الأربعاء 18 أغسطس 2021 05:23 م

مع وصول أولى طائرات الإجلاء مدينة فرانكفورت في ألمانيا وعلى متنها 130 شخصا تم إجلاؤهم من العاصمة الأفغانية كابول، تزيد خشية الألمان أن تصبح بلادهم مركزا جاذبا للاجئين الأفغان، خاصة بعد تصريحات وزير الداخلية الألماني "زيهوفر" والذي أعرب عن خشيته أن يقدر عدد الفارين من أفغانستان خمسة ملايين شخص.

أظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه اليوم الأربعاء أن ثلثي الألمان يخشون تدفقا كبيرا للاجئين في أعقاب التطورات الأخيرة في أفغانستان.

ويشعر ثلثا الألمان تقريبا (62.9%) بالقلق إزاء تدفق اللاجئين إلى البلاد كما حدث في عام 2015، وفقا للاستطلاع الذي أجراه معهد سيفي لاستطلاعات الرأي لصحيفة أوغسبورجر ألغماينه اليومية.

وكشف الاستطلاع عن أن ثلثهم تقريبا (30%) يفكر بطريقة مختلفة.

ويحاول آلاف الأفغان حاليا الفرار من بلادهم بعد أن استولى مسلحو طالبان على السلطة فعليا في غضون أسابيع قليلة.

وقال الناخبون الذين يؤيدون حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف على وجه الخصوص إنهم قلقون من تدفق اللاجئين.

وقال ثلاثة أرباع مؤيدي الاتحاد الديمقراطي المسيحي وحليفه البافاري الاتحاد الاجتماعي المسيحي وكذلك الحزب الديمقراطي الحر الليبرالي إنهم يخشون حدوث أزمة لاجئين على غرار ما كان عليه الوضع قبل ست سنوات. ووسط أنصار حزب الخضر، رأى 38.8% فقط الأمر على هذا النحو.

وأبدت المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل" الثلاثاء انفتاحها على استقبال "منظّم" للاجئين الأفغان "الأكثر عرضة للمخاطر" الهاربين من نظام طالبان، لكنّها أقرت بصعوبة توصل الشركاء الأوروبيين لاتفاق بهذا الشأن.

وأشارت "ميركل" التي استقبلت بلادها بين عامي 2015 و2016 أكثر من مليون طالب لجوء، إلى ضرورة أن ينصبّ التركيز في مرحلة أولى على إيجاد حلول إقليمية من أجل استقبال هؤلاء اللاجئين في الدول المجاورة لأفغانستان.

وتابعت "ميركل" خلال مؤتمر صحفي "في المرحلة الثانية يمكننا البحث لتبيان ما إذا الأشخاص الأكثر عرضة للمخاطر يجب أن يأتوا إلى أوروبا (…) بشكل منظّم ومدعوم".

من جهته صرح متحدث باسم المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل" أنها تحدثت مع رئيس الوزراء الباكستاني "عمران خان" وأمير قطر والمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مساء أمس الثلاثاء.

وقال المتحدث "شتيفن زايبرت" في مؤتمر صحفي اعتيادي "تحدثت المستشارة أمس، في ساعات المساء الأولى، مع رئيس وزراء باكستان عمران خان وكذلك مع أمير قطر".

وذكر "زايبرت" أن "ميركل" تحدثت أيضا مع "فيليبو جراندي"، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

عقب استيلاء حركة طالبان الإسلامية المتشددة على السلطة في أفغانستان، تعتزم ولاية شمال الراين-ويستفاليا الواقعة غربي ألمانيا استقبال 1800 لاجئ من هناك.

وأعلن ديوان الحكومة المحلية للولاية في دوسلدورف الأربعاء أن من بين المقرر استقبالهم 800 عامل أفغاني محلي عملوا لدى منظمات ألمانية في السنوات الأخيرة.

وأوضحت حكومة الولاية أنه سيُجرى توفير ألف مكان آخر بشكل أساسي لاستقبال نساء أفغانيات معرضات للتهديد بسبب انخراطهن في مجال الحقوق المدنية أو حقوق الإنسان أو الفن أو الصحافة.

وفي ذات السياق طالبت منظمة "إغاثة جوعى العالم" الحكومة الألمانية بعدم تعليق مساعداتها التنموية لأفغانستان بالكامل، حتى عقب استيلاء طالبان على السلطة هناك.

وقال الأمين العام للمنظمة، "ماتياس موجه"، في تصريحات لصحف شبكة "دويتشلاند" الألمانية الإعلامية الصادرة الأربعاء "حتى بعد الانسحاب المتسرع، تتحمل ألمانيا مسؤولية تخفيف معاناة الناس في أفغانستان".

وذكر موجه أنه يتعين على الحكومة الألمانية توفير الأموال الكافية لاستمرار المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة، وقال: "الشعب الأفغاني بحاجة إلى مساعدتنا. هناك كارثة إنسانية تحدث".

وبحسب بياناته، فإن 13 مليون شخص في أفغانستان ليس لديهم ما يكفي من الطعام، كما أن هناك ثلاثة ملايين طفل يعانون من سوء التغذية.

وجمدت الحكومة الألمانية أموال المساعدات لأفغانستان. وقال وزير الخارجية الألماني "هايكو ماس" أمس الثلاثاء عقب اجتماع لفريق إدارة الأزمات التابع للحكومة الألمانية في برلين: "فيما يتعلق بمساعدات التنمية، وكذلك إجراءاتنا الخاصة بإحلال الاستقرار (في أفغانستان)، قمنا بتجميد هذه الأموال في الوقت الحالي"، مضيفا أن ألمانيا تريد التحقق أولا من مسار تطورات الأوضاع في أفغانستان.

وتعتزم المنظمة الألمانية البقاء في أفغانستان، حيث قال موجه: "لم تتعرض أي من مشاريعنا للهجوم حتى الآن".

وأشار موجه إلى أن منظمته نشطة في أفغانستان منذ عام 1980، وكذلك خلال إمارة طالبان الأولى في أواخر التسعينيات، وقال: "لذا تعرفنا طالبان وتعلم أننا، كمنظمة إنسانية، محايدون سياسيا دائما: إنهم يعرفون تماما مدى كارثة الوضع في البلاد… لدي أم اتهمت مرشحة حزب الخضر الألماني لمنصب مستشار الحكومة الألمانية بالتراجع عن وعدها للأفغان وذلك على خلفية الوضع الحالي في أفغانستان بعد استيلاء حركة طالبان على السلطة هناك".

يشار إلى أن زعيمة حزب الخضر في ألمانيا اتهمت برلين بنكثها لوعودها للعاملين في أفغانستان بعد أن كانت وعدت الأخيرة الأشخاص في أفغانستان الذين عملوا لصالح جمهورية ألمانيا ومؤسساتها، بالعمل على تأمينهم في حال انسحاب القوات الدولية.

وأضافت "أنالينا بيربوك": "بالنسبة لي، لا أكاد أتحمل أن أشهد الحكومة الألمانية وقد أخلفت وعدها".

ورأت "بيربوك" أن ادعاء الحكومة الألمانية بأن الموقف لا يمكن التنبؤ به، ليس صحيحا، وطالبت باستخدام "كل مكان في كل طائرة" لنقل الأشخاص إلى مكان آمن "فالمسألة متعلقة بالحياة والموت في أفغانستان".

 

المصدر | القدس العربي