

وفي غضون ذلك، تصاعدت الحرب الدبلوماسية بين الدول الـ 3 في الأشهر الـ 3 الماضية.

وبلغت الأزمة ذروتها في اجتماع لمجلس الأمن الدولي عقد في 8 يوليو/تموز، بناء على طلب مصر والسودان، في محاولة لتسوية النزاع وسط مخاوف متزايدة من اندلاع صراع عسكري في المنطقة المتوترة بالفعل.

وقبل 3 أيام من جلسة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، شرعت إثيوبيا في ملء خزان السد من جانب واحد للعام الثاني، وهو ما أدانته دولتا المصب.

وعلقت مصر والسودان الآمال على قرار لمجلس الأمن الدولي من شأنه أن يدفع الأطراف المتصارعة لحل القضايا الخلافية، بما في ذلك الاتفاق على ملء السد وتشغيله.

لكن ذلك لم يحدث، حيث اقتصر الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن الدولي على الإعراب عن دعم وساطة الاتحاد الأفريقي لحل الخلافات.

ولم يتخذ مجلس الأمن قرارا بعد بشأن اقتراح تونسي يدعو إلى اتفاق ملزم بشأن ملء وتشغيل السد في غضون 6 أشهر، بما في ذلك منع إثيوبيا من ملء خزان السد من جانب واحد.

وفي غضون ذلك، تعارض إثيوبيا أي تدخل في النزاع من قبل مجلس الأمن، معتبرة أن قضية السد خارج نطاق تفويض المجلس.

وقال "كاميرون هدسون"، الزميل البارز في مركز أفريقيا التابع للمجلس الأطلسي، لـ "المونيتور": "أتوقع أن تستأنف الأطراف المحادثات، بالرغم من أنني لست متفائلا بحدوث تغيير كافٍ في أي من مواقفها يأتي بنتيجة مختلفة".

وقال "هدسون" إن من الواضح أن أديس أبابا منزعجة من لجوء القاهرة والخرطوم لوساطة خارج الاتحاد الأفريقي. 

وأضاف أنه بالرغم من أن جلسة الأمم المتحدة لم تفعل شيئا بخلاف دعم الوساطة الأفريقية، إلا أنها حاولت دفع جميع الأطراف للعودة إلى المحادثات.

وكان القصد من جلسة مجلس الأمن ممارسة الضغط على الأطراف المختلفة.

وقال "هدسون": "أعتقد أن الجهات الفاعلة ربما تحاول تشجيع الأطراف على العودة إلى المفاوضات، بالرغم من أنني لا أعتقد أنها ستنجح في استخدام تدابير قسرية لتحقيق اختراق دبلوماسي".

وتقول إثيوبيا إن السد مهم لتنميتها الاقتصادية ولتوليد الطاقة.

ومع ذلك، ترى القاهرة أن السد يشكل تهديدا خطيرا على حصة مصر من مياه النيل، التي تعتمد عليها بالكامل تقريبا لتلبية احتياجاتها من المياه العذبة.

كما أعربت الخرطوم عن قلقها بشأن سلامة السد الإثيوبي وتأثيره على السدود ومحطات المياه في السودان.

وقال مصدر دبلوماسي مصري لـ "المونيتور"، شريطة عدم الكشف عن هويته، إن مصر والسودان لا يعارضان استئناف المفاوضات مع إثيوبيا تحت رعاية الاتحاد الأفريقي في أي وقت، بشرط أن تتم خلال فترة زمنية محددة وبمشاركة دولية فعالة، لضمان أن الاتفاق الذي يتم التوصل إليه يخدم مصالح جميع الأطراف.

وقال رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق الركن "عبدالفتاح البرهان"، في لقاء مع "أنيت ويبر"، مبعوثة الاتحاد الأوروبي إلى القرن الأفريقي، في 14 يوليو/تموز الجاري بالخرطوم، إن قضية السد لا يمكن حلها إلا من خلال الحوار.

من جانبه دعا وزير الري السوداني "ياسر عباس" إلى تحسين آليات التفاوض بين الدول الـ 3.

وخلال لقائه مع "ويبر"، دعا إثيوبيا إلى إطلاع السودان على كافة المعلومات المتعلقة بالدراسات البيئية وسلامة السدود.

واعتبر أن مثل هذا التداول، الذي اقترحته إثيوبيا، يجب أن يقوم على آلية واتفاق، وليس بما يخدم مصالح أديس أبابا فقط متى شاءت.

وقال "كيتل ترونفول"، أستاذ دراسات السلام والصراع في كلية "بيوركنيس" الجامعية في أوسلو: "إن الوضع لا يمكن التنبؤ به وغير مستقر للغاية، لأن إثيوبيا في أضعف حالاتها عسكريا بسبب الخسائر الفادحة في حرب تيجراي، وهي منهكة دبلوماسيا بسبب الأكاذيب والدعاية والمزيفة المتداولة، فضلا عن انقسامها السياسي العميق".

وأضاف: "قد يجبر هذا أديس أبابا إما على الدخول في حل وسط لتجنب صراع جديد لا يمكنها التعامل معه في الوقت الحالي، أو العكس تماما، اختيار خوض معركة مع السودان ومصر للهروب من المشاكل الداخلية العميقة وحشد الدعم من خلال تحفيز المشاعر القومية".

وفي 12 يوليو/تموز، توجه وزير الخارجية المصري "سامح شكري" إلى بروكسل، حيث التقى برئيس المجلس الأوروبي "شارل ميشيل" وعدد من وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لبحث أزمة السد.

وفي اليوم السابق، توجهت وزيرة الخارجية السودانية "مريم المهدي" إلى روسيا في محاولة للحفاظ على التحركات الدبلوماسية التي من شأنها الضغط على إثيوبيا.

ودعت مصر والسودان مرارا وتكرارا إلى آلية تفاوض عبر الرباعية الدولية المكونة من الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي بقيادة الكونجو للتوسط في المفاوضات.

ومع ذلك، تصر إثيوبيا على وساطة الاتحاد الأفريقي وحده.

ودعت إثيوبيا دولتي المصب إلى التفاوض بحسن نية وشددت على التزامها بنجاح المفاوضات الثلاثية التي يقودها الاتحاد الأفريقي.

وقالت وزارة الخارجية الإثيوبية في 13 يوليو/تموز إنها مستعدة لاتباع النهج التدريجي الذي اقترحه الرئيس الكونجولي "فيليكس تشيسكيدي"، في إشارة إلى الاتفاق الجزئي بشأن تبادل المعلومات حول الجداول الزمنية لملء المياه وحجم تدفقات المياه إلى دول المصب، وهو الاقتراح الذي فشلت الدول الـ 3 في التوصل إلى اتفاق بشأنه.

وتسعى مصر والسودان إلى اتفاق ملزم قانونا بشأن ملء السد وتشغيله، بشرط أن تضمن إثيوبيا آلية فعالة وملزمة في تسوية النزاعات المستقبلية، هذا بينما تصر إثيوبيا على اتفاق يتضمن فقرات غير ملزمة.

وقال مدير المشاريع في شمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية، "ريكاردو فابياني"، لـ "المونيتور": "شروط الوساطة ليست سهلة بالنسبة للاتحاد الأفريقي، بالنظر إلى المناخ الحالي وسجله الحافل في هذا الملف. لكن الاتحاد الأفريقي يظل الإطار الوحيد الممكن للمفاوضات".

ويعني تسييس هذه القضية أن فرصة التوصل إلى اتفاق شامل منخفضة؛ فلا توجد دولة مستعدة لتقديم التنازلات التي يطلبها الطرف الآخر وليس هناك اهتمام كبير بالتسوية.

وأضاف: "لا يمكن لمصر ولا السودان ولا إثيوبيا التضحية بمصالحها بعد أعوام من الدعاية والخطابة ذات الصوت العالي حول هذا النهر".

وقال "فابياني": "بالطبع، لا يزال من الممكن التوصل إلى اتفاق يربح فيه الجميع، لكن الافتقار إلى الثقة بين الأطراف الـ 3 يجعل الأمر صعبا للغاية".

وأضاف: "ومن المحتمل أن يكون الخيار الأفضل هو السعي إلى اتفاق جزئي بشأن مشاركة البيانات وإعادة بناء الثقة والتواصل بين البلدان الـ 3 والعمل تدريجيا نحو اتفاقية أكثر شمولا يمكن توقيعها في المستقبل".

المصدر | محمد سعيد/المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد